منقولات الزوجة.. هل يحق لوالدها استردادها بعد الزواج؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية في فتوى حديثة حُكمًا مهمًّا يخص العلاقة بين الزوجة ووالدها فيما يتعلق بالمنقولات الزوجية، خاصة عند وقوع خلافات أسرية قد تُثير جدلًا حول ملكية هذه المنقولات ومن له الحق في التصرف فيها.
هل يحق لوالد الزوجة استرداد منقولات الزوجية؟
ورد إلى دار الإفتاء سؤال من أحد المواطنين، يقول فيه: "حدث نزاع بين الزوج ووالد الزوجة، وأراد والد الزوجة أخذ منقولات الزوجة بدعوى أنه وليّ مال عليها، والزوجة تعارض والدها؛ لأنها في وئام مع زوجها؛ فهل لوالدها الحقّ في أخذ هذه المنقولات؟".
رأي دار الإفتاء
أكدت دار الإفتاء أن الزوجة بعد بلوغها سنّ الرشد الشرعي، وتزويجها وهي عاقلة رشيدة، تصبح حائزة لجهازها ومصاغها الموجود في بيت الزوجية ملكًا خالصًا لها، حتى وإن كان والدها قد تكفّل بشراء هذه المنقولات كاملة.
وأوضحت الفتوى أن ما يقدمه الوالد لابنته من جهاز أو منقولات يعد هبة شرعية تامة، تتم بالقبض بمجرد تسليمها للزوجة في بيتها الزوجي، ولا يحق للوالد الرجوع فيها، لأن الرجوع في هبة الوالد لابنته ممنوع شرعًا لوجود مانع المَحْرَميّة.
لا ولاية للوالد في حال سوء التصرف
وأشارت دار الإفتاء إلى أن طلب الوالد استرداد منقولات ابنته دون رضاها يُعدّ سوء تصرف لا يُجاب إليه شرعًا، موضحة أن الوليّ على المال إذا كان سيئ التصرف يمنع من ممارسة الولاية، حرصًا على مصلحة المولّى عليها.
الفتوى تحسم الجدل
بهذا الجواب، حسمت دار الإفتاء الجدل في مثل هذه النزاعات الأسرية التي قد تهدد استقرار الحياة الزوجية، مؤكدة أن الزوجة هي المالكة الوحيدة لجهازها ومنقولاتها بعد زواجها، ولا يجوز لوالدها أو غيره أن ينتزعها منها بغير رضاها.
رسالة اجتماعية
وختمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن الأسرة المسلمة قائمة على المودة والرحمة، وأن تدخل الأهل بما يضر استقرار الحياة الزوجية أمرٌ غير محمود شرعًا ولا عرفًا، داعيةً إلى حل النزاعات بالحوار والتفاهم، بعيدًا عن النزاعات التي تُفسد العِشرة وتفتح أبواب الخلاف.