بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

سطو جريء على مجوهرات لا تقدر بثمن يغلق متحف اللوفر في باريس

متحف اللوفر
متحف اللوفر

عملية سرقة منظمة تستهدف جواهر تاريخية من قاعة أبولو بمتحف اللوفر تدفع فرنسا لمراجعة إجراءات تأمين المتاحف، في خطوة عاجلة تعكس حجم القلق داخل الأوساط الفرنسية، أصدر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز تعليمات صارمة بإجراء مراجعة شاملة لإجراءات الأمن في جميع المتاحف والمؤسسات الثقافية على مستوى البلاد، عقب حادثة سطو مثيرة شهدها متحف اللوفر الشهير في قلب العاصمة باريس. 

القرار جاء بعد أن نجح أربعة لصوص في تنفيذ عملية سرقة منظمة استهدفت مجموعة نادرة من المجوهرات التاريخية، ما اضطر إدارة المتحف إلى إغلاق أبوابه أمام الزوار مؤقتا.

وأكدت وزارة الداخلية أن الوزير نونيز وجه قيادات الشرطة بإعادة تقييم منظومة الحماية داخل كل المتاحف وصالات العرض، مع ضرورة تعزيز الحراسة في المواقع التي تحتوي على مقتنيات ذات قيمة استثنائية. 

كما عقدت وزارتا الداخلية والثقافة اجتماعا طارئا صباح اليوم لمراجعة تفاصيل استجابة قوات الأمن للحادث وتحديد أي ثغرات أمنية سمحت بحدوث هذا الخرق في واحد من أكثر المتاحف شهرة وحراسة في العالم.

اجتماع أمني عاجل لتقييم الثغرات وحماية التراث

وأفادت تقارير رسمية أن متحف اللوفر ظل مغلقا أمام الزوار طوال يوم الاثنين، بينما وعدت الإدارة بإعادة الأموال إلى من حجزوا تذاكر مسبقة. 

وكان الإغلاق قد بدأ منذ مساء الأحد فور وقوع الحادث، عندما اقتحم اللصوص قاعة أبولو الشهيرة التي تضم بقايا جواهر التاج الفرنسي، وهي من أكثر القاعات رمزية داخل المتحف لارتباطها بتاريخ الملوك والإمبراطوريات الفرنسية.

التحقيقات الأولية كشفت عن أن الجناة استخدموا معدات متطورة ودقة تخطيط عالية، فقد أوقفوا شاحنة مزودة بمصعد بجانب المتحف في ساعات الصباح الأولى من يوم الأحد، ثم صعد اثنان منهم عبر المصعد إلى شرفة في الطابق الأول، بينما انتظر الآخران في الخارج على متن دراجتين بخاريتين لتأمين عملية الانسحاب. 

وتمكن اللصوص من قطع نافذة باستخدام أداة كهربائية قبل التسلل إلى القاعة وسرقة ثماني قطع نادرة من المجوهرات، توصف بأنها لا تقدر بثمن.

وتضمنت المسروقات تيجانا ملكية مرصعة بالأحجار الكريمة، وقلائد من الماس، وأقراطا تاريخية، وبروشات كانت ملكا لعدد من الملكات والإمبراطورات الفرنسيات عبر القرون. 

وأشارت التحقيقات إلى أن اللصوص اضطروا إلى الفرار السريع بعد أن رصدهم بعض موظفي المتحف وأبلغوا الأمن الداخلي الذي حاول التدخل قبل أن يلوذ المهاجمون بالفرار في دقائق معدودة.

وزارة الثقافة الفرنسية أكدت في بيان رسمي أن وزيرة الثقافة رشيدة داتي أمرت بفتح تحقيق إداري مواز للتحقيق الجنائي الذي تتولاه الشرطة، بهدف مراجعة كل الإجراءات التنظيمية داخل المتحف وتحديد مدى التزامها بمعايير الأمن الوطني للتراث الثقافي. 

وأوضحت الوزارة أن الحادث لا يمثل مجرد سرقة عادية بل يشكل اعتداء مباشرا على جزء من الذاكرة التاريخية الفرنسية التي تمثلها تلك الجواهر.

في الوقت نفسه، تواصل الشرطة الفرنسية مطاردة واسعة النطاق للقبض على المتورطين، حيث تم جمع الأدلة من محيط المتحف، والاستعانة بتسجيلات كاميرات المراقبة في الشوارع المجاورة لمحاولة تتبع مسار الشاحنة والدراجات النارية التي استخدمت في الهروب.

وتعيش الأوساط الثقافية في فرنسا حالة من الذهول بعد هذا الحادث الذي وصفته وسائل الإعلام المحلية بأنه واحد من أكثر عمليات السرقة جرأة في تاريخ المتاحف الأوروبية، خاصة أنه استهدف متحفا يعتبر من أكثر الأماكن المحصنة أمنيا في العالم. 

ويؤكد مراقبون أن الحادث أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تحديث أنظمة التأمين في المؤسسات الثقافية وربطها مباشرة بمراكز المراقبة الأمنية على مدار الساعة.

ورغم أن السلطات لم تكشف بعد عن التقدير المالي لقيمة المجوهرات المسروقة، فإن مصادر داخل وزارة الثقافة أشارت إلى أنها تحمل قيمة تاريخية تفوق قيمتها المادية بكثير، إذ تعود بعض القطع إلى القرن السابع عشر وكانت ضمن مقتنيات ملوك فرنسا القدماء.

الحكومة الفرنسية من جانبها تعهدت بمحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في تأمين المتحف، مؤكدة أن حماية التراث الوطني تمثل أولوية لا يمكن التهاون فيها. 

وفي انتظار نتائج التحقيقات الجارية، يبقى متحف اللوفر مغلقا مؤقتا، فيما يستمر البحث عن اللصوص الذين تحدوا الإجراءات الأمنية في قلب العاصمة باريس ونجحوا في سرقة جواهر تمثل جزءا من تاريخ فرنسا العريق.