الإفتاء: التلاعب في الفواتير تهرّبًا من الضرائب غش وخيانة للأمانة
حذرت دار الإفتاء المصرية من بعض الممارسات غير الشرعية التي يقوم بها بعض التجار عند إصدار الفواتير، مثل إضافة بنود غير حقيقية، أو وضع أسعار وهمية للبضائع بقصد التهرب من الضرائب، مؤكدة أن هذا الفعل محرم شرعًا، ويعد صورة من صور الكذب والغش وخيانة الأمانة.
كتابة أسعار أو بنود وهمية حرام شرعا
وأكدت الدار أن هذه التصرفات لا تقتصر على الإضرار بالمال العام فقط، بل تسيء إلى منظومة القيم والأخلاق التي جاء الإسلام لترسيخها، حيث قال النبي ﷺ: «من غش فليس مني» [رواه مسلم].
ضرر بالغ بالمصلحة العامة
أوضحت دار الإفتاء أن الأموال التي تُحصّلها الدولة من الضرائب يتم توجيهها إلى المشروعات القومية، ورعاية الفقراء والمساكين ومحدودي الدخل، وبالتالي فإن التهرب الضريبي يمثل اعتداءً على حقوق المجتمع بأسره، ويضر بالمصلحة العامة التي تقتضي التكافل والعدل بين الناس.
واستشهدت بقول الله تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]، مؤكدة أن الأمانة تشمل الوفاء بحقوق الدولة والمجتمع.
الأمانة قوة.. والغش طريق للضعف
أشارت دار الإفتاء إلى أن الأمانة قيمة إيمانية واجتماعية كبرى، وهي أساس التعاملات المالية والتجارية، بينما الكذب والغش يقودان إلى انهيار الثقة وضياع الحقوق، مشددة على أن المسلم الحق هو الذي يلتزم بالصدق في البيع والشراء، ولا يفرط في حق الله أو حق الناس.
كما أوضحت أن ما يقوم به البعض من تحايل لا يغير من الحكم الشرعي شيئًا، لأن الكذب والغش يبقيان محرمين حتى لو ألبسا ثوبًا قانونيًا أو حيلة ظاهرها المصلحة.
دعوة إلى الالتزام والوعي المجتمعي
في الختام ، دعت دار الإفتاء جميع التجار وأصحاب الأعمال إلى تحري الصدق والشفافية في معاملاتهم، وعدم الوقوع في فخ التهرب الضريبي أو التحايل على القوانين، مؤكدة أن مثل هذه الأفعال تضعف المجتمع وتضر بالفقراء قبل الأغنياء.
كما شددت على أن الوعي المجتمعي أساس لبناء دولة قوية قادرة على تحقيق العدالة الاجتماعية، وأن كل فرد مسؤول عن دوره في صون الأمانة والوفاء بالحقوق.