لوحة نادرة لبيكاسو تباع بـ31 مليون دولار في مزاد بباريس
شهدت العاصمة الفرنسية باريس بيع لوحة نادرة للفنان الإسباني العالمي بابلو بيكاسو في مزاد علني استثنائي نظمته دار "دروو"، حيث بلغ سعرها 27 مليون يورو أي ما يعادل 31.49 مليون دولار أمريكي.
وتُعد هذه اللوحة واحدة من أبرز أعمال بيكاسو التي تجسد ملهمته الشهيرة دورا مار، إذ تحمل عنوان "تمثال نصفي لامرأة ترتدي قبعة مزهرة (دورا مار)"، وقد أنجزها الفنان في عام 1943 خلال فترة مشحونة بالعواطف والاضطرابات في حياته الشخصية.
رحلة لوحة ظلت مخفية لعقود
اقتنت عائلة فرنسية هذه اللوحة عام 1944، أي بعد عام واحد فقط من إنجازها، وظلت ضمن مجموعتها الخاصة لأكثر من ثمانية عقود قبل أن يقرر الورثة طرحها للبيع. وأكدت دار المزادات أن اللوحة لم تُعرض على الجمهور منذ اقتنائها، إذ لم يكن معروفًا عنها سوى صورة أرشيفية قديمة تعود لعام 1944، ما جعل ظهورها في المزاد حدثًا فنيًا لافتًا جذب أنظار المهتمين حول العالم.
رمزية فنية وحكاية إنسانية مؤثرة
يرى الخبراء أن هذه اللوحة تمثل مرحلة حساسة في حياة بيكاسو، إذ كانت علاقته بدورا مار على وشك الانتهاء في تلك الفترة مع بداية ارتباطه بالرسامة الفرنسية فرانسواز جيلوت.
ووفقًا لما ذكره منسق المزاد كريستوف لوسيان، فإن العمل يعكس مشاعر الحزن والانفصال، حيث تجسد ملامح المرأة في اللوحة حالة من الكتمان والانكسار العاطفي. وأضاف لوسيان أن "من النادر أن تُعرض أمام أعيننا قطعة فنية بهذا العمق الإنساني والتاريخي في آن واحد".
أسباب البيع وتفاصيل المزاد
أكدت خبيرة الفن أجنيس سيفيستري باربي أن الورثة قرروا عرض اللوحة للبيع نظرًا لصعوبة تقسيمها بينهم، مضيفة أن "القرار جاء بعد دراسة مطولة، مع إدراك كامل لأهمية العمل في تاريخ الفن الحديث".
وقد بيعت اللوحة بمبلغ إجمالي بلغ 32 مليون يورو بعد إضافة الرسوم، فيما ظل المشتري مجهول الهوية رغم حضوره شخصيًا المزاد.
سوق الفن يواصل تحطيم الأرقام القياسية
يأتي هذا البيع في وقت يشهد فيه سوق الفن العالمي نشاطًا استثنائيًا، إذ أعلنت دار سوذبيز في وقت سابق من هذا الشهر عن عرض مجموعة خاصة من الأعمال الحديثة والمعاصرة تتضمن لوحات لأندي وارهول وبيكاسو، بقيمة تقديرية تجاوزت 600 مليون دولار، وهو أعلى تقييم يوضع لمجموعة فنية في مزاد علني.
فن بيكاسو يظل حاضرًا بقوة في الذاكرة العالمية
يثبت هذا المزاد مجددًا أن أعمال بابلو بيكاسو ما تزال تحظى بجاذبية فريدة بين جامعي التحف ومحبي الفن الحديث. فبعد مرور أكثر من نصف قرن على رحيله، لا تزال لوحاته قادرة على إثارة الدهشة وخلق حراك عالمي في سوق الفن، لتبقى سيرته رمزًا خالدًا للإبداع والتجديد في تاريخ الفن الغربي.