ما حكم من وجد مالاُ في الطريق
التمسك بكتاب الله وسنة رسوله من صفات المتقين واللقطة لها أحكام واردة فى كتب الفقه وقال السيد سابق رحمه الله ان الحالة الأولى: أن يكون مما لا تتبعه همة أوساط الناس، كالسوط، والرغيف، والثمرة، والعصا، فهذا يملكه آخذه وينتفع به بلا تعريف، لما روى جابر قال: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل) رواه أبو داود.
الحالة الثانية: أن يكون مما يمتنع من صغار السباع، إما لضخامته كالإبل والخيل والبقر والبغال، وإما لطيرانه كالطيور، وإما لسرعة عدوها كالظباء ، وإما لدفاعها عن نفسها بنابها كالفهود ، فهذا القسم بأنواعه يحرم التقاطه، ولا يملكه آخذه بتعريفه لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ضالة الإبل: (مالك ولها ؟! معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها) متفق عليه ، وقال عمر: (من أخذ الضالة فهو ضال) أي مخطئ، وقد حكم صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بأنها لا تلتقط ، بل تترك ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها.
ويلحق بذلك الأدوات الكبيرة، كالقدر الضخمة والخشب والحديد وما يحتفظ بنفسه ولا يكاد يضيع ولا ينتقل عن مكانه ، فيحرم أخذه كالضوال.
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق ؟ فقال: (اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة ، فإن لم تعرف، فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر ، فادفعها إليه)، وسأله عن الشاة ؟ فقال: (خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب)، وسئل عن ضالة الإبل، فقال: (مالك ولها ؟! معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء ، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها) متفق عليه.
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم عرِّفها سنة)، أي اذكرها للناس في مكان اجتماعهم من الأسواق وأبواب المساجد والمجامع والمحافل، ( سنة) أي: مدة عام كامل ، ففي الأسبوع الأول من التقاطها ينادى عليها كل يوم ، لأن مجيء صاحبها في ذلك الأسبوع أحرى ، ثم بعد الأسبوع ينادى عليها حسب عادة الناس في ذلك.
(وإذا كانت هذه طريقة التعريف في العهد الماضي فإنّ الملتقط يعرّف اللقطة بالطرق المناسبة في هذا العصر ، والمهم حصول المقصود وهو بذل ما يُمكن للوصول إلى صاحبها).