بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

صواريخ

سقوط مخطط التهجير

لا شك أن القضية الفلسطينية حققت إنجازًا سياسيًا هذا الشهر، خلال انعقاد اجتماعات الدورة الثمانين للأمم المتحدة بنيويورك، بعد الاعترافات الدولية المتتالية بالدولة الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره وإقامة دولته على حدود الرابع من يونيو عام 67 طبقًا لقرارات الشرعية الدولية.. هذه الاعترافات التى بلغت 159 دولة، جاء على رأسها دول كبيرة ومؤثرة مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وأسبانيا وغيرها من الدول الأوروبية، وتكشف عن تحولات مهمة وكبيرة داخل الاتحاد الأوروبى فى التعامل مع هذه القضية تحديدًا، فى دلالة واضحة على إدانة هذه الدول للسياسة الإسرائيلية التى تمارس عمليات الإبادة الجماعية والتطهير العرقى من خلال القوة العسكرية المفرطة.. ولم تكن كلمة أنالينا بيربوك رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة فى دورتها الحالية، ووزيرة الخارجية الألمانية السابقة إلا تعبيرًا صادقًا عن التحولات الجذرية فى الموقف الأوروبى والعالمى بعد أن قالت إن ما يحدث فى غزة من مآس إنسانية مروعة هو أكبر دليل على فشل الأمم المتحدة فى وقف هذه الحرب وحماية عشرات الآلاف من النساء والأطفال والصحفيين وموظفى الأمم المتحدة من القتل، ومعاناة من بقوا أحياء من الجوع وشربة ماء.

الحقيقة أن التحولات الكبيرة فى الموقف الأوروبى والدولى تجاه القضية الفلسطينية لم يأت من فراغ، وإنما كان وراؤه جهدًا سياسيًا ودبلوماسيًا كبيرًا من مصر وبعض الدول العربية بعد أن تفجرت شرارة الأحداث فى السابع من أكتوبر عام 2023، وتعالت ذروتها فى بداية هذا العام مع تولى الرئيس ترامب السلطة فى البيت الأبيض ودعوته لتهجير الشعب الفلسطينى إلى سيناء والأردن فى إشارة وإعلان لتصفية القضية الفلسطينية.. الأمر أدى إلى انتفاض مصر وقيام الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى الدعوة لمؤتمر دولى عاجل بالقاهرة حضره كثير من قادة العالم، وأكد الرئيس بكل وضوح رفض مصر القاطع لعملية التهجير سواء فى سيناء أو غيرها باعتباره تصفية للقضية الفلسطينية، ومنذ تلك اللحظة قررت الإدارة المصرية حالة الاستنفار الكامل على شتى المستويات السياسية والعسكرية والدبلوماسية والأمنية لإدارة هذه الأزمة باحترافية شديد وحكمة بالغة، وكشفت مصر عن المخاطر الجمة التى يمكن أن تحدث نتيجة هذا التوجه المتطرف، وإشعال منطقة الشرق الأوسط بكاملها والنتائج التى يمكن أن تترتب عليها ومن بينها هروب الملايين إلى أوروبا فى هجرة غير شرعية بكل ما تمثله من مخاطر وضغوط على الاقتصاد الأوروبى، ومشاكل وحوادث لا حصر لها فى الدول الأوروبية.

مؤكد أن مصر دفعت ضريبة باهظة من خيرة شبابها ومن اقتصادها على مدار عقود من أجل القضية الفلسطينية.. ومؤكد أن مصر بذلت جهودًا مضنية منذ اندلاع شرارة هذه الحرب، وكثقت من تحركاتها السياسية والدبلوماسية، وتعامل بحكمة بالغة فى مواجهة كل أشكال التطرف الإسرائيلى حتى لا تنزلق المنطقة إلى حرب شاملة، وطرحت مصر رؤيتها للخروج من هذه الأزمة، ومؤخرًا ثمنت الأمم المتحدة جهود الرئيس عبدالفتاح السيسى والخطة المصرية لإنهاء الحرب وإعادة الإعمار فى غزة، وأكد أنطونيو جوتيريش الأمين العام، أن مصر كفاعل رئيسى فى منظومة العمل متعدد الأطراف منعت انفجار منطقة الشرق الأوسط من خلال سعيها الدءوب لتعزيز السلم والأمن الدوليين.. وقبل يومين توجت الجهود المصرية بخطوة مهمة وفارقة، عندما أعلن الرئيس الأمريكى عن خطة لإنهاء الحرب وإحلال السلام، وكشف ترامب عن بعض جوانب هذه الخطة التى جاءت بمثابة إعلان واضح عن سقوط مخطط التهجير وأوهام إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.. وفى تأكيد جديد على قدرة مصر لمواجهة أعتى التحديات وفرض التوازن الاستيراتيجى بالمنطقة من خلال قدراتها وقوتها الشاملة وحكمتها البالغة فى إدارة شتى الملفات سعيًا لتحقيق السلام والاستقرار.

حفظ الله مصر