حب مشوّه
علاقة سرية بين بائعة مناديل ومسن تنتهى بجريمة قتل
القتيل رفض إنهاء علاقته بالمتهمة فأنهت حياته بحجر
ليلة صيفية خانقة والحديقة الصغيرة فى قلب حى محرم بك بالإسكندرية تبدو أكثر عزلة من أى وقت مضى بين المقاعد المهترئة وظلال الأشجار التى تتهامس مع الريح جلس رجل ستينى أنهكته السنين بائع مناديل اعتاد الناس رؤيته على الأرصفة بوجه متعب وصوت مبحوح ينادي: مناديل يا بيه.. لم يكن يدرى أن ليلته تلك ستكون الأخيرة.
البلاغ الذى تلقته وحدة مباحث قسم شرطة محرم بك فى الساعات الأولى من الصباح كان مأساويا: جثة مجهولة ملقاة بإحدى الحدائق، تحرك رجال الشرطة والإسعاف بسرعة وحين وصلوا إلى المكان كانت الصدمة أمامهم جسد رجل مسجى على الأرض ورأسه مهشم والدماء تجمعت حوله كبركة سوداء.
المعاينة المبدئية كشفت أن الرجل فى العقد السادس من العمر، يعمل بائعا بسيطا للمناديل فى المنطقة لكن خلف ملامحه الهادئة كانت هناك حكاية خفية علاقة محرمة ربطته بفتاة تصغره بعقود تعمل هى الأخرى بائعة مناديل علاقة ولدت فى الخفاء عاشت على الهامش وانتهت بمأساة.
التحريات التى أجرتها المباحث بدقة أعادت رسم تفاصيل الليلة السوداء. الفتاة شابة لم يتجاوز عمرها الخامسة والعشرين تعرفت على الرجل منذ أشهر طويلة وجدت فيه سندا وربما مخرجا من قسوة الفقر والوحدة لكنه وجد فيها شيئا آخر ربما نزوة عابرة تتخفى خلف لقمة عيش ومسكنة.
ومع مرور الوقت تحولت العلاقة بينهما إلى سر ثقيل هى تريد إنهائه بعدما أثقلها الندم وهو يتمسك بها أكثر وكأنها آخر ما تبقى له من حياة نشبت بينهما مشادات متكررة لكنها فى تلك الليلة خرجت عن السيطرة.
فى الحديقة ارتفعت الأصوات الرجل يتوسل ألا تهجره وهى تصرخ: كفاية خلاص.. مش عايزة أكمل قبل أن تمتد يده نحوها محاولة يائسة لإبقائها إلى جانبه عندها فقط التقطت حجرا ضخما من الأرض وفى لحظة انفعال ضربته به على رأسه بكل ما تملك من غضب وخوف.
سقط الرجل أرضا والدماء تسيل من جرح غائر فى جمجمته حاول أن يهمس بكلمة لكن صوته انقطع قبل أن يصل أدركت الفتاة فى تلك اللحظة أن الأمر انتهى انتهت العلاقة وانتهت حياته.
لم تكتف بتركه غارقا فى دمائه بل استولت على بعض متعلقاته قبل أن تهرب مسرعة إلى الظلام لكن لم يكن أمامها مهرب طويل إذ كثفت المباحث جهودها ونصبت الأكمنة فى أماكن ترددها حتى سقطت فى أيديهم.
فى التحقيقات لم تنكر جلست على الكرسى البارد عيناها متورمتان من البكاء وصوتها متقطع وهى تقول: كان لازم أخلص منه.. كنت خايفة يفضحنى، كلماتها بدت كمسمار أخير فى نعش قصة حب مشوهة بدأت خطأ وانتهت جريمة.
النيابة العامة التى باشرت التحقيقات واجهت المتهمة فى اعترافاتها وتفاصيل الجريمة فأقرت بما حدث مؤكدة أنها لم تخطط للقتل لكن شجارها مع المجنى عليه دفعها إلى ارتكاب فعلتها ورغم ذلك جاء الوصف القانونى واضحا مؤكداً أنها قتل عمد باستخدام أداة راضة حجر مع سبق الإصرار على الاعتداء.