بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ع الطاير

ماذا حققت زيارة وزير الاتصالات لأمريكا

صناعة التكنولوجيا ليست مجرد قطاع اقتصادى مستقل ولكنها أصبحت هدفا استراتيجيا يحدد مسار الدول فى موازين القوى العالمية، من هذا المنطلق تكتسب زيارة الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى الولايات المتحدة أهمية تتجاوز حدود اللقاءات الرسمية أو الزيارات التقليدية فهى تعد رسالة واضحة تقول أن مصر تدرك جيدا أن موقعها الاستراتيجى فى المستقبل لن يتبلور إلا عبر اقتحام مجالات الذكاء الاصطناعى وأشباه الموصلات وصناعة الإلكترونيات.

لقاء الوزير مع مسؤولى شركات، مثل Nvidia وARM وAsteraLabs وهى شركات عالمية متخصصة لا يمكن قراءته كحدث عابر فهذه الشركات تمثل عصب الاقتصاد الرقمى العالمى ومصر ليست مجرد سوق استهلاكية ضخمة فقط بل بيئة مرشحة لأن تصبح مركزا إقليميا للإنتاج والبحث والتطوير.

فى مجال الذكاء الاصطناعى يبرز تساؤل محورى هل يمكن لمصر أن تتحول من مستخدم للذكاء الاصطناعى إلى مساهم فى تطويره؟ هذا السؤال يعكس وجود خطط استثمارية ومنظومة تعليمية وبحثية قادرة على تخريج كوادر علمية مؤهلة.

والحقيقة أن التجربة المصرية فى السنوات الأخيرة أثبتت أن لدينا قاعدة شبابية واعدة لكن التحدى يكمن فى ربط هذه الطاقات بفرص عالمية للتدريب والابتكار حتى لا نبقى فى خانة المستورد للتقنيات.

وبديهى أن دخول مصر إلى مجالات الصناعة والتصدير للهواتف المحمولة والسيارات الكهربائية الذكية وغيرها عبر التعاون مع ARM وAsteraLabs يفتح أمامها فرصة تاريخية، ومع ذلك، فإن صناعة بهذا التعقيد تحتاج إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متطورة وإطار تشريعى يواكب المعايير الدولية.

السؤال الذى يطرح نفسه هل تستطيع مصر أن تلحق بالسباق العالمى فى وقت تتسابق فيه القوى الكبرى على احتكار هذه الصناعة؟ الجواب يتوقف على قدرة مصر على بناء شراكات ذكية تنقل المعرفة لا مجرد خطوط إنتاج.

والواقع أن زيارة الوزير إلى مصانع Flextronics سلطت الضوء على رؤية مصر فى أن تكون مركزا إقليميا يخدم أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، هذه الرؤية ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر واقعية بفضل البنية التحتية التكنولوجية التى تم تطويرها خلال العقد الأخير، إذا نجحت مصر فى جذب الشركات العالمية لتوطين صناعتها على أرضها، فإنها ستتحول حتماً من دولة مستهلكة للتكنولوجيا إلى دولة مصدرة لها، ولكن لا ينبغى أن نغفل التحديات الكبرى مثل التعليم؛ فدون تحديث جذرى لمناهج العلوم والهندسة لن نملك كوادر قادرة على استيعاب التعقيد التكنولوجى، أيضا البحث العلمى إذ لابد من زيادة الإنفاق الموجه للبحث التطبيقى وربطه مباشرة بالصناعة كذلك تشجيع الاستثمارات وتوفير التمويل فهذه الصناعات تتطلب رءوس أموال ضخمة.

فى النهاية، يمكننا القول إن زيارة الدكتور عمرو طلعت إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليست مجرد زيارة وزير بل خطوة ضمن مسار طويل يرسم ملامح مصر الرقمية التى تسعى لأن تكون لاعباً أساسياً فى صناعة المستقبل.