بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تسلا تقترب من إطلاق سيارات بلا عجلة قيادة وروبوتات "أوبتيموس" بالمليارات

إيلون ماسك
إيلون ماسك

في مشهد يمزج بين الحماس العلمي والخيال التكنولوجي، صعد إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إلى المنصة خلال الاجتماع السنوي لمساهمي الشركة مساء الخميس، مقدّمًا مجموعة من التصريحات الجريئة والوعود المثيرة للجدل التي تمس مستقبل القيادة الذاتية، وصناعة الروبوتات، وحتى الطيران الكهربائي.

 ورغم أن حديث ماسك اعتاد أن يثير الانبهار، فإن تصريحاته الأخيرة تُعيد تسليط الضوء على طموحاته اللامحدودة التي تتجاوز حدود الصناعة الحالية.

قال ماسك إن تسلا أصبحت "مرتاحة تقريبًا" للسماح لأصحاب السيارات المزوّدة بنظام القيادة الذاتية الكاملة (FSD) بإرسال الرسائل النصية أثناء القيادة. 

وأشار إلى أن الشركة تستعد لإطلاق النظام بدون إشراف بشري في غضون "شهر أو شهرين"، وهو ما يعني أن السائقين سيكونون قادرين على تحويل أنظارهم عن الطريق دون تدخل يدوي مستمر.

حتى الآن، لا تزال سيارات تيسلا تراقب السائقين بدقة، وتفرض بقاء أعينهم على الطريق كشرط أساسي لتشغيل النظام، إلا أن ماسك وعد بأن المستوى القادم من القيادة الذاتية سيصل إلى المستوى الرابع على الأقل، أي أن السيارة ستكون قادرة على إدارة جميع مهام القيادة بشكل مستقل، مع إمكانية فصل السائق تمامًا عن العملية.
لكن، ورغم الحماس، لم يوضح ماسك ما إذا كانت الشركة قد بدأت فعليًا مناقشة الجوانب القانونية لذلك مع الجهات التنظيمية الأمريكية، خاصة أن القوانين الفيدرالية لا تزال تفرض قيودًا صارمة على الأنظمة ذاتية القيادة الكاملة.

من بين المفاجآت التي كشف عنها ماسك، حديثه عن مشروع سيارة الأجرة الآلية Cybercab، التي قال إن إنتاجها سيبدأ في أبريل من العام المقبل. وتُعد هذه المركبة بمثابة أول سيارة من تصميم تسلا تُبنى بالكامل لأجل القيادة الذاتية فقط، دون دواسات أو عجلة قيادة أو حتى مرايا جانبية.

وأوضح ماسك أن تصميم سايبركاب يشبه خطوط إنتاج الهواتف الذكية أكثر من السيارات التقليدية، ما سيتيح للشركة إنتاج وحدة جديدة كل عشر ثوانٍ، في خطوة قد تُحدث تحولًا جذريًا في صناعة النقل والخدمات اللوجستية على مستوى العالم.
ويرى محللون أن تسلا تراهن بهذا المشروع على دخول سوق خدمات النقل الذكي ومنافسة شركات مثل أوبر ووايمو، غير أن نجاح المشروع يعتمد على جاهزية البنية التشريعية والتقنية لتقبل فكرة سيارات من دون سائقين على الطرق العامة.

وفي سياق آخر، عاد ماسك للحديث عن مشروع السيارة الطائرة الذي لمّح إليه سابقًا في لقاء مع المذيع جو روجان، معلنًا أن العرض التجريبي سيُقام في الأول من أبريل 2026، بعد تأجيله مجددًا.
ومازح ماسك الجمهور بقوله إن البعض قد يظن أن الأمر "خدعة أبريل"، لكنه أكد أن الاختبارات تجري فعليًا وأن الإنتاج التجاري للسيارة الطائرة سيبدأ بعد عام من العرض التجريبي.
ورغم الحماس، حذر خبراء الصناعة من أن مشاريع الطيران الكهربائي ما زالت تواجه تحديات تقنية وتنظيمية ضخمة، تتعلق بالسلامة، والبنية التحتية، والتكلفة التشغيلية.

إلى جانب السيارات، لم يغفل ماسك الحديث عن روبوت أوبتيموس الذي وقف إلى جواره على المسرح. ووصفه بأنه سيكون "أكبر منتج في تاريخ تسلا" — أكبر حتى من الهواتف الذكية ومن جميع منتجات الشركة السابقة.
وكشف أن تسلا تخطط لإطلاق خط إنتاج لمليون روبوت في المرحلة الأولى، يتبعه خط لعشرة ملايين، ثم الوصول إلى إنتاج يتراوح بين 100 مليون ومليار روبوت سنويًا.

بحسب ماسك، ستُستخدم هذه الروبوتات في مجالات متعددة، منها تقديم الرعاية الطبية وملاحقة المجرمين لمنعهم من ارتكاب الجرائم بدلاً من سجنهم، وبينما يرى البعض أن تلك الرؤية تنتمي إلى الخيال العلمي أكثر من الواقع العملي، فإنها تعكس الرغبة المستمرة لدى ماسك في إعادة تعريف علاقة البشر بالتكنولوجيا.

الحدث لم يخلُ من الجانب المالي أيضًا، فقبل أن يصعد ماسك إلى المنصة، صوّت مساهمو تسلا على حزمة رواتب ضخمة تصل قيمتها إلى تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة، غير أن هذه الحزمة مشروطة بتحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة، أبرزها وصول القيمة السوقية للشركة إلى 8.5 تريليون دولار — مقارنة بقيمتها الحالية البالغة نحو 1.4 تريليون دولار — إضافة إلى بيع مليون روبوت أوبتيموس وتحقيق اختراق فعلي في تقنيات القيادة الذاتية.

هذه الأهداف، رغم طموحها، تعكس تزايد الفجوة بين رؤية ماسك المستقبلية والواقع الذي تواجهه الشركة، خصوصًا في ظل التحديات القانونية والتنظيمية، وتراجع هوامش الأرباح رغم ارتفاع الإيرادات.

بين السيارات التي تقود نفسها والروبوتات التي تفكر وتتحرك كالإنسان، يرسم إيلون ماسك صورة لمستقبلٍ يبدو في نظر البعض واعدًا، وفي نظر آخرين خياليًا، ومع ذلك، فإن التاريخ أثبت أن كثيرًا من المشاريع التي بدأها ماسك بشكوكٍ مماثلة تحولت لاحقًا إلى حقائق غيّرت وجه العالم.

وبينما يترقب المستثمرون والمستخدمون على حد سواء ما إذا كانت هذه الوعود ستتحقق في مواعيدها، تبقى تيسلا في قلب النقاش حول الحدود التي يمكن للتكنولوجيا أن تبلغها — ومن سيقود هذا المستقبل، البشر أم الروبوتات؟