حوادث القطارات في مصر بين إهمال البنية التحتية واتهام السائقين
ما زالت حوادث القطارات تطارد المصريين وتفرض نفسها على المشهد العام ففي الثلاثين من أغسطس 2025 وقع حادث مروع على خط مرسى مطروح القاهرة عندما خرجت عدة عربات عن القضبان.
وأسفر ذلك عن مصرع ثلاثة أشخاص وإصابة ما يزيد على تسعين راكبا بينهم حالات خطيرة التحقيقات ما زالت جارية تحت إشراف وزارة النقل وهيئة السكك الحديدية لمعرفة الأسباب لكن الرأي العام لم يعد ينتظر النتائج بقدر ما يطالب بوقف نزيف الدم المتكرر

بنية تحتية متهالكة رغم الاستثمارات
ورغم إعلان الحكومة ضخ أكثر من مئتين وخمسة وعشرين مليار جنيه في خطة تطوير حتى عام 2024 إلا أن الواقع يكشف صورة مختلفة إذ ما زالت ثمانية من كل عشر إشارات تعمل يدويا عبر أنظمة ميكانيكية عتيقة بينما يعتمد الجزء الباقي على نظم كهربائية تجاوزها الزمن بلا قطع غيار مناسبة كما لم يطبق بعد نظام التحكم الآلي ATC الذي يعد الضمان الأهم لمنع الحوادث كل ذلك يجعل شبكة السكك الحديدية في مواجهة دائمة مع الأعطال والمخاطر.

المزلقانات صداع دائم
تمثل المزلقانات الحلقة الأخطر في ملف حوادث القطارات إذ تشير البيانات إلى وجود نحو1337 مزلقانا رسميا إضافة إلى عشرات المعابر غير القانونية التي يلجأ إليها الأهالي وتفتقر معظمها إلى البوابات الإلكترونية أو المطبات التنظيمية لتأمين المرور ومع غياب الانضباط تنتشر الأسواق العشوائية بجوار القضبان ويعبر المواطنون بشكل غير آمن ما يجعل أي قطار عرضة للاصطدام أو الانقلاب وتزيد الأمور سوءا مع حالات التعدي على القضبان وسرقتها في بعض المناطق

العامل البشري في دائرة الاتهام
لا تتوقف الأصابع عند البنية التحتية بل تشير مباشرة إلى العامل البشري فبحسب الخبير حني صبحي أستاذ بكلية هندسة عين شمس فإن تسعين في المئة من الكوارث مردها إلى أخطاء بشرية بداية من ضعف التدريب وعدم متابعة السائقين وصولا إلى تعاطي المخدرات كما ظهر في كارثة سوهاج عام 2021 حينما اصطدم قطاران بسبب تعطل أجهزة التحكم وتبين أن السائقين وموظف الإشارات كانوا تحت تأثير المخدرات ما يبرز هشاشة المنظومة الإدارية وغياب الرقابة الفاعلة
أرقام تثير التساؤلات
الإحصاءات الرسمية لا تترك مجالا للشك فقد سجلت مصر نحو ألف حادث قطار في عام 2010 ثم ارتفع الرقم إلى أكثر من 2000 في 2018 قبل أن يتراجع إلى 900 في 2020 ليقفز مجددا إلى نحو 1860 حادثا في 2019 وهو تذبذب يثير الريبة حول فاعلية خطط التطوير ويدفع لطرح سؤال جوهري هل تنفق الأموال في المكان الصحيح أم أن غياب الإصلاح الجذري للعامل البشري والبنية معا يجعل الحلول مجرد مسكنات.

الحوادث عرض مستمر
المشهد العام يؤكد أن حوادث القطارات في مصر تحولت إلى عرض مستمر تتكرر تفاصيله المؤلمة من فترة إلى أخرى المواطنون يفقدون الثقة في وعود الإصلاح بينما السائقون يجدون أنفسهم دوما في موضع المتهم الرئيسي وفي ظل استمرار المشكلات الهيكلية وغياب حلول جذرية يبقى القطار المصري ساحة محتملة لحوادث جديدة تجعل دماء الأبرياء ثمنا لثغرات لم تغلق بعد