بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

9.5 تريليون دولار خسائر الجرائم السيبرانية عالميًا فى 2024

بوابة الوفد الإلكترونية

وزير الاتصالات: كلما ازداد الاعتماد على التكنولوجيا تضاعفت التهديدات السيبرانية
أكثر من 300 مليون شخص تعرضوا لهجمات إلكترونية خلال 2023
هجمة فدية كل 11 ثانية حول العالم.. و3.5 مليون وظيفة شاغرة فى الأمن السيبرانى

 

شهدت القاهرة على مدار يومى 7 و8 سبتمبر الجارى انعقاد الدورة التاسعة من المؤتمر العربى لأمن المعلومات تحت شعار «دور الذكاء الاصطناعى فى الدفاع السيبرانى»، بمشاركة واسعة من وزراء وخبراء ومسئولين عرب ودوليين، إلى جانب حضور لافت للشباب المتخصص فى مجالات التكنولوجيا والأمن الرقمى، وقد تحولت القاعة الكبرى للمؤتمر إلى منصة حوارية إقليمية جمعت بين صناع القرار وممثلى المؤسسات العربية والدولية، لتناقش واحدة من أهم قضايا العصر وهى حماية الفضاء السيبرانى فى ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية وتزايد كلفتها عالميًا.
تهديدات متنامية بأرقام صادمة
أكد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن انعقاد المؤتمر يأتى فى توقيت بالغ الأهمية، حيث يشهد العالم تحولات تكنولوجية غير مسبوقة تطال كل جوانب الحياة اليومية، وتمتد آثارها إلى مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، وأوضح أن الاعتماد المتزايد على الرقمنة وأتمتة الخدمات وإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعى فى إدارة المؤسسات، جعل التهديدات السيبرانية تتضاعف بوتيرة خطيرة.
وأشار الوزير إلى أن الهجمات الإلكترونية لم تعد تستهدف الأنظمة فقط، بل باتت تهدد ثقة المواطنين وسيادة الدول واستقرار القطاعات الاقتصادية، واستشهد بتقارير دولية حديثة تكشف عن هجمة فدية تقع كل 11 ثانية حول العالم، فيما تعرض أكثر من 300 مليون شخص لهجمات إلكترونية خلال عام 2023 وحده، أما الخسائر الاقتصادية فتجاوزت كل التوقعات، إذ بلغت كلفة الجرائم السيبرانية نحو 9.5 تريليون دولار فى عام 2024 فقط، وهو رقم يعكس زيادة سنوية تتخطى 15%، بما يضع الأمن السيبرانى فى صدارة أولويات الحكومات والشركات على حد سواء.

استراتيجية مصر حتى 2027
واستعرض الدكتور عمرو طلعت محاور الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبرانى التى أطلقها المجلس الأعلى للأمن السيبرانى للفترة من 2023 إلى 2027، موضحًا أنها ترتكز على خمسة محاور رئيسية تشمل بناء الإطار التشريعى والمؤسسى عبر تحديث القوانين وتعزيز صلاحيات الجهات التنظيمية، ونشر الثقافة المجتمعية المتعلقة بالحماية الرقمية من خلال مبادرات توعية شاملة، إلى جانب تطوير الدفاعات الوطنية من خلال مراكز الاستجابة للحوادث السيبرانية وحماية سلاسل الإمداد الحيوية.
كما تركز الاستراتيجية على دعم البحث والابتكار فى مجالات التشفير والتقنيات الآمنة، وإنشاء مراكز تميز بحثية تعزز القدرات الوطنية، فضلًا عن الانخراط الفاعل فى منظومة التعاون الإقليمى والدولى عبر المشاركة فى صياغة المعايير العالمية وتوقيع اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف، وأكد الوزير أن مصر تولى اهتمامًا خاصًا لبناء القدرات البشرية، فى ظل وجود عجز عالمى يقدر بأكثر من 3.5 مليون وظيفة شاغرة فى مجال الأمن السيبرانى، مشيرًا إلى أن وزارته تنفذ برامج تدريبية متخصصة تستهدف مختلف شرائح المجتمع والجهاز الإدارى للدولة، إلى جانب الكوادر الشابة، لبناء قاعدة وطنية من المتخصصين القادرين على تأمين الفضاء الرقمى.

