بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

دمج المهرجانات السينمائية.. نحو خريطة ثقافية موحدة

تشهد مصر كل عام تنظيم عشرات المهرجانات السينمائية في القاهرة والمحافظات، ما يعكس تعطش الجمهور للفن السابع ورغبة في الاحتفاء بالإبداع. لكن هذا التعدد، رغم إيجابياته، أسفر في أحيان كثيرة عن تشتت الجهود وتوزيع الموارد على فعاليات صغيرة لم تستطع ترك بصمة قوية محلياً أو عالمياً. 
من هنا تبرز أهمية أن تتبنى وزارة الثقافة خطة واضحة لدمج المهرجانات الصغيرة في كيانات أكبر وأكثر تأثيراً بما يضمن ترشيد الموارد وتعظيم العائد الثقافي والفني. على أن يتم ذلك بالتوازي مع الحفاظ على المهرجانات الدولية الكبرى ذات السمعة الراسخة، مثل:
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي: الواجهة الأهم للسينما المصرية أمام العالم.
مهرجان الإسكندرية لدول البحر المتوسط: بخصوصيته الثقافية والجغرافية.
مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية: لتعزيز جسور التواصل مع القارة الأم.
مهرجان أسوان لسينما المرأة: كمنصة لقضايا الإبداع النسائي. 
ولتحقيق التوازن بين المركز والمحافظات، يمكن أن يكون لكل إقليم مهرجان رئيسي واحد يجمع تحته الفعاليات الصغيرة في نفس المنطقة، ما يصنع خريطة سينمائية متكاملة:
مهرجان للصعيد (تحت مظلة الأقصر).
مهرجان للدلتا.
مهرجان للقاهرة الكبرى.
مهرجان للإسكندرية والساحل الشمالي.
مهرجان لسيناء وقناة السويس.
بهذا التصور، تصبح لكل منطقة هوية واضحة، وتتحقق العدالة في توزيع الفعاليات مع الحفاظ على التنوع الثقافي. 
الميزة الأبرز في الدمج أنه يفتح الباب أمام مشاركة أوسع من العالم العربي والخارج، حيث تصبح المهرجانات المصرية أكثر جاذبية للأفلام العالمية بعروض متنوعة تنافس المهرجانات الكبرى في المنطقة. في المقابل، يقلل الدمج من حالة "فقر الأفلام" التي تعاني منها المهرجانات الصغيرة، والتي غالبًا ما تكتفي بعدد محدود من الأعمال لا يحقق التنوع ولا الحضور الدولي المطلوب. 
من ثمار الدمج أيضاً أنه يمنح المواهب الشابة فرصاً أكبر للظهور عبر ورش تدريبية متخصصة، ومساحات للتواصل مع المنتجين والموزعين العالميين. وهو ما يدعم السينما المستقلة ويجدد دماء الحركة السينمائية المصرية.
ولكي تخرج هذه المهرجانات بالصورة اللائقة، لابد من إشراك رجال الأعمال والبنوك والمجتمع الأهلي في رعايتها. فالدعم لا يقتصر على التمويل، بل يشمل شراكات ثقافية واجتماعية تضمن الاستدامة، وتحوّل المهرجانات المصرية إلى منصات دولية تنافس بقوة. 
إن دمج المهرجانات ليس مجرد إجراء إداري، بل رؤية استراتيجية تستهدف تقديم مهرجانات كبرى ذات قيمة وتأثير، بدلًا من فعاليات متفرقة محدودة الجدوى. ومع خطوات مدروسة تقوم على التنسيق، وتوسيع المشاركة، ودعم الشباب، وتفعيل دور القطاع الخاص، يمكن لمصر أن تظل رائدة في صناعة السينما عربياً وإفريقياً، وأن تعزز حضورها على الخريطة العالمية للفن السابع.