بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أون لاين

مصر الرقمية ريادة بلا منافس

تتجه مصر بخطوات ثابتة نحو الريادة فى صناعة التعهيد الرقمية، محققة نجاحات غير مسبوقة على الصعيدين الإقليمى والعالمى، القمة العالمية لصناعة التعهيد التى استضافتها القاهرة مؤخرًا لم تكن مجرد حدث استثمارى، بل كانت تأكيدًا على قدرة الدولة على الدمج بين البنية التحتية المتطورة، الكوادر البشرية الشابة متعددة المهارات، والاستراتيجيات الواضحة لتعزيز قطاع الاتصالات والتكنولوجيا.
يعتبر قطاع التعهيد الرقمى اليوم من الركائز الأساسية للاقتصاد المصرى، ما يميز مصر ليس فقط حجم استثماراتها، بل قدرتها على توفير بيئة حيوية للشركات العالمية لتوسيع أعمالها، وتوظيف المواهب، وتحقيق النمو داخل السوق المحلية والدولية، هذا ما برز فى توقيع 55 مذكرة تفاهم مع شركات كبرى مثل Accenture وIBM وTeleperformance وRaya Contact Center وIntelcia، والتى ستوفر أكثر من 70 ألف فرصة عمل خلال السنوات الثلاث المقبلة، ما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين فى قدرات مصر التنافسية.
الدور الأبرز فى هذا النجاح يعود لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بقيادة الدكتور عمرو طلعت، الذى أظهر رؤية واضحة لتحويل قطاع الاتصالات من قطاع خدمى بحت إلى قطاع خدمى وإنتاجى يسهم بشكل مباشر فى الناتج المحلى، ويضاعف فرص العمل والتدريب للشباب، لقد شهد القطاع نموًا سنويًا يتراوح بين 14 و16%، وهو ما يفوق النمو الاقتصادى العام ويؤكد قوة قطاع التعهيد وقدرته على رفع مكانة مصر عالميًا.
ما يميز استراتيجية مصر الرقمية هو التركيز على تنمية المهارات النوعية للشباب، مع برامج تدريبية شاملة فى مجالات الذكاء الاصطناعى، الحوسبة السحابية، واللغات الأجنبية، فمن كان عدد المتدربين قبل ثمانى سنوات أربعة آلاف، أصبح اليوم 800 ألف سنويًا، ما يعكس جهود الدولة فى بناء رأس مال بشرى قادر على المنافسة عالميًا، كما أن توسيع شبكة الألياف الضوئية لتغطية 60 مليون مواطن فى 4500 قرية يعزز العمل عن بُعد ويوفر فرصًا متساوية للشباب فى مختلف المحافظات.
من منظور اقتصادى واستثمارى، نجاح مصر فى صناعة التعهيد لا يقتصر على حجم الفرص، بل يشمل جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، دعم الشركات المحلية، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، القاهرة باتت اليوم مركزًا للإبداع الرقمى، وواجهة جاذبة للشركات الرائدة فى العالم، كما أن البرامج الحكومية والحوافز المقدمة للشركات العالمية تضمن استدامة النمو ورفع جودة الكفاءات المتاحة.
فى النهاية، يمكن القول إن مصر وضعت نفسها على خريطة العالم الرقمى كوجهة استثمارية واستراتيجية مميزة، النجاح الذى تحقق ليس صدفة، بل نتيجة رؤية واضحة، استثمارات ضخمة، وبرامج تمكين فعالة للشباب، المستقبل يبدو أكثر إشراقًا، إذ تستمر الدولة فى تعزيز مكانتها كمركز عالمى للخدمات الرقمية، وتوسيع نطاق فرص العمل، ودعم الاقتصاد الرقمى على نحو مستدام.