كائن حي مرعب في أعماق المحيط الجنوبي.. ما القصة؟
توصل العلماء إلى اكتشاف مثير يتعلق بنوع جديد من الإسفنج المفترس، أطلقوا عليه اسم "كرة الموت آكلة اللحوم" ويعيش هذا الكائن في أعماق المحيط السحيقة ويتميز بقدرته الفريدة على اصطياد فرائس صغيرة، وهو أسلوب غير مألوف في سلوك الإسفنجيات.
تم العثور على هذا النوع، الذي ينتمي علمياً إلى جنس "كوندروكلاديا"، على عمق 11,800 قدم (3597 متر) شرق جزيرة مونتاغو بالقرب من ساحل القارة القطبية الجنوبية. يتميز الإسفنج الجديد بزوائد طويلة تنتهي بكريات وردية مغطاة بخطافات دقيقة، تُستخدم لصيد كائنات صغيرة مثل القشريات من نوع مجدافيات الأرجل.
وبخلاف الأنواع الأخرى من الإسفنج، التي تعتمد على ترشيح المياه لتغذيتها، فإن هذا النوع يُظهر شراسة واضحة في أسلوب تغذيته.
وصفت الدكتورة ميشيل تايلور، رئيسة قسم العلوم بمؤسسة "نيبون-نيكتون" لتعداد المحيطات، الشكل الخارجي لهذا الإسفنج بأنه يشبه "مجموعة من كرات تنس الطاولة المثبتة على سيقان نباتية".
وأوضحت أن طريقة تغذيته تعتمد على جذب الفرائس بخطافاته ومن ثم تغليفها تدريجياً لاستخلاص العناصر الغذائية بالكامل. وأضافت أن الطبيعة الثابتة للإسفنج تجعل هذه الطريقة فعالة للغاية، إذ يفتقر إلى القدرة على التحرك لصيد طعامه.
جرى هذا الاكتشاف خلال رحلة استكشافية بين شهري فبراير ومارس بواسطة سفينة الأبحاث R/V Falkor التابعة لمعهد شميدت للأبحاث البحرية. اعتمد الفريق البحثي خلال هذه الرحلة على مركبة تحت الماء تعمل عن بعد تُدعى "روب سوباستيان"، والتي استطاعت مسح أعماق تصل إلى نحو 4500 متر. وتمكنت المركبة من جمع نحو 2000 عينة تشمل 14 مجموعة حيوانية، منها 30 نوعاً لم تُوثق سابقاً.
كما اكتشف الفريق ديداناً متألقة تعرف بـ"ديدان إلفيس"، تمتاز بلمعان قشورها وإضاءتها الحيوية التي قد تساعدها في خداع الحيوانات المفترسة. بالإضافة لذلك، تعرّف العلماء على أنواع جديدة من نجوم البحر ومحاريات تعيش في بيئات بركانية وحرارية مائية.
رُصدت أيضاً "ديدان الزومبي" الشهيرة باسم Osedax، التي تستخدم البكتيريا لتكسير الدهون داخل عظام الحيتان. وعلى الرغم من عدم كونها اكتشافاً جديداً، فقد سلطت الضوء مجدداً على دورها البيئي الفريد. كما تم جمع أنواع جديدة محتملة، منها مرجان أسود وجنس غير معروف من أقلام البحر التي تشبه أدوات الكتابة القديمة، والتي تخضع حالياً للتقييم العلمي.
أشارت تايلور إلى أن نحو 80% من محيطات العالم ما زالت غير مكتشفة بالكامل، مع وجود نقص كبير في الدراسات المتعلقة بالمحيط الجنوبي تحديداً. وأوضحت أن الاكتشاف لنحو 30 نوعاً جديداً ضمن أقل من ثلث العينات المأخوذة يعكس مدى محدودية المعرفة بالتنوع البيولوجي في هذه المناطق المجهولة.
وأكدت أن كل نوع جديد يتم اكتشافه يمثل خطوة حيوية لدعم الجهود العلمية وحماية البيئة ومعرفة المزيد عن التنوع البيولوجي، مما يضع أسساً قوية للاستكشافات المستقبلية.
كيفية إع