11 عامًا من النقاشات والترقب أملًا فى صدوره
قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية.. مصائر عالقة وحلم «مؤجل»
الكنائس تتساءل عن تأخر إقراره.. ونائب برلمانى: لم يصل من وزارة العدل
ممثل الإنجيلية: نحتكم لـ«لوائحنا».. والمسودة النهائية حازت إعجاب الجميع
فريدى البياضي: كثيرون أمام المحاكم فى انتظار تصاريح «الزواج الثاني» ولا يوجد سبب معلن لتأجيله
على عكس توقعات الطوائف المسيحية، انتهى دور الانعقاد الحالى لمجلس النواب دون وصول مسودة قانون الأحوال الشخصية، بعد أن ترقب الأقباط صدوره رسميًا فى يوليو الماضى، بالتوازى مع انتهاء جلسات الحوار المجتمعى المنعقدة مطع العام الحالى بمقر وزارة العدل بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وعقدت أولى جلسات الحوار المجتمعى مع ممثلى الكنيسة الأرثوذكسية برئاسة المستشار عدنان الفنجري- وزير العدل- مطلع فبراير الماضى، أملًا فى استيعاب الرؤى المتباينة لتحقيق الأهداف المنشودة من القانون لصالح الأسرة المصرية.
وبثت تصريحات «الفنجري»- وقتذاك- حالة تفاؤل لدى الأوساط المسيحية نظير تأكيده أن مشروع القانون راعى التوافق التام بين الطوائف المسيحية، مع عدم المساس بالمسائل العقائدية.
ويعد المشروع القانون الحالى الذى شارك فى إعداده ممثلون عن الكنائس «الأرثوذكسية، الإنجيلية، والكاثوليكية، والروم الأرثوذكس، والأسقفية»، ثالث المشاريع المقترحة منذ عام 1978، لكنه رغم تعديلات استغرقت سنوات متصلة، ولقاءات، لم يصل بعد إلى مجلس النواب.
ولم يشر يوسف طلعت ممثل الكنيسة الإنجيلية بـ«لجنة قانون الأحوال الشخصية» إلى أسباب واضحة لعدم إرسال مشروع القانون من قبل وزارة العدل إلى مجلس النواب فى دور انعقاده الأخير.
يأتى ذلك بالتوازى مع تأكيده أن الكنائس توافقت على بنوده، وأجرت التعديلات المطلوبة على بعض المواد التى شملتها ملاحظات وزارة العدل، لافتًا إلى أن تأخير صدوره يعنى احتكام الطوائف إلى لوائحها المنظمة للأحوال الشخصية.
وعن مسودة القانون النهائية يضيف «طلعت» أن المجالس المتخصصة أشادت بالصياغة النهائية، مؤكدًا أن ثمة تعديلات طفيفة أجريت على بعض العبارات، دون المساس بأية صيغ جوهرية.

وحسب تصريحات المستشار منصف سليمان– عضو اللجنة القانونية لصياغة قانون الأحوال الشخصية- فإنه عقب الحكم الصادر لصالح «مجدى وليم»- طليق الفنانة هالة صدقي- عام 2010- ضد الكنيسة، جاء قرار بابوى بالطعن لوقف تنفيذه، وبعدها شكل الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك لجنة لإعداد مشروع قانون على أن تنتهى من عملها خلال 30 يومًا، غير أن الكنيسة فوجئت بوفاة كل أعضاء اللجان السابقة، ولم يتبق منهم سوى أنا، والبابا شنودة.
ويكشف عضو المجلس الملى بالكنيسة الأرثوذكسية كواليس ما دار بين الرئاسة، والمقر البابوى خلال فترة «مبارك»، حيث كان قانون الأحوال الشخصية قاب قوسين أو أدنى من الإقرار الرسمى قائلًا: الرئيس مبارك كان ينتوى إصدار قرار بقانون لإنهاء جدلية «قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية»، لكن تصريح على لسان أحد الكهنة يقول بـ«إن حسنى مبارك سيجامل الأقباط بإقرار قرار بقانون» أوقف المسيرة,
ويقول النائب إيهاب رمزى– عضو مجلس النواب-: إن مشروع القانون لم يصل بعد لمناقشته، وما زال فى أدراج وزارة العدل.
وحول تحرك برلمانى باتجاه سرعة مناقشته، وإقراره رسميًا، يضيف «رمزي» يبدو أنه مرهون بمناقشة قانون الأحوال الشخصية للمسلمين.
وتواصلت النقاشات، والاجتماعات بين الكنائس المشاركة فى صياغة المسودة النهائية لمشروع القانون نحو 11 عامًا، حيث بدأ إعداد النسخة الحالية منذ عام 2014.
وفى عام 2023 وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى- رئيس الجمهورية بضرورة تضمين جلسات النقاش بوزارة العدل كل الكنائس، والطوائف المسيحية المعترف بها فى مصر.

ويرى د. نادر الصيرفى المتخصص فى شئون الأحوال الشخصية للمسيحيين أن تأخر صدور القانون يرجع إلى عدم صدور قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، باعتباره قانونًا عامًا يطبق فى حالة عدم وجود نص بقانون الطوائف المسيحية إزاء الأمور المشتركة التى لا تتعلق بجوهر العقيدة المسيحية مثل «الأهلية، والوصاية، والحضانة، والمنقولات الزوجية».
ويرجح «الصيرفي»- الذى خاض جولات لسنوات طويلة مدافعًا عن حق الأقباط فى الطلاق- أن عدم إرساله لمجلس النواب فى دور الانعقاد الحالى ربما يتعلق بـ«جاهزية القانون» من عدة زوايا مثل «دستوريته»- كأن يكون موحدًا بمعنى الكلمة- لأجل أن تسرى قواعده على جميع المسيحيين المصريين دون تميز، دون أن تستأثر طائفة بأحكام خاصة.
ويشير المتخصص فى قضايا الأحوال الشخصية إلى أن مشروع القانون -الذى لاحقته تسريبات تدعم توسعًا فى أسباب الطلاق- قد يتضمن على عكس ما يشاع عدم كفاية أحكام الطلاق، بما يعنى اكتفاءه بالهجر لمدة 3 سنوات، وهو معيار زمنى لا موضوعي- على حد تعبيره- يجيز للطرف المتسبب فى الهجر رفع دعوى الطلاق بما يتعارض مع المصلحة القانونية حسب «قانون المرافعات».
وحسب تصريحات المستشار منصف سليمان– ممثل الكنيسة الأرثوذكسية بلجنة إعداد القانون- فإن النسخة الحالية تتضمن 11 سببًا لبطلان الزواج من بينها «الغش»، وعدم الرضا، وعدم بلوغ أحد الزوجين السن القانونية، وقيام مانع لدى الزوجين من موانع الزواج، وزواج المرتبط بزيجة أخرى، وزواج القاتل عمدًا، أو شريكه بغرض تسهيل الزواج، وانتماء أحد الزوجين لدين، أو مذهب آخر لا تعترف به الكنائس، وقيام مانع العلة النفسية لأحد الزوجين، وإخفاء معلومات أساسية، وموت أحد الزوجين حقيقة، أو حكمًا.
وتبلورت فكرة إعداد قانون موحد للطوائف المسيحية عقب اجتماع البطريرك الراحل البابا شنودة الثالث برؤساء الكنائس عام 1977.
وكانت نسخة الإعداد الأولى عام 1977، وشارك المستشار منصف سليمان فى مراجعتها بناء على تكليف من البابا شنودة، وأعيدت صياغة هذا المشروع مرة أخرى عام 1988، ووافقت وزارة العدل عليه من حيث المبدأ.
فى ضوء ذلك تساءل د. فريدى البياضي- عضو مجلس النواب عن أسباب تأخر صدور قانون الأحوال الشخصية، لافتًا إلى أن ثمة لوائح قديمة جدًا تعمل بها الكنائس حاليًا، حيث تعمل الكنيسة الإنجيلية بلائحة صدرت عام «1904»، ونظيرتها الأرثوذكسية بلائحة «1938».
ويضيف فى تصريحات متلفزة أن الكنائس جميعها توافقت على النسخة النهائية، وأجرى بعد تسليمها لوزارة العدل نقاش مجتمعى، وبالتالى لم يعلم أحد سببًا واضحًا معلنًا لعدم صدور القانون.

يشير عضو مجلس النواب إلى أن ثمة مشاكل كبيرة متراكمة فى الكنائس فى الإرث، ومتضررين عالقين فى المحاكم يترقبون تصاريح الزواج الثانى.
وحسب اللوائح الكنسية فإن عقد الزواج يتم على مرحلتين، أولاهما عقد زواج كنسى داخل الكنسية، يعقبة تسجيل بمصلحة الشهر العقارى «جهة التوثيق بوزارة العدل».
فى حين أن أحكام الطلاق الصادرة من المحاكم لا يعترف بها إلا بعد إقرار «المجلس الإكليريكي»- المختص بقضايا الأحوال الشخصية داخل الكنيسة-»، وهو ما يتسبب فى آلاف العالقين المتضررين الراغبين فى الحصول على تصاريح زواج ثانٍ.
ومؤخرًا أوضح الأنبا بولا أسقف طنطا، وتوابعها- ورئيس المجلس الإكليريكى بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية- أن ثمة فوارق بين مشروع القانون الحالى، ولائحة 1938، لافتًا إلى أن اللائحة لم تراع الاختلاف بين الطوائف.
ومن منظور تفاؤلى يرى «أسقف طنطا»، وتوابعها أن الطوائف الآن- وفقًا لمشروع القانون الحالى المنتظر صدوره- لديها مواد تتضمن أهدافها، ومعتقداتها، وخصوصيتها، لكن ذلك لا ينفى وجود مواد مشتركة بين الطوائف.
وعن لائحة 1938 الملغاة عام 2008، والتى كانت تتضمن ثمانية أسباب للطلاق، يضيف أنها كانت تتعارض مع قوانين الكنيسة، وتعاليمها، فيما وصف مشروع القانون المؤجل نقاشه داخل مجلس النواب لحين إجراء انتخابات 2025- بأنه متوافق مع الدستور، وسيخرج بصورة ترضى جميع الأطراف فى الدولة، والكنائس، دون تعارض مع الكتاب المقدس، وقوانين الكنيسة.
ووفقًا لمشروع القانون المتوافق عليه كنسيًا بين الطوائف المسيحية فإن طلب الطلاق يجوز فى الحالات التالية وفق ما صرح به «ممثل الكنيسة الأرثوذكسية: «زنا أحد الزوجين، وترك أحد الزوجين للدين المسيحى، أو طائفة لا يسرى عليها أحكام هذا القانون مثل طائفة «المرمون»، إلى جانب «الشذوذ الجنسي»، وقيام أحد الزوجين بمعاشرة الآخر بغير الطريقة الطبيعية للمعاشرة الزوجية.

فى حين أن طوائف «الأرثوذكس، السريان، الأرمن، والروم الأرثوذكس» تعتبر هروب الزوجة مع رجل آخر ليس من محارمها، أو المبيت معه، أو هروب الزوج مع امرأة ليست من محارمه، وإذا حملت الزوجة فى فترة غياب زوجها ما لم يثبت بالطرق العلمية أن الحمل يعد «زنا»
أما بالنسبة للكنيسة الإنجيلية فإن طلب التطليق قبل المخالطة الجسدية بناءً على أن الزواج لم يكتمل- على حد قوله-.
كما أن أسباب الطلاق وفق لائحة الأرمن الأرثوذكس بناءً على الصيغة النهائية لمشروع القانون- تتضمن ما يلى : إذا مضت 3 سنوات من تاريخ إصابة أحد الزوجين بمرض عضوى، أو نفسى، بشرط أن تكون هناك شهادة طبية بذلك، أو صدور حكم قضائى بالسجن 3 سنوات، أو أكثر، أو شروع أحد الزوجين فى قتل الآخر، أو رفض أحد الزوجين معاشرة الآخر جنسيًا أثناء الزواج بغير مانع شرعى، أو تقصير أحد الزوجين فى واجبات المعونة التى يفرضها واجب الزواج، أو رفض أحد الزوجين المعيشة مع الآخر، أو غياب أحد الزوجين مدة لا تقل عن 3 سنوات دون مبرر، أو إصابة أحد الزوجين بمرض جنسى معد أثناء الزواج شريطة أن يظهر ذلك وفق تقرير طبى، أو إصرار أحد الزوجين على عدم الإنجاب، أو تكرار اعتداء الزوجين على الآخر، أو وجود تنافر شديد بين طباع الزوجين ما يجعل أمر المعيشة مستحيلًا، أو قيام مانع طبيعى كالخنوثة، والإخصاء، لا يرجى زواله بشرط أن يثبت ذلك بتقرير رسمى.
ويقول «سليمان» الذى عمل على إعداد المسودة النهائية لمشروع القانون، وتوقع إقراره فى يوليو الماضي: إن للزوجة الحق فى طلب التطليق طبقًا لخصوصية كنيسة الأرمن الأرثوذكس فى الحالات التالية: «ثبوت خيانة الزوج أثناء المعاشرة الزوجية بغير الطريقة الطبيعية، وسوء أخلاق الزوج خصوصًا إذا دفع زوجته لممارسة الرذيلة، وقيام مانع «العنة» لدى الزوج، واستمراره لمدة 3 أشهر.