بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

فضل نشر الأمل ونبذ اليأس في الإسلام

بوابة الوفد الإلكترونية

الأمل.. تحدث القرآن عن ضرورة تحلي المؤمن بالأمل في تحصيل الثواب الجزيل من الله تبارك وتعالى وذلك بالأعمال الصالحة النافعة التي وصفها القرآن بالباقيات الصالحات؛ قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: 46].

أهمية نشر الأمل :

وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].

وفي المقابل تحدث القرآن عن الأمل بالنسبة للكافرين؛ فبيَّن أن الأمل يلهيهم بالتمتع باللذائذ والشهوات عن النظر إلى عاقبة أمرهم في الآخرة، وذلك في قوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: 3].

نشر الأمل ونبذ اليأس 
أما اليأس فقد ورد التحذير منه والتنبيه على أنه من صفات الكافرين؛ قال تعالى:﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [العنكبوت: 23].
وقال على لسان سيدنا يعقوب عليه السلام لأبنائه: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87].

كما نفَّر سبحانه وتعالى من سلوكٍ يزِلُّ فيه كثير من البشر عندما يفرحون حين تأتيهم النعم، ثم إذا أصابهم شيء من الضر تملَّكهم اليأس والقنوط؛ فقال جل شأنه: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا﴾ [الإسراء: 83].

بث الأمل
إن بثَّ الأمل في نفوس الخلق لَهُوَ مما يبعث على التفاؤل ويدفع للاجتهاد والعمل الصالح الذي تصلح به الدنيا وتمتد آثاره إلى عالم الآخرة، أما اليأس فيفسد الدنيا ويلقي بظلاله القاتمة في العلاقة مع الله سبحانه وتعالى مما يضيع على العبد الفوز في الآخرة.

ووقانا الله شر اليأس وأنعم علينا بنعمة الأمل والرجاء فيه، حتى يبدل خوفنا أمنا، وفزعنا طمأنية، وجبننا شجاعة، وتخلفنا إقدامًا، آمين يا رب العالمين.

الأمل
وينبغي أن يكون الأمل أملًا في الله وتحصيل ثوابه والفوز بجنته، فذلك هو الأمل الذي استحسنه القرآن وحض المسلمين على التمسك به، وحذر القرآن في المقابل من الأمل غير الحقيقي، الأمل الزائف، الذي لا ينبني على أساس، ولا يشفع له شاهدٌ من واقع أو حقيقة، فهذا ما يرفضه الإسلام ويحذر من الوقوع فيه، سواء كان أملًا في تحصيل متع وشهوات الدنيا، أو أملًا في توبة دون عزم صادق وإقلاع حاسم ناجز عن المعصية؛ تعللا بطول العمر وانفتاح باب التوبة، وهو ما نبَّه إليه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وحذَّرَ منه.

قال صلوات الله عليه وسلم: «لاَ يَزَالُ قَلْبُ الكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيَا، وَطُولِ الأَمَلِ» رواه البخاري، وقال: «يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَبْقَى مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ، وَالْأَمَلُ» رواه أحمد، وقال: «يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ» رواه مسلم.