بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كرسي في الكلوب

الخطايا العشر ومواقف صنعت التاريخ

منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كان اسم القاهرة حاضرًا بقوة، وتردد في كل عاصمة باعتبارها “الدرع الحامية” ضد مخططات التهجير والتصفية. 
كثيرون وصفوا مواقف الرئيس بأنها بطولات، بينما أطلق عليها أعداء الوطن والعروبة  “خطايا” ، 
وفي قراءة متأنية، نجد أن هذه “الخطايا العشر” لم تكن إلا تجسيدًا لرؤية مصر التي تؤكد: أن غزة جزء  لا يتجزأ من وجدان الأمة، وأن القاهرة مهما كانت الضغوط لن تتركها وحيدة. وفي قراءة للموقف المصري وموقف الرئيس عبد الفتاح السيسي من العدوان الصهيوني على غزة فإن ما تشدقت به ألسنة أعداء الوطن من خطايا يمكن اختصاره في عشرة مواقف هي: 
1- رفض التهجير القسري:
حين تحدّث الإسرائيليون صراحة عن نقل سكان غزة إلى سيناء، وقف الرئيس كالسد المنيع وقال: لا مكان للفلسطينيين إلا على أرضهم.  وهذا الموقف البطولي وصفه البعض بخطيئة لبطل تحدي إرادة قوى عظمى مثل أمريكا التي تساند إسرائيل، لكنها في الحقيقة كانت بطولة تاريخية وضعت حدودًا حمراء لا يجرؤ أحد على تجاوزها.
2-  ربط غزة بالأمن القومي المصري:
رأى البعض أن ربط غزة بالأمن القومي المصري خطوة مغامِرة، لكنها كانت في جوهرها إعلانًا أن القضية  الفلسطينية في قلب  مصر. وبذلك حمّل السيسي نفسه عبئًا إضافيًا، لكنه أرسل رسالة أن أمن الفلسطينيين جزء من أمن مصر، وأنه مستعد لتحمل تبعات هذا الموقف.
3- معبر رفح الإنساني:
قيل إن المعبر أصبح أحيانًا ورقة سياسية، لكن الأهم أنه ظل الشريان الوحيد الذي يمد غزة بالحياة. إبقاء رفح مفتوحًا أمام المساعدات والجرحى كان قرارًا إنسانيًا قبل أن يكون سياسيًا، وموقفًا رسخ صورة مصر كحاضنة لا تترك أشقاءها مهما اشتدت الأزمات.
4- الوساطة في الحرب:
انتُقدت الوساطة المصرية بأنها تقتصر على وقف إطلاق النار دون معالجة الجذور، لكن من الإنصاف القول إن القاهرة كانت الصوت الأكثر تأثيرًا في إنقاذ الأرواح. وشجاعة الدخول إلى خطوط النار السياسية جعلت من مصر وسيطًا لا غنى عنه، رغم كل التحديات.
5- القدس في الخطاب السياسي:
قال منتقدون إن التمسك بالقدس  عاصمة لفلسطين خطيئة وإنه كان يجدر بمصر أن تساير موقف القوي العظمى حماية لمصالحها، لكن في الحقيقة إن إعلان الرئيس السيسي أن القدس الشرقية هي العاصمة الأبدية لفلسطين كان موقفًا بطوليا للرئيس السيسي الذي وقف صامدا  مقاومًا للضغوط، وحافظ على الثوابت، ورفض الانحناء أمام قرارات كبرى حاولت فرض واقع جديد.

6- الدعم السياسي في الأمم المتحدة:

وُصف حضور مصر هناك بأنه بروتوكولي، لكن في الحقيقة إن استمرار رفع الصوت الفلسطيني من على منابر العالم هو فعل سياسي في ذاته. أبقى القضية حيّة في الأروقة الدولية، مانعًا طمسها وسط صراعات أخرى تستحوذ على اهتمام القوى الكبرى.

7- رفض التوطين:

الرفض القاطع لمشاريع “الوطن البديل” كان عند البعض مجرد شعار، لكنه في الحقيقة كان إعلانًا قاطعًا أن مصر لن تكون أرضًا لتصفية القضية. تلك “الخطيئة” جعلت من القاهرة صخرة تتحطم عليها كل المشاريع المشبوهة التي حاولت الالتفاف على حق العودة.

8- إعادة إعمار غزة:

قيل إن الإعمار جاء بطيئًا، لكن لا أحد ينكر أن قوافل المصريين التي دخلت غزة حملت الأمل في الحياة قبل مواد البناء. وأكدت مبادرات الإعمار أن مصر لا تكتفي بالخطاب السياسي، بل تحوّل وعودها إلى عمل ملموس على الأرض.

9- توحيد الصف الفلسطيني:

اتهم الخونة مصر بأنها لم تُنهِ الانقسام بين الفصائل الفلسطينية لكن في الحقيقة إن مصر 
كانت ومازالت بيت الحوار.  وكانت استضافة الفصائل في القاهرة رسالة بأن مصر لا تزال الملاذ والمرجعية، وأن الرئيس يدرك أن لا مستقبل لفلسطين بلا وحدة داخلية.

10- التصدي للضغوط الدولية:

قال الخونة إن المواقف المصرية كانت مجرد خطابات سياسية، لكن  موقف مصر الراسخ أمام ضغوط واشنطن وتل أبيب وباقي الداعمين للكيان الصهيوني تحول إلى سطور من نور في سجل التاريخ وأن تمسك الرئيس السيسي بمبدأ: لا سلام دون دولة فلسطينية مستقلة،  حافظ على القضية الفلسطينية، وهذه الخطيئة ـ كما يسميها البعض ـ كانت شجاعة سياسية تحسب للسيسي لا عليه.

ان ما أُطلق عليه “الخطايا العشر” للرئيس في غزة، لم يكن في حقيقته إلا سلسلة من المواقف الشجاعة التي حملت مصر ثمنها وحدها في وجه قوى عاتية. وتحولت هذه الخطايا إلى بطولات كتبت أن غزة لن تُهجّر، وأن صوت فلسطين سيظل حاضرًا في كل محفل. وفي النهاية، أعداء الوطن والقومية والعروبة يصفون مواقفك البطولية بالأخطاء وأنا وكل الأحرار نراها إنجازات وسيبقى التاريخ هو الحكم على هذه المواقف التي صنعت الفارق بين التخاذل والصمود.