إنجاز مصرى على الساحة الدولية
ولم يغفل الوزير الإشارة إلى الإنجازات التى حققتها الكفاءات المصرية مؤخرًا، حيث نجح الفريق المصرى فى الفوز بالمركز الأول فى أكبر المناورات السيبرانية الدولية التى أقيمت قبل بضعة أشهر ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض الخليج لأمن المعلومات بدولة الإمارات العربية المتحدة، متفوقًا على فرق من 138 دولة، وأكد أن هذا الفوز يعكس جدوى الاستثمار فى تدريب الشباب وبناء جيل جديد من الكوادر المؤهلة التى تستطيع المنافسة عالميًا.

المؤتمر منصة للحوار العربى
أكد الدكتور بهاء محمد حسن، مؤسس ورئيس المؤتمر العربى لأمن المعلومات، أن أهمية المؤتمر تكمن فى كونه منصة حقيقية للحوار والتعاون العربى، وليس مجرد حدث علمى أو أكاديمى، وقال إن الجرائم الإلكترونية باتت عابرة للقارات، وهو ما يفرض على الدول العربية تنسيق جهودها لمواجهة هذه التحديات وتعزيز أمنها الرقمى بما يدعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أوضح حسن أن المؤتمر، الذى ينعقد للعام التاسع على التوالى، أسهم بشكل بارز فى بناء الكفاءات الوطنية والعربية، من خلال جلساته العلمية وورش العمل المتخصصة التى ساعدت على تأهيل جيل جديد من الخبراء الشباب، هؤلاء الخبراء أصبحوا اليوم دعامة أساسية لمؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية، من البنوك إلى الخدمات الحكومية، ما عزز قدرة الدول على مواجهة التهديدات السيبرانية المتصاعدة.
وركزت فعاليات المؤتمر هذا العام على استشراف دور الذكاء الاصطناعى فى تعزيز الدفاعات السيبرانية، حيث ناقشت جلساته المتخصصة قضايا الأمن السيبرانى الصناعى، وسبل مواجهة الجرائم الإلكترونية، وحماية الهوية الرقمية، وأمن البيانات الضخمة، بالإضافة إلى استراتيجيات حماية البنية التحتية الحساسة.
وشهد المؤتمر كذلك إطلاق بطولة Arab Security Cyber WarGames Championship التى تحاكى سيناريوهات واقعية لهجمات سيبرانية، بمشاركة فرق متخصصة من مؤسسات وشركات رائدة، الأمر الذى أتاح بيئة عملية لاختبار القدرات الدفاعية وتعزيز مهارات المتخصصين.

القاهرة مركز إقليمى لصياغة المستقبل الرقمى
حضر فعاليات الافتتاح عدد من كبار المسئولين وصناع القرار، بينهم الدكتور أحمد خطاب مدير المعهد القومى للاتصالات، والدكتور شريف حازم نور الدين وكيل محافظ البنك المركزى للأمن السيبرانى، والمهندس وليد زكريا نائب رئيس الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات للأمن السيبرانى، إلى جانب خبراء عرب ودوليين وكبار الدبلوماسيين.
ومع اختتام أعماله، بات واضحًا أن المؤتمر العربى لأمن المعلومات رسخ مكانته كإحدى أهم المنصات الإقليمية لمناقشة قضايا الأمن السيبرانى، وصياغة رؤية عربية موحدة للتعامل مع التهديدات العابرة للحدود، فالأرقام التى تم استعراضها خلال الجلسات، من هجمة فدية كل 11 ثانية إلى خسائر تفوق 9.5 تريليون دولار سنويًا، تكفى لتؤكد أن الأمن السيبرانى لم يعد رفاهية أو خيارًا، بل ضرورة وجودية لضمان استقرار الدول وحماية اقتصاداتها فى العصر الرقمى.