بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

قطوف

إليكِ رسائلي المؤجلة

بوابة الوفد الإلكترونية

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.

"سمية عبدالمنعم"

لم يعد بوسعي أن أفرد جناحاتي وأفتكّ ربقَة الأغلال.. أمارات الهلع تغتال مفردات الحُرية.. ذاب النوى واحترق حشاشي وجفّ رضابُ الوتين حتى لفظت نياط الأفئدة أنفاسها الأخيرة.. بأيِّ أيٍّ أخافُ من أيِّها!.. هاكَ الأسى مكلوم من نزف جلدي بالسياط.. مأسورةٌ حروفي وضجيج صمتي قد تجاوز سُدة الصراط.... إخناء رطان مفردات لا يشقُّ لها غبار في تحيوُن إنسانية.. أيناهُ مقاسُ أزمان مُعذبة تبكي الانفراط.. أيناهُ السبيل وقد تقرحت جراحاتي بشريعة غاب أضحت سواء.. بات ميثاقنا عُرىً أحرمت بوشيج ممزق لا يمكن رتق عواره.. أنا المُنبث واللامنتمي والمُرسِل بلا عُنوان وبلا هُوية في اللامكان.. مُنحسر بين حياة وموت.. أو بالأحرى —أنا المبنى للمجهول قيد النسيان وموسومٌ بسجيتي الآدمية.. ياليتني ما ذقت عيشاََ.. مأفونٌ ساذج ذو نفس أمارة اكتنف الرسالة الربانية التي حاد عنها الأبالسة.. لم أكُن أستحق هذا التكريم والاصطفاء لأنني لا شيء.. لم أكُن أهلا لهاته الأرض وهذا الكون.. ناهيكِ رسائلي بأنني المغفور له بنذور فناء وابتلاء بين بني جلدتي من مصاصين الدماء.. أيرضيكِ رواب الأخلاق؟!! أيرضيكِ الإبادة؟ أيرضيكِ استعراض القوى؟ أيرضيكِ بأنني عبثيّ الهوى.. لاهثٌ ألاحق الشهوات وغياب العقول حتى بتُّ أتلذذ طمس شآبيب الرحمة فأغتال البراءات والمشيب بكل لذة لا يشوبها غصة أو أوبة توبة.. أعظم تمثال صلد من دمٍ ولحم يقطنُ يابسة ملأى بأمثاله.. ريْثما يستبدلنا الخالق الوهاب بآخرين خيراََ منا ليغيروا خارطة الأكوان ويستعيدوا نسختي الأصيلة التي ضلت سعيها.. أيْ رسائلي!—أدركُ أنه لا يوجد من يجيب رسائلي الأزلية والآنية والأبدية والسرمدية إلاّي.. لا يمنع حذرٌ من قدَر.. لكنني سأدعو قانتاً كيما أجدُني قبل الاندثار...
إمضائي: مُغادرٌ في ذاكرة رحيل.