بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

جدل أخلاقي يواجه ميتا.. محتوى المراهقين على إنستجرام يثير غضب جمعية الأفلام

بوابة الوفد الإلكترونية

دخلت شركة ميتا، المالكة لتطبيق إنستجرام، في مواجهة جديدة مع جمعية الأفلام السينمائية الأمريكية (MPA) بعد أن استخدمت الشركة مصطلح PG-13 لوصف نوعية المحتوى المخصص للمراهقين على منصتها. الجمعية اعتبرت هذا التشبيه "خاطئًا ومضللًا للغاية"، مؤكدة أن تصنيف الأفلام لا يمكن مقارنته بما تعرضه منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا تلك التي تعتمد على أنظمة الذكاء الاصطناعي لتصفية المحتوى.

القضية بدأت عندما أعلنت ميتا مؤخرًا عن تحديث جديد لحسابات المراهقين على إنستجرام، مشيرة إلى أن تجربة المستخدمين الشباب على المنصة ستستند إلى معايير تشبه تصنيفات الأفلام PG-13، وهو تصنيف تستخدمه صناعة السينما الأمريكية لتحديد الأفلام المناسبة لمن هم فوق الثالثة عشرة عامًا، والتي قد تتضمن مشاهد أو ألفاظًا خفيفة لا تناسب الأطفال الأصغر سنًا.

وقالت ميتا في منشور رسمي على مدونتها: “كما قد ترى بعض الألفاظ الجارحة أو المحتوى الإيحائي الخفيف في أفلام PG-13، قد يصادف المراهقون أحيانًا محتوى مشابهًا على إنستجرام، لكننا نبذل أقصى ما بوسعنا لتقليل مثل هذه الحالات قدر الإمكان”.

غير أن هذا التبرير لم يلق قبولًا لدى جمعية الأفلام السينمائية الأمريكية، التي أرسلت وفقًا لتقارير صحيفة وول ستريت جورنال رسالة "إيقاف وكف" إلى شركة مارك زوكربيرج، طالبتها فيها بالتوقف عن استخدام نظام تصنيف الأفلام في وصف آلياتها الخاصة بضبط المحتوى. الجمعية أوضحت أن نظامها السينمائي تم تصميمه حصريًا لتقييم الأفلام، وليس ليُستخدم كمقياس للمنصات الرقمية، معتبرة أن تشبيه ميتا يضلل الجمهور ويقوض مصداقية النظام الأصلي.

وأضافت الجمعية في رسالتها أن ما فعلته ميتا قد يدفع الجمهور إلى الشك في نزاهة نظام التصنيف السينمائي، مشيرة إلى أن ما تطبقه الشركة يعتمد بدرجة كبيرة على الذكاء الاصطناعي والخوارزميات، وهو أمر يختلف جذريًا عن تقييمات الأفلام التي تُجرى تحت إشراف بشري وفق معايير فنية دقيقة.

تجدر الإشارة إلى أن ميتا بدأت العمل على حسابات المراهقين منذ العام الماضي، وحدثت سياساتها مؤخرًا لجعل بيئة الاستخدام أكثر أمانًا، خصوصًا في ظل الانتقادات المتزايدة التي تتعرض لها بسبب تأثير المحتوى على المراهقين وصحتهم النفسية. ومع التحديث الجديد، تؤكد الشركة أنها شددت القيود بحيث لا يُفترض بالمراهقين مشاهدة أي محتوى "ذي إيحاءات جنسية"، حتى وإن كانت خفيفة، وهو ما يتناقض مع مضمون أفلام تصنيف PG-13 التي قد تحتوي في بعض الأحيان على مثل هذا النوع من المشاهد.

من جهتها، حاولت ميتا التخفيف من حدة الجدل، وأوضحت في تصريحات لصحيفة وول ستريت جورنال أن الهدف من استخدام مصطلح PG-13 لم يكن الادعاء بأن المنصة خاضعة لنفس التصنيفات السينمائية، بل لتسهيل فهم الآباء والوصاة لسياساتها الجديدة من خلال تشبيهها بتصنيفات مألوفة لديهم. وأضافت: نحن ندرك تمامًا أن وسائل التواصل الاجتماعي تختلف عن الأفلام، لكننا نسعى لتقديم إطار مفهوم يوضح نوعية المحتوى الذي قد يصادفه المراهقون.

وبحسب ميتا، فإن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا رئيسيًا من عملية الإشراف على المحتوى، حيث يتم تحليل الصور والنصوص والمقاطع القصيرة بشكل فوري لرصد أي انتهاكات للسياسات. كما أضافت الشركة أن حسابات المراهقين ستتلقى إشعارات ومحتوى متناسبًا مع أعمارهم، إلى جانب تفعيل إعدادات الخصوصية بشكل تلقائي عند إنشاء الحساب.

لكن رغم تلك التطمينات، لا تزال الشكوك تحيط بقدرة الذكاء الاصطناعي على التمييز بين المحتوى المناسب وغير المناسب في السياقات المختلفة، خاصةً في ظل وجود ملايين المنشورات الجديدة على المنصة كل ساعة. ويرى خبراء في مجال الإعلام أن محاولات ميتا لتشبيه سياستها بأنظمة التصنيف السينمائي تعكس رغبة الشركة في إعادة بناء الثقة مع الأسر والآباء، بعد أعوام من الجدل حول تأثير إنستغرام على المراهقين.

وفي الوقت الذي تواصل فيه ميتا الدفاع عن مقاربتها الجديدة، يبدو أن الجدل سيستمر، خصوصًا أن هيئة تصنيف الأفلام الأمريكية حذرت من إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية إذا واصلت الشركة استخدام مصطلحاتها المحمية دون إذن. وبينما تحاول ميتا إقناع المستخدمين بأنها تعمل لحمايتهم، تواجه اليوم معركة جديدة حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة المحتوى الموجّه للفئات العمرية الصغيرة.

ويُتوقع أن تثير هذه الأزمة نقاشًا أوسع حول العلاقة بين التكنولوجيا والثقافة، خاصة مع تزايد اعتماد الشركات على تشبيهات فنية لتبسيط مفاهيم الذكاء الاصطناعي للمستخدمين، وهو ما قد يفتح الباب أمام جدل قانوني جديد حول الملكية الفكرية والمصطلحات التنظيمية في عصر المنصات الذكية.