بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

قطوف

لحاف قطن

بوابة الوفد الإلكترونية

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.

"سمية عبدالمنعم"

أجمل ما يميز أرضية غرفة النوم الكليم الصوفي اليدوي ليشبه في جماله السجادة لتدفئة الغرفة ويزين مثيله الكنبة الخشبية ذات السحارة بلمسة جمالية مميزة أسفل الشباك المطل على حديقة المنزل الخلفية، الستائر الشيفون البيضاء تسمح بمرور ضوء الشمس عند الصباح ويضيء ضوء ناعم بالغرفة عند غلقها. افترشت اللحاف فوق الكليم ومن أحد أدراج التسريحة أخرجت لفافة بها خيط سميك وإبرة منجد، علي يمينها قطعة من قماش البفتة البيضاء تلبيسة اللحاف، جلست في مواجهتي بروبها الكستور المشجر تغطي رأسها بشال صوفي من التريكو لبرودة الجو في مثل هذا الوقت من العام، أعاقها الشال عن ممارسة مهمة خياطة اللحاف فتخلصت منه وألقت به فوق الكنبة فبرق في عينيّ قرطها الذهبي الطويل الذي ينتهي بسوملوك من الياقوت الأحمر يميل إلى اللون البني، بدت لي في طلتها صبية جميلة، أخذنا ندندن معا "عنّابي ياعنّابي يا خدود الحليوة ٠٠٠" كنت أتعجب لمواظبتها علي نزع تلبيسة اللحاف وغسلها بالمسحوق وإعادة تركيبها وخياطتها للاحتفاظ به نظيفا داخل سحارة الكنبة، في وضع التربع جلست أراقب مهارتها في خياطة تلبيسة اللحاف وتطلب مني جذبه بشدة من الطرف المواجه لي " شدي من عندك عشان القطن ميكلكعش" ، ألتقط منها الإبرة للضمها في الخيط السميك، أشاركها في سعادة بالغة طقوس اللحاف. بادرت بسؤالها "انتِ ليه مش بتتغطي باللحاف ده بالذات ومحتفظة به في سحارة الكنبة؟" وبعد تنهيدة طويلة أجابتني " اللحاف سُترة ومسيري اتغطي به" لم أع وقتها ما تقصد وعدت من جديد لجذب طرف اللحاف وأنا أدندن وتشاركني الغناء " يا بتاع التفاح لون تفاحك راح في خدود ست الكل ٠٠٠" حالة من البهجة والسعادة غمرت كلتينا أعادت الدفء لبرودة المكان.
في صباح يوم شتوي بارد سارعت مع ابنتي لفتح سحارة الكنبة، استوقفتني ابنتي "واخدة اللحاف ورايحه فين ؟"  لحظتها شاهدت الطفلة الصغيرة الجالسة أمام جدتها في تلك الغرفة الدافئة تشاركها طقوس اللحاف ولضم الإبرة " اللحاف ده سُترة شيلي قصادي".
في صفوف المصلين من النساء داخل ساحة مسجد الإمام الشافعي وقفت بانتظارها محمولة فوق أكتاف الأبناء و الأحفاد والأقارب داخل خشبة مغطاة بلحاف ساتان أخضر قطن برق لونه في عيون الحاضرين القادمين لوداعها وصاحوا معا " ماشاء الله " وتهامست النساء عن جماله وهيئته ونظافته. مالت إحداهن بالقرب مني " لحاف ستك ده مافيش منه دلوقتي ده كأنه جديد " لم أهتم بثرثرتها واستعدت مع دموعي ذكرياتنا معا، الكليم الصوفي، الستائر الشيفون البيضاء، إبرة المنجد والخيط، كارم محمود وعبد الغني السيد ،الروب الكستور المشجر ، قربها الذهبي السوملوك، وجدران غرفتها الدافئة، أزاح عامل الدفن اللحاف من فوق الخشبة، سارعت أتلقفه منه سريعا قبل سقوطه واحتضنته وودعتها، بحثت عن حارسة المدفن المرأة التي لم تبخل جدتي عليها من خيرها قط جابرة خاطرها طوال حياتها،  مددت لها يدي باللحاف "وصتني طول عمرها اللحاف ده علشانك وابقي إدعي لها ". غادرت المدفن وفهمت معنى "اللحاف سُترة"٠