بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

معنى العفو وفضله في الشرع الشريف

بوابة الوفد الإلكترونية

العفو.. قال الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن العفو خلق إسلامي عالي ورفيع، يدل على إعراض المتخلق به عن أعراض الدنيا، وشهوات النفس الدنيئة.

العفو في الشرع الشريف:

وأوضح أن الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين بتحري العفو في شخص صفوة خلقه وخليله سيدنا محمد في أكثر من موضع، وكذلك أمر سبحانه به الأمة مباشرة؛ تأكيدا على أهميته وفضله في هذا الدين الحنيف. وكذلك أمر الله به سبحانه وتعالى على لسانه الحبيب المجتبى في كتب السنة.

معنى العفو في اللغة والاصطلاح:

والعفو في اللغة : الإسقاط, والذهاب والطمس والمحو ومنه : {عفا الله عنك } أي محا ذنوبك , وترك عقوبتك على اقترافها، ومن معاني العفو في اللغة أيضا : الكثرة، ومنه قوله تعالى : { حتى عفوا } . أي : كثروا.  وكذلك من معانيه الإعطاء , ومنه قول لبيد : عفت الديار , قال ابن الأعرابي : عفا يعفو إذا أعطى , وقيل : العفو ما أتى بغير مسألة .

وفي اصطلاح الشرع : فيستعمل الفقهاء العفو غالبا بمعنى الإسقاط والتجاوز، ويختلف العفو عن الصلح في كون الأول إنما يقع ويصدر من طرف واحد , بينما الصلح إنما يكون بين طرفين. ومن جهة أخرى : فالعفو والصلح قد يجتمعان كما في حالة العفو عن القصاص إلى مال.

نصوص القرآن التي تحث على العفو:

ومن نصوص القرآن التي تحث على العفو ما حثه به الأمة في شخص المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالعفو، وكذلك بالصفح الجميل فقال سبحانه : { خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ } [سورة الأعراف : 199]. وقوله تعالى : { فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ }  [سورة الحجر : 85].

وأخبر سبحانه بأن العفو هو خير ما ينفقه العبد فقال تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }  [سورة البقرة : 219].

العفو:
وأمر الله بالعفو في مواضع شديدة لا يعفو فيها إلا من تجرد عن هو النفس حقا، وكان عبدا ربانيا، فأمر الله بالعفو في قتل النفس فقال سبحانه : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ } [سورة البقرة : 178].

وكذلك أمر الله تعالى بالعفو عن غير المسلمين، وفي أشد مواقف العداء للمسلمين، مما يبين أن العفو يناقض هوى النفس فقال تعالى: { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداًّ مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } [سورة البقرة : 109]. 
وأمر الله تعالى صفوته وحبيبه بالعفو عن المؤمنين فقال: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظاًّ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } [سورة آل عمران : 159].

كما أمر حبيبه وصفوته بالعفو عن الكافرين الذين يكيدون له ولدينه، ويعادونه فقال تعالى: { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظاًّ مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ}  [سورة المائدة : 13].

ولقد حث الله على العفو ببيان أثره في الدنيا والآخرة فأخبر الله عز وجل عن أثر العفو في الدنيا فقال تعالى : { وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [سورة فصلت : 34]. وأخبر كذلك سبحانه عن أثر العفو في الآخرة وهو عفو من الله تعالى فقال : { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبـُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [سورة النور : 22].