بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ميتا تواجه اتهامات بجني مليارات الدولارات من الإعلانات الاحتيالية والمنتجات غير القانونية

بوابة الوفد الإلكترونية

في تطور جديد يضع شركة ميتا تحت دائرة الانتقاد من جديد، كشفت وكالة رويترز في تقرير موسع أن الشركة المالكة لفيسبوك وإنستجرام تحقق مليارات الدولارات سنويًا من الإعلانات الاحتيالية والمحتوى الترويجي غير القانوني، رغم تعهداتها المتكررة بحماية المستخدمين وتعزيز معايير الشفافية الإعلانية. 

التقرير الذي استند إلى وثائق داخلية وتسريبات من موظفين حاليين وسابقين، يرسم صورة مقلقة حول حجم الأرباح التي تجنيها الشركة من هذه الأنشطة المشبوهة، ويثير تساؤلات جدية حول أولوياتها الأخلاقية ومدى التزامها بمسؤوليتها الاجتماعية.

وفقًا لوثائق اطلعت عليها رويترز، تُقدّر شركة ميتا أن ما يصل إلى 10% من إجمالي إيراداتها السنوية يأتي من إعلانات احتيالية، أي ما يعادل نحو 16 مليار دولار من الأرباح في عام واحد فقط. وتشمل هذه الإعلانات الترويج لمخططات استثمار وهمية، وكازينوهات إلكترونية غير قانونية، ومنتجات طبية محظورة، إلى جانب حملات تسويقية تعتمد على التضليل والخداع للمستهلكين.

التقرير يوضح أن حجم المشكلة داخل منصات ميتا، خصوصًا فيسبوك وإنستجرام، تجاوز حدود الأخطاء التقنية أو العشوائية، إذ أشارت أبحاث داخلية في الشركة إلى أن تطبيقاتها كانت متورطة في نحو ثلث جميع عمليات الاحتيال الإلكترونية الناجحة داخل الولايات المتحدة خلال العام الماضي، ما يعني أن ملايين المستخدمين حول العالم قد تعرضوا للخداع عبر إعلانات دفعت الشركة ثمنها وجنت أرباحها.

واحدة من النقاط الأكثر إثارة في تقرير رويترز هي الطريقة التي تتعامل بها ميتا مع المخالفين، حيث تكشف الوثائق أن الشركة تطبق معايير مزدوجة في الرقابة على المعلنين. فبينما يتم حظر المستخدمين العاديين بسرعة في حال مخالفتهم لأي من سياسات المنصة، فإن المعلنين الكبار الذين ينفقون مبالغ ضخمة على الإعلانات يحظون بمعاملة أكثر تساهلًا.

فبحسب التقرير، لا يتم حظر أي معلن صغير يروج للاحتيال المالي إلا بعد أن يتم الإبلاغ عنه ما لا يقل عن ثماني مرات، بينما يتمتع المعلنون الكبار بصلاحية أوسع، حيث ورد أن بعضهم تلقى أكثر من 500 إنذار دون أن يتم إيقاف حساباتهم. ويشير ذلك إلى أن السياسات الداخلية لميتا قد تضع الأرباح قبل حماية المستخدمين.

تُظهر الوثائق المسربة أن المديرين التنفيذيين في ميتا واجهوا مرارًا معضلة داخلية تتعلق بالتوازن بين مكافحة الإعلانات الاحتيالية والحفاظ على أرباح الشركة، وفي إحدى الاجتماعات، وفقًا لما نقله التقرير، وُجّهت تعليمات واضحة بعدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى خسائر مالية تتجاوز 0.15% من إجمالي الإيرادات.
هذا الموقف يعكس صراعًا واضحًا بين الاعتبارات المالية والمسؤولية الأخلاقية، ويكشف عن توجه إداري يميل إلى تقليل الأضرار فقط عندما لا تمس العوائد المالية الضخمة التي تحققها الشركة.

من بين أبرز الأرقام التي وردت في التقرير، أن أربع حملات إعلانية احتيالية فقط أزالتها ميتا مؤخرًا كانت قد حققت للشركة نحو 67 مليون دولار من العائدات الإعلانية، هذه الأرقام تبرز مدى حجم المشكلة واتساعها، إذ يبدو أن الممارسات الاحتيالية ليست هامشية أو استثنائية، بل باتت جزءًا من النظام الإعلاني نفسه الذي تعتمد عليه ميتا كمصدر رئيسي للدخل.

في ردها على ما ورد في التقرير، أكدت شركة ميتا أن التقديرات التي ذكرتها رويترز تقريبية ومبالغ فيها، لكنها لم تقدم أي رقم بديل يوضح الحجم الحقيقي لهذه الإعلانات. 

وقال المتحدث باسم الشركة، آندي ستون، إن ميتا تعمل بجد للحد من المحتوى الإعلاني الاحتيالي، وقد نجحت خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية في خفض بلاغات المستخدمين عن الإعلانات المضللة بنسبة 58% عالميًا. 

وأضاف أن الشركة أزالت منذ بداية عام 2025 أكثر من 134 مليون إعلان احتيالي، مشددًا على أن فرقها المتخصصة تستخدم خوارزميات متطورة للكشف المبكر عن النشاطات المشبوهة.

ورغم هذه التصريحات، يرى محللون وخبراء في الأمن السيبراني أن المشكلة أعمق من مجرد تحسينات تقنية، وأنها تتعلق بطبيعة نموذج العمل الذي تتبناه ميتا، والذي يعتمد بشكل أساسي على الإعلانات كمصدر للدخل. ويقول خبراء إن الشركة تواجه تضاربًا جوهريًا بين السعي وراء الأرباح القصوى والحفاظ على بيئة رقمية آمنة للمستخدمين.

في المقابل، تتزايد الضغوط على ميتا من جهات تنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الإعلانات المضللة. وكانت المفوضية الأوروبية قد حذرت الشركة العام الماضي من إمكانية فرض غرامات ضخمة تصل إلى 6% من إيراداتها العالمية إذا لم تُظهر تحسنًا ملموسًا في مكافحة الإعلانات الاحتيالية والمحتوى الضار.

تقرير رويترز يأتي في وقت تحاول فيه ميتا إعادة بناء ثقة المستخدمين بعد سنوات من الجدل حول الخصوصية والأمان والمحتوى المضلل، لكن الأرقام الجديدة تشير إلى أن الطريق نحو بيئة رقمية آمنة لا يزال طويلًا، فبينما تستمر الشركة في الترويج لابتكاراتها في الذكاء الاصطناعي والميتافيرس، يذكّر هذا التقرير العالم بأن الأرباح السريعة لا تزال تأتي في أحيان كثيرة على حساب المستخدمين أنفسهم.