مصر لا تنسى أبناءها المخلصين
تابعنا على مدار الأيام القليلة الماضية أحداثا متصاعدة فى حملة جماعة الإخوان الإرهابية التى تنفذ مخططا صهيونيا للاعتداء على السفارات والقنصليات المصرية فى الخارج، مستعينة بالعملاء وخونة الأوطان والمخربين والبلطجية لغلق السفارات المصرية، فى تأييد واضح وصريح من الجماعة الإرهابية للاحتلال الإسرائيلى والعمل ضد القضية الفلسطينية، لتعرب عن غضبها من موقف الدولة المصرية القوى الداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطينى والذى يفضح انتهاكات وجرائم الاحتلال ويرفض ويتصدى بقوة وصرامة لمخطط تهجير الفلسطينيين.
الأحداث تصاعدت الأيام الماضية بقيام السلطات البريطانية المعروفة باحتوائها لتنظيم الإخوان الإرهابى ودعم الإخوان ومخططاتهم الفوضوية والتخريبية، بالقبض على الشاب المصرى أحمد عبدالقادر ميدو لأسباب غير واضحة ودون أن يرتكب أى جرم أو مخالفة لقوانين البلد، إلا لمجرد أنه عبر عن رأيه فى رفض أى محاولة للاعتداء على سفارات مصر فى أى دولة، وأنه وأبناء مصر فى الخارج سيتصدون لكل من يحاول ارتكاب جريمة المساس بسفارات بلده، إلا أن ذلك أغضب بريطانيا المتشدقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات وهى أول من ينتهكها وتخالف مبادئ ومواثيق واتفاقيات حقوق الإنسان طالما تتعارض مع مصلحتها، لتظهر بوضوح ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين لدى إنجلترا وغيرها من الدول العربية والأوروبية الداعمة لإسرائيل وجرائمها والداعمة لعمليات الفوضى والتخريب فى الدول العربية.
الأمر ليس فى إنجلترا فقط، ولكن فى هولندا أيضاً التى اتخذت سلطاتها موقفاً غريباً بحماية المخربين الإرهابيين الذين يعتدون على السفارة المصرية وألقت القبض على الشاب المصرى أحمد ناصر من داخل منزله، بسبب نفس الموقف المدافع عن بلده وسفارتنا المصرية ضد محاولات الاعتداء عليها من عناصر الإخوان الإرهابية.
هاتان الواقعتان أدتا إلى انتفاض الدولة المصرية وجميع أطياف الشعب المصرى والقوى السياسية لرفض اعتقال الشابين المصريين، وقامت الدنيا ولم تقعد وتدخلت وزارة الخارجية والهجرة المصرية بكل قوة حتى تم الإفراج عن ناصر وعبدالقادر بعد ساعات من القبض عليهما، فالدولة المصرية القوية وقفت بجانب أبنائها وتواصلت مع السلطات البريطانية والهولندية وأحرجتهما بالأدلة والأسانيد وكشفت عن ازدواجية المعايير لدى هذه الدول، فالقبض على أبنائنا تم بدون أى سند قانونى ودون أن يرتكب أى منهما جرما أو مخالفة يعاقب عليها القانون، ما أجبر بريطانيا وهولندا على الإفراج عن الشابين المصريين.
وذلك يمثل رسالة واضحة وقاطعة بأن الدولة المصرية لا يمكن أن تتخلى عن أبنائها فى الداخل أو الخارج، وأن كرامة المواطن المصرى تظل خطا أحمر لا يمكن المساس به، إذ إن ما قامت به وزارة الخارجية بقيادة الوزير بدر عبدالعاطى، والسفارة المصرية فى لندن، من تحرك سريع وفاعل حتى لحظة الإفراج عن الشاب المصرى أحمد عبدالقادر، يجسد بوضوح كيف تحولت توجيهات القيادة السياسية إلى واقع ملموس يلمسه المصريون فى أى مكان من العالم.
فهذا الموقف يعكس نهج الدولة المصرية فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، القائم على إعلاء قيمة المواطن وحماية حقوقه وكرامته، كما أن التحركات الدبلوماسية المكثفة أثبتت أن مصر لن تسمح بالمساس بأبنائها، وهو ما يعزز ثقة الجاليات المصرية بالخارج ويبعث برسالة طمأنة لهم بأن وطنهم يتابع قضاياهم أولًا بأول، وأن بلدهم قادر على حماية حقوقهم والدفاع عنهم.