بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

نبض الكلمات

أصدقاء فرعون


أذكر قصة فرعون، حين رأى ذات ليلة غريبة في منامه، أن ناراً أقبلت من جهة بيت المقدس حرق فيها بيوت الأقباط ولم يلمس بني إسرائيل، خاف فرعون مما رأى فجمع السحرة والكهنة ليسألهم فقالوا له أنه سيولد من بني إسرائيل غلاماً يكون على يديه هلاك ملك فرعون، حينها قرر فرعون أن يقتل كل مولود ذكر من بني إسرائيل وبعد فترة أصدر فرعون قرارا بأن يقتل الأطفال في عام ويتركوهم في عام آخر.
وكان فرعون مستعداً للقضاء على عدوه الضعيف، كان فى قمة قوته وجبروته، كان متخيلا إنها موضوع سهل هيخلص، كان مرتب كل حاجة ومش فى مخيلته أى إحتمال للهزيمة ، اكنه واجه ما كان ينكر ، واجه القوة التى لا ترد، واجه تغير قوانين الطبيعة بكن فيكون، البحر تبدل لموسى وعاد كما هو لفرعون وجنده، ليغرق فرعون، ويكون عبرة لكل طاغية وظالم على مر التاريخ، وينجوا موسى ومن معه من الضعفاء بقوة ملك الملوك.مهما كان ضعفك، فهو بالله قوة، ومهما كانت قوتك فهى بدون الله ضعف ، علشان نفتكر فيها تلاشى قوة أكبر طاغية فى التاريخ، وليعتبر من هم دونه فى الطغيان سبحان الله  لكن مع كل مايحدث من ظلم وحرب ، أوبئة وتغيرات وأحداث عجيبة لا نتعظ أبدا ، تذكرنا أننا لا نملك من أمرنا شىء، وأن الأمر كله لله، ونحن كبشر ممكن ننتهي كلنا بشوية مطر، بفيرس لا يرى بالعين المجردة يخلص الموضوع، ولو شويه دم وقفوا بس فى شريان، خلاص، شوية ميه يشرقونا. لقمة تقف فى زور حد تاخد روحه فجأه. إحنا كائنات لا نملك لأنفسنا حولا ولا قوة، لا نملك نفعا ولا ضرا، لا نملك حياتنا ولا موتنا.
الناس اللى بتظلم وتقتل وتغدر وتخون، وتأكل أموال ناس بالباطل، نماذج نراها في حياتنا أصدقاء فرعون  الحقيقه إحنا ولا حاجة !!، والحقيقة الأكيد، لا حول ولا قوة إلا بالله.
هكذا حال ابن آدم، يحفر قبرا ولا يدري متى يحفر قبره، متى تنتهي هذه الحياة الفانية؟، لا يدري متى يرحل ويترك كل شيء غالي وعزيز، ويدخل في هذه الحفرة، وحشه وكربه، فقد فارق الأهل والأصدقاء والشلة، ونزل بين التراب يلفه ويضمه، لن تنفعه نفوذه وسلطانه وأمواله، وإن كثر عددها وعظم ما يملكه، لن ينفعه سوى عمله، إن كان صالحا فاز ونجح، وإن كان غير ذلك، فالله يعينه فالدنيا مخيفة، الأيام فيها تمر سريعا وكأنها تركض لشئ لا يعلمه إلا الله، ومعها المفاجأت التي لاتخطر على بال، لكن ما زال بعض الناس يلهثون وراء الدنيا وزخارفها، وكأنهم لا يدركون أن هذه الحياة قصيرة، وأن الموت حتم لا مفر منه.، ينسون أنهم يحفرون قبورهم بأيديهم وأن كل يوم يمضي هو خطوة أقرب إلى الآخرة، أين هم من ذكر الموت؟، أين هم من العمل الصالح الذي يزودهم بهذه الرحلة المجهولة؟.. إننا بحاجة إلى أن نتذكر الموت في كل لحظة، وأن نعيش حياتنا وكأننا سنموت غدًا، حين تخيب توقعاتنا وتتَحطم آمالنا التي بنيناها بعناية، يصبِح حديثنا مجرد ابتسامة سطحِية تخفي وراءها عواصف من الألم والخيبة ، تتحول تلك الإبتسامة إلى درع واقية ي
تحمينا من مواجهة الحقيقة القاسية، مذكرة إيانا بأن الحياة ليست دائما كما نتمنى ، بل هي عن تقلبات مستمرة تتطلب منا التكيف والمواجهة.
عِش من أجل نفسك، أدر ظهرك لكل من لا يستحقك  فلا غياب، إلا غياب راحتك، فالموت لن ينتظر احدا  ينفعنا الندم حين نصل إلى نهايتنا فلنعمل ونبادر بالخير قبل أن يفوت الