بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بعد واقعة الأم وأطفالها الثلاثة بالزقازيق..

مأساة إنسانية تكشف خطر الإهمال الأسري وتدق ناقوس الخطر

بوابة الوفد الإلكترونية

باشرت نيابة مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية التحقيقات في واقعة مأساوية أثارت تعاطف وغضب الشارع الشرقاوي، بعدما تم تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر ثلاثة أطفال صغار، أحدهم رضيع لا يتجاوز عمره بضعة أشهر، يفترشون الأرض بملابس متسخة ووجوه أنهكها الجوع والخوف، في مشهد يعكس أقصى درجات الإهمال الإنساني.

الفيديو، الذي انتشر على نطاق واسع، دفع الأجهزة الأمنية إلى التحرك الفوري، حيث تم تحديد مكان الواقعة وضبط والدة الأطفال التي تبين أنها كانت تستعطف الناس وتطلب منهم نقودًا  أي تتسول منهم، ولها معلومات جنائية سابقة. وبمواجهتها أقرت بأنها تركت أطفالها لدى اثنين من أقاربها في الثلاثين من أكتوبر الماضي، ثم غادرت إلى إحدى المناطق للتسول، مؤكدة أنها لم تكن تنوي التخلي عنهم نهائيًا، لكنها اضطرت لذلك بسبب ظروفها المعيشية الصعبة.

تحرر المحضر اللازم بالواقعة، وتم عرض المتهمة على النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، فيما جرى نقل الأطفال الثلاثة إلى أحد المستشفيات الحكومية لتقديم الرعاية الطبية والنفسية اللازمة لهم، تمهيدًا لإيداعهم في دار رعاية اجتماعية مناسبة لحالتهم بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي.

وفي إطار الدور الوطني والإنساني الذي يقوم به المجلس القومي للطفولة والأمومة لحماية الأطفال من الخطر والإهمال، أعلنت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس، أن الإدارة العامة لحماية الطفل تحركت فور تداول الفيديو بالتنسيق مع وحدة حماية الطفل بمحافظة الشرقية والوحدة الفرعية بمركز الزقازيق، لمتابعة الحالة ميدانيًا واتخاذ الإجراءات العاجلة لإنقاذ الأطفال.

وأوضحت السنباطي أن الأطفال الثلاثة يبلغون من العمر أربعة أعوام وثلاثة أعوام وعام واحد، وهم أبناء سيدة متزوجة عرفيًا لم تتمكن من إثبات نسبهم إلى والدهم، مشيرة إلى أن المجلس يتابع حالتهم الصحية والنفسية لضمان توفير بيئة آمنة ومستقرة لهم.

من جانبه، قال الدكتور وائل عبد الرازق، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، إن التحريات أثبتت عدم وجود عائل مؤتمن أو قريب يمكن تسليم الأطفال إليه، لذلك تم التوصية بإيداعهم إحدى المستشفيات الحكومية ثم نقلهم لاحقًا إلى دار رعاية مناسبة، تنفيذًا لتوصية الإدارة العامة لنجدة الطفل وبالتنسيق الكامل مع وزارة التضامن الاجتماعي.

وأكد أن الواقعة تُعد تعريضًا للأطفال للخطر وفقًا لحكم المادة (96) من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، مشددًا على استمرار متابعة حالتهم حتى استقرار وضعهم القانوني والاجتماعي، وإدراج أسمائهم في سجلات المواليد باسم والدتهم وفقًا للإجراءات القانونية المقررة.

ويرى خبراء اجتماعيون أن هذه الواقعة لا يمكن التعامل معها كحادث فردي، بل كجرس إنذار يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بعض الأمهات إلى سلوكيات يائسة، مؤكدين ضرورة تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في توعية الأسر الفقيرة بخطورة الإهمال الأسري، وتوسيع مظلة الدعم الاجتماعي لحماية الأطفال من التشرد والضياع.

الواقعة، رغم قسوتها، جسدت سرعة استجابة أجهزة الدولة لإنقاذ الأطفال، لكنها في الوقت نفسه أعادت طرح سؤال مهم حول مدى كفاية منظومة الرعاية الاجتماعية في اكتشاف مثل هذه الحالات قبل أن تتحول إلى مأساة إنسانية تهز ضمير المجتمع.