بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هل تمني الموت حرام؟.. جدل فقهي بين التحريم والاستثناءات

بوابة الوفد الإلكترونية

يثير سؤال "هل تمني الموت حرام؟ وهل يعد راحة لكل كائن حي؟" نقاشًا واسعًا في الأوساط الدينية والاجتماعية، خاصة مع تزايد الضغوط الحياتية التي قد تدفع البعض إلى التفكير في إنهاء حياته أو تمني الموت باعتباره "راحة".

 

لكن الفقهاء يؤكدون أن الإسلام وضع ضوابط دقيقة لهذه المسألة، تجمع بين التحذير من التمني في أحوال اليأس، وبين جوازه في مواقف استثنائية.

 

النهي النبوي عن تمني الموت

النصوص الشرعية جاءت واضحة في هذا الباب، حيث قال النبي ﷺ:"لا يتمنَّ أحدكم الموت، فإن كان محسناً فلعله أن يزداد خيرًا، وإن كان مسيئًا فلعله أن يستعتب" (رواه البخاري ومسلم).

وفي رواية أخرى:"لا يتمنين أحدكم الموت، ولا يدعُ به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا" (رواه مسلم).

هذه الأحاديث، كما يوضح العلماء، تعكس موقف الإسلام الرافض لتمني الموت من باب الهروب من مشكلات الدنيا أو ضيق المعيشة.

 

متى يجوز تمني الموت؟

لكن الفقهاء لم يغلقوا الباب تمامًا، بل وضعوا استثناءات محدودة، منها:

الخوف على الدين: إذا خشي المسلم فتنة تهدد إيمانه أو تدفعه للوقوع في المحرمات، جاز له أن يدعو: "اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي"، وهو الدعاء الذي أوصى به النبي ﷺ.

الشوق إلى لقاء الله: بعض السلف الصالح تمنوا الموت حبًا في لقاء الله ورجاءً في رحمته، لا يأسًا من الحياة.

طلب الشهادة: تمني الموت في سبيل الله من أعظم الأمنيات المشروعة، فقد قال ﷺ: "من سأل الله الشهادة بصدق، بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" (رواه مسلم).

 

هل الموت راحة؟

الاعتقاد بأن الموت "راحة مطلقة" ليس دقيقًا شرعًا. فالفقهاء يرون أن الموت يعني انقطاع العمل وبداية الحساب، وهو ما قد يكون أصعب من مشقة الحياة نفسها، يقول الشيخ ابن عثيمين: "من تمنى الموت لأجل ضرر دنيوي، فقد خالف النهي، والصبر أولى؛ فالمصائب تكفر الخطايا وترفع الدرجات".

 

بين النصيحة والواقع

في ظل تزايد حالات الضغوط النفسية، ينصح علماء الأزهر والأوقاف بالصبر والتوكل على الله، مع اللجوء للدعاء المشروع:"اللهم أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي."

ويؤكدون أن طول العمر للمؤمن فرصة جديدة للتوبة وزيادة الحسنات، وليس عبئًا كما يظن البعض.