كاريزما
«سلماوى» شخصية ٢٠٢٥
<< جاءت جائزة الأديب الكبير محمد سلماوى من الشارقة فقد اختارته شخصية عام ٢٠٢٥ الأدبية تقديرًا لجهوده فى عالمى الأدب والفن لأكثر من نصف قرن قدم للمكتبة العربية؛ إلى جانب أنه أسس مهرجان القاهرة للمسرح التجريبى وكان أول أمين عام له عام ١٩٨٨.
<< «سلماوى» تميز بفكره التقدمى وفى تقديرى أنه جمع بين الضدين فى أغلب رواياته؛ والضدان هما النموذج الأيديولوجى والنموذج الراديكالى بحيث تصاحبك آراؤه السياسية وسط مفردات الرواية وكأنها أحد أبطالها فقد امتزجت وتشابكت وصارت نسيجا واحدًا معها.
<< وهنا نكشف أو نكتشف بسهولة حقيقة لمعان عالمه الروائى فى مخيلة القارئ؛ ذلك لأن صوت محمد سلماوى يتموج فى الضمير الجمعى الذى ترجع إليه صياغته فى الأصل وصبغه الرأى العام فى حضوره فى منعطفات التطور الأدبى وحاضنة لتجلياته.
<< مسرح سلماوى يمكن القول إنه النموذج الأسمى للشكل المعاصر؛ يبدو هذا فى مسرحه التاريخى - سالونى - نموذجا؛ فهو يناقش مشكلات البشر من خلال الشكل التجريدى المعاصر الخارج من رؤية كونية تسعى إلى رسم حلول جديدة تماما لا تتعارض مع الحلول التاريخية؛ بل تكملها غير أنه لا يلبث أن يخفف من حدة هجومه على المعطيات المتوفرة فى الأسواق التاريخية؛ طارحا الرأى الحاسم فى تأكيدها أو نفيها عن المشهد المعتاد.
<< ولكن من تحليل وقائع التاريخ ومن دراسة نظم الاستغلال الكلاسيكى للفكر؛ ومن بحث الأوضاع التى تسود المجتمعات الأدبية والثقافية بل والفنية؛ خرج سلماوى بنتائج مهمة منها أن الإشكالية اللغوية لا تستعصى على الاندماج بالفكر والسرد؛ فقط تكون أحيانًا دافعًا ذاتيًا لنمو طبيعى للحوار الروائى أو المسرحى - أعتقد أن هذا الأمر موجود فى روايات الأديب السورى حنا مينا وتظهر أيضا فى خماسية عبدالرحمن منيف - مدن الملح.
<< روايات محمد سلماوى: الخرز الملون وأجنحة الفراشات والرجل الذى عادت إليه الذاكرة؛ إضافة جديدة للمكتبة العربية الروائية فهى تتمرد على السائد من مثيلاتها وترسم ظلالا عميقة تشى بكل ما فى تاريخها وأبعادها؛ ولعل مجموعتيه القصصيتين كونشيرتو الناى وباب التوفيق؛ تؤكدان ذلك أيضًا.