بسبب معاكسة فتاة
مقتل شاب بطلق نارى فى «أم بيومى»
فى منطقة شعبية مزدحمة كـ«أم بيومى» فى قليوب، لا يمرّ يوم دون مشادات بسيطة أو خلافات عابرة بين الجيران، لكن ما حدث فى هذا اليوم لم يكن خلافًا عاديًا، ففى دقائق معدودة، تحوّل شارع هادئ إلى ساحة فوضى، تتعالى فيها الصرخات ويختلط فيها الغضب بالخوف.
فى أحد الشوارع الضيقة، وقف الشاب الضحية صاحب ال22 عاما يراقب بعينيه الفتيات المارة وينظر لهن نظرات تكاد تخترق أجسادهن، ومع هدوء الجو مرّت فتاة من سكان المنطقة، فبدأت الشرارة التى تحولت خلال دقائق إلى جريمة قتل بعد أن عاكسها وخدش حياءها بكلمات لم تتقبلها.
الشاب محمد. ع، البالغ من العمر 22 عامًا، أطلق بعض الكلمات تجاه الفتاة أثناء مرورها معتقدا أنها لن تشكو لأسرتها منه وستمر المعاكسة كغيرها، لكن لم تمر الواقعة، فقد سمع كلماته اثنان من أقاربها كانا قريبين من المكان، فاشتعل غضبهما وتوجها نحوه فورًا، وتحول الموقف إلى مشادة كلامية حادة، تبادل فيها الطرفان الاتهامات والشتائم، وارتفعت الأصوات وسط حشد من المارة الذين حاولوا التدخل دون جدوى.
تدخل أحد المتهمين يدعى «فتحى»، يعمل فكهانيًا، محاولًا ردع محمد، لكن الخلاف تصاعد بسرعة، وتحولت المشادة إلى مشاجرة بالأيدى تعدى خلالها القتيل على الفكهانى بشومة فى الرأس وسالت الدماء منه.
ومع تصاعد التوتر، فقد المتهم السيطرة على أعصابه، وأخرج من ملابسه سلاح خرطوش كان يحتفظ به، وأطلق منه عيارًا أصاب محمد فى رقبته ليسقط أرضًا فى الحال، وسط صراخ المارة وارتباك الجميع.
هرع الموجودون إلى الشاب المصاب، فى محاولة لإسعافه، فيما لاذ الجانى بالفرار برفقة والده خوفًا من القبض عليه.
نُقل المصاب إلى المستشفى، لكنه كان قد فقد كمية كبيرة من الدماء، وتوفى فور وصوله متأثرًا بإصابته الخطيرة.
بعد دقائق من انتشار مقطع فيديو للحادث عبر مواقع التواصل الاجتماعى، والذى وثّق لحظة إطلاق النار، تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة.
تلقى مدير أمن القليوبية إخطارًا بالواقعة من رئيس مباحث مركز قليوب، وعلى الفور تم تشكيل فريق بحث جنائى بقيادة مدير الإدارة العامة لمباحث القليوبية لتحديد هوية المتهم وضبطه.
التحريات الأولية أكدت أن سبب المشاجرة خلاف بسبب معاكسة فتاة من أقارب الجانى، تطور إلى عراك بالأيدى، انتهى بإطلاق النار.
وخلال ساعات، تمكنت المباحث من تحديد مكان اختباء المتهم ووالده، وتم القبض عليهما، وضُبط السلاح المستخدم فى الجريمة.
وبمواجهته، أقر المتهم بما حدث، مؤكدًا أنه أطلق النار بدافع الغضب بعد مشادة حادة، ولم يقصد القتل المباشر، لكنه خاف من المواجهة وفرّ من مكان الواقعة.
تم تحرير محضر رسمى بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التى تولت التحقيق، وقررت حبس المتهم ووالده على ذمة القضية لحين استكمال الإجراءات القانونية.
فى المنطقة، ظلّ الحادث حديث الجميع، ليس لأن أحد الأطراف ضحية بريئة، بل لأن النتيجة كانت مأساوية للجميع: ”شاب فقد حياته فى لحظة طيش وتهور، وآخر ضيّع مستقبله برصاصة لم يفكر قبل إطلاقها، وفتاة أصبحت فى قلب قضية لم تكن سببًا مباشرًا فيها”.
قال أحد سكان المنطقة وهو يقف أمام موقع الحادث: «الموضوع كله كان ممكن يخلص بكلمة... لكن الغضب عمى العيون، والنتيجة ضياع حياة شخصين”.
فى حديث الأهالى بمنطقة أم بيومى اتفق كثيرون على أن ما حدث كان مأساة بدأت بدفاع عن الشرف وانتهت بجريمة لم يكن أحد يتمنى وقوعها.
يقول أحد الجيران: المتهمين مش بلطجية ولا بتوع مشاكل، لكنهم انفعلوا لما شافوا قريبتهم بتتعاكس قدامهم.
ويضيف آخر: «اللى حصل ما كانش نية قتل، ده دفاع عن النفس، القتيل هو اللى بدأ، مسك شومة وضرب بيها المتهم على دماغه».
سيدة من سكان الشارع قالت: «الناس كلها شافت إنهم كانوا بيدافعوا عن بنتهم، الموضوع خرج عن السيطرة لما الدم نزل من رأس المتهم”، مؤكدة أن الواقعة كانت لحظة غضب محدش كان يقصد يقتل، لكنه فقد أعصابه لما اتضرب بالشومة واتخانق دفاعًا عن نفسه وعن عرض عيلته».
ويختم أحد كبار السن: «إحنا مش بندافع عن الغلط، بس لازم الناس تعرف إن اللى حصل كان رد فعل على استفزاز، والكل هنا شايف إنهم كانوا فى موقف دفاع عن الشرف مش اعتداء، وأضاف لا ابرر جريمة القتل ولا بد من محاسبة الجناة على حمل السلاح واستخدامه».
فى نهاية اليوم، بقى المكان صامتًا، والناس تتحدث عن الواقعة وكأنها مرآة لما يحدث فى مجتمعاتنا الصغيرة خلاف بسيط يتحول إلى مأساة، وضحية وجانٍ يدفعان الثمن معًا.