بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

نكبة العصر الحديث

بوابة الوفد الإلكترونية

 

إسرائيل تحرق الفلسطينيين وتفجر مساجد غزة

الأمم المتحدة: المنطقة الجنوبية لن تستوعب موجة نزوح جديدة

 

كثف الاحتلال قصفه على مدينة غزة، اليوم ، مستهدفا الأبراج والعمارات السكنية. وتفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بتدمير 50 برجا، بينما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن 100 شخص على الأقل استشهدوا خلال 24 ساعة فقط فيما أصيب وفقد المئات بفعل الغارات الإسرائيلية فى نكبة جديدة أعادت تاريخ تشريد أصحاب الأرض منذ نكبة 1948.

كما استهدف الاحتلال خيام النازحين بعد دقائق قليلة فقط من قصف برج طيبة 2 بمدينة غزة وتدمير مساجدها التاريخية، وأوضحت المصادر الطبية أن غالبية الشهداء من النساء والأطفال، ممن فروا من أماكن سكناهم تحت كثافة القصف وأوامر الإخلاء القسرى. وتكدست شوارع مدينة غزة بالنازحين فى مشاهد مأساوية لعائلات تحمل ما تستطيع من أمتعة على سيارات أو دراجات، بينما يتصاعد دخان الغارات فوق رؤوسهم.

وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلى، لليوم 705 على التوالى، حربها العدوانية وجريمة الإبادة الجماعية ضد المدنيين والنازحين فى قطاع غزة، تزامنًا مع تصعيد عدوانها العسكرى على مدينة غزة فى محاولة لتدميرها وتهجير سكانها قسرا.

وقد أصدر الاحتلال أوامر إخلاء تشمل جميع أحياء مدينة غزة، من شرقها حتى ساحلها الغربى، فى خطوة تمهد لاقتحام برى واسع يهدف إلى السيطرة الكاملة على المدينة.

ونشر المتحدث باسم الاحتلال «أفيخاى أدرعى» ومنسق عمليات الاحتلال البيان مرفقا بخرائط توجه أهالى القطاع نحو منطقة المواصى جنوب القطاع، بينما ألقت الطائرات الحربية منشورات مشابهة على مناطق مكتظة غرب المدينة.

لم يعد هناك مكان يتسع لأحد بمنطقة النزوح القسرى جنوب غزة لا مكان للناس ولا حتى للخيام البالية أجساد متعبة تتكدس فوق بعضها، ومأساة تتضاعف يوما بعد يوم، وجع يكبره وجع.

الاحتلال الصهيونى يجبر تحت وطأة القصف أكثر من مليون فلسطينى من مدينة غزة على النزوح إلى هذه البقعة الضيقة، حيث لا بنية تحتية، ولا مياه، ولا غذاء، ولا مستشفيات قادرة على تقديم الرعاية الطبية.

الحزن يخيم على أهالى غزة.. الاحتلال منذ أيام ينذر أهالى المدينة بالإخلاء فورا بعد حملة شنها لتفجير أبراج المدينة وطرد هؤلاء الغزيين الذين عادوا إلى مدينتهم من خان يونس بعد نزوح دام أشهرا، عادوا إلى مدينتهم رغم انعدام كل أساليب الحياة فيها، لكنها أرضهم، اليوم يحملون هم العودة للمواصى، إلى جانب تكاليف النزوح الباهظة ماديا ونفسيا.

إن ما يحدث أول إبادة فى التاريخ يترك الناس لمصيرهم إلى هذا المستوى من الألم والقهر والبشاعة، لا ممرات آمنة ولا أماكن نزوح ولا منظمات دولية عاملة وقصف للمدارس والمستشفيات بالجملة، هذه ليست حربا غير عادلة فقط، هذه إبادة غير متخيلة، ولم تمر فى أسوأ سيناريو درامى وملحمى سابق

الفلسطينيون يتساءلون تحت وطأة النزوج أين المفر من هذا الجحيم؟ أين ضمير العالم؟ وهل بقى ضمير فى هذا العالم الظالم؟

وأبرزت صحيفة الجارديان البريطانية أن نحو مليون فلسطينى فى مدينة غزة وشمالها يواجهون خطر النزوح مرة أخرى أو البقاء فى مناطقهم مع تفاقم القصف على الرغم من الغضب الدولى من استمرار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية.

وأبرزت الجارديان أن الإنذارات الإسرائيلية أدخلت نحو مليون مدنى فى حالة من الفوضى والارتباك، إذ يجدون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: النزوح من جديد نحو الجنوب المزدحم والمنهك، أو البقاء تحت القصف المكثف.

وأعربت منظمة أكشن إيد الإنسانية الدولية عن قلقها البالغ إزاء إعادة احتلال مدينة غزة، مؤكدة أن الخطوة ستعرض حياة عدد لا يحصى من المدنيين للخطر، وتضيف المزيد من الدمار إلى مجتمعات تعيش أصلًا فى ظروف المجاعة الناجمة عن الحصار والقيود الإسرائيلية على دخول المساعدات.

وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من نصف شركائها المحليين يتمركزون فى مدينة غزة، ومن بينهم جمعية دراسات تنمية المرأة الفلسطينية (PDWSA) التى تقدم دعمًا نفسيًا وصحيًا للنساء والفتيات. وشددت الجمعيات على أنها ستواصل العمل لإنقاذ الأرواح «ما دامت الظروف تسمح»، رغم التهديدات المستمرة.

وحذرت الأمم المتحدة من أن المنطقة الجنوبية، التى تصفها حكومة الاحتلال بأنها آمنة لا تملك القدرة على استيعاب موجة نزوح جديدة، بينما يحتاج الانتقال إليها إلى تكلفة قد تتجاوز ألف دولار للأسرة الواحدة، وهو ما لا يملكه معظم سكان غزة.

وحذرت الجارديان من أنه مع صدور أوامر الإخلاء الجديدة وتصاعد التهديدات بالاقتحام البرى، يبدو أن غزة مقبلة على فصل أكثر دموية فى حرب لم تترك للمدنيين سوى خيارات الموت أو النزوح.

وأشارت إلى أن الهجوم الإسرائيلى الموسع على مدينة غزة ليس مجرد عملية عسكرية، بل هو تحد صارخ للقانون الدولى الإنسانى، وتحوّل خطير قد يقود إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.