بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الزاد

عفوا «نوبل»

لا أعلم بأى وجه يطالب الرئيس الامريكى دونالد ترامب بالحصول جائزة نوبل للسلام، أى جائزة يتحدث عنها أو أى نوبل..و أين هذا السلام الذى يتحدث عنه.
منذ أن أُسست جائزة نوبل للسلام وهى تُمنح للشخصيات أو المؤسسات التى تقدم إسهاماً استثنائياً فى سبيل السلام العالمى، سواء عبر تحقيق الأخوة بين الأمم، أو تقليص سباق التسلح، أو تأسيس مؤتمرات ومبادرات ترسخ قيم التفاهم والتعايش. ومع مرور الزمن، توسعت معاييرها لتشمل حقوق الإنسان والديمقراطية والعمل الإنسانى وحماية البيئة، لتظل فى النهاية أرفع وسام يمكن أن يحصل عليه أى صانع سلام فى العالم.
لكن فى الاشهر الاخيرة، برز اسم الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب بشكل متكرر فى سياق الحديث عن الجائزة، ليس فقط من خلال ما يطرحه أنصاره أو بعض أعضاء الكونجرس، بل أيضاً عبر إلحاحه الشخصى وإعلانه أكثر من مرة أنه الأحق بها مقارنة بغيره. هذا السلوك يطرح تساؤلاً مهماً: هل أصبحت نوبل هدفاً يسعى إليه ترامب كنوع من الاعتراف الدولى بشرعيته السياسية وأسلوبه فى إدارة الملفات الشائكة؟
لا شك أن ترامب شخصية جدلية. فبينما يرى مؤيدوه أنه حاول تحقيق اختراقات فى بعض القضايا الدولية عبر ضغوطه السياسية وصفقاته غير التقليدية، يرى خصومه أن فترته تخللتها توترات ونزاعات، وأن سجل إدارته لا ينسجم مع روح وصية ألفريد نوبل. والأهم من ذلك أنه لم يصنع أو يشارك فى فرض أى سلام على غزة، بل شهدت فترته تصاعداً فى الأزمات هناك، وقرارات أثارت جدلاً واسعاً واعتُبرت منحازة تماماً لإسرائيل، وهو ما يضع علامة استفهام كبرى أمام أى حديث عن «استحقاقه» لجائزة سلام.
ومع ذلك، فإن إصراره المستمر على وضع اسمه فى دائرة الترشيحات يعكس رغبة جامحة فى أن يُسجَّل فى التاريخ كـ «رجل سلام»، حتى وإن كانت الوقائع على الأرض تحمل أبعاداً متناقضة.
السؤال الذى يفرض نفسه هنا: هل الجائزة تمنح لمن يلح فى طلبها ويسعى وراءها؟ أم أنها تبقى حَكماً مستقلاً لا يخضع لمطالب سياسية أو اعتبارات شخصية؟
إن تاريخ نوبل يخبرنا أن عظمة الجائزة تكمن فى أنها لا تُقاس بالرغبات أو بالشعارات، بل بالأفعال الملموسة التى يقر بها العالم.
ترامب يلح، يطالب، يكرر، يضع نفسه مراراً فى دائرة الضوء، لكن يبقى القرار فى النهاية بيد لجنة نوبل.. ويبقى التقييم الحقيقى عند القارئ، الذى يملك أن يقرر: هل يستحق ترامب أن يحمل لقب «رجل سلام»؟