بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رؤية

ادخلوها آمنين

وسط الاضطرابات التى تحيط بالمنطقة العربية، تقف مصر شامخة كصخرة صلبة فى مواجهة العواصف، وتمنح أبناءها وزوارها شعوراً عميقاً بالأمن والأمان. 
سقطت دول عريقة تحت وطأة الحروب أو الانقسامات أو الأزمات السياسية، بينما تنبض مصر بالحياة، لتثبت للعالم أن هنا وطناً يعرف كيف يحمى نفسه، وكيف يصون استقراره رغم كل ما يدور حوله من صراعات ومؤامرات.
ويعيش المصريون اليوم فى ظل وضع إقليمى مؤسف، ومع ذلك تسير الحياة فى شوارع مصر بخطى ثابتة، إذ إن كل الأمور تسير على ما يرام، وهو ما شاهدناه مؤخرًا في انتخابات مجلس الشيوخ، بالأمس، وفي الغد، مرحلتي مجلس النواب، بأمن وطمأنينة ومشاركة ديمقراطية واسعة.
الحياة في مصر طبيعية رغم كل شيء، حيث يذهب الناس إلى أعمالهم، وتزدحم الأسواق بالباعة والمشترين، وتستقبل البلاد وفود السياح الذين يأتون ليشاهدوا آثارها الخالدة، بينما تتطلع أنظار الملايين فى جميع أنحاء العالم لزيارتها، خصوصاً بعد افتتاح المتحف المصرى الكبير.
الحكومة المصرية تواجه هذه المرحلة بقدر كبير من الحذر واليقظة. الأجهزة الأمنية تعمل ليلاً ونهاراً، تراقب الحدود، وتؤمِّن المدن الكبرى والطرق والمنشآت الحيوية عبر الدوريات والأكمنة والحملات المتواصلة. كما تعزز الدولة تعاونها مع الجيوش والأجهزة العربية والدولية لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، حيث تدرك أن الأمن لم يعد شأناً داخلياً فقط، بل قضية مشتركة تتجاوز الحدود.
ومع كل تلك الجهود الرسمية، يبقى الأمن الحقيقى نابعاً من وعى الشعب. ويدرك أى متابع بسهولة أن المصريين يعيشون إحساساً جماعياً بالمسئولية تجاه وطنهم. فى المقاهى والمنازل والمواصلات، تسمع المصريين يتحدثون عن ضرورة الحفاظ على الاستقرار، وعن أهمية أن تبقى مصر بعيدة عن نيران المنطقة. إن المواطن العادى يدرك قيمة الأمان حين يرى ما أصاب الشعوب الأخرى، ولذلك يرفض الانجرار وراء الشائعات أو دعوات الفوضى.
كل من يزور مصر حالياً يلاحظ بنفسه أجواء الأمان والاستقرار. الفنادق تمتلئ بالسياح، والرحلات النيلية تستعيد ازدهارها، والمطاعم والمحال تفتح أبوابها حتى ساعات متأخرة من الليل. وفى الأقصر وأسوان ومرسى علم وسيناء، يتحرك رجال الأمن فى صمت لكنهم حاضرون فى كل زاوية ويوفرون للسياح والمواطنين أجواء خالية من التهديدات أو الخوف.
ورغم الضغوط الاقتصادية التى يشعر بها المصريون، لا أحد ينكر أن الأمن هو الأساس الذى تقوم عليه عمليات الإصلاح أو التنمية. فمن دون الاستقرار، لا يمكن لأى مشروع أن يكتمل، ولا لأى استثمار أن ينجح، ولا لأى حياة كريمة أن تستمر. ولهذا يحافظ المصريون على بلدهم كما يحافظ الأب على بيته، ويقفون خلف مؤسساتهم فى وجه كل من يحاول زعزعة الأمان.
لقد عودتنا مصر أن تجتاز أصعب المراحل وتخرج منها أقوى. إنها تظل واحة هادئة، تفتح أبوابها أمام من يلجأ إليها وتقول كما قال الله تعالى فى كتابه العزيز: «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين». تلك الآية التى تحولت إلى واقع يعيشه كل من تطأ قدمه أرض هذا الوطن.
إن الأمن فى مصر ليس مصادفة، بل نتيجة تاريخ طويل من الوعى، والإصرار، والتضحية. إنه مشاركة دائمة من الجنود على الحدود، ورجال الشرطة فى الشوارع، ومن أبناء الشعب أنفسهم الذين يعرفون قيمة وطنهم وأهمية الحفاظ عليه.. وهكذا تبقى مصر بلداً يتنفس الأمان، ويمنح من يعيش فيه شعوراً نادراً بالطمأنينة، فى زمن فقد فيه كثيرون معنى الأمان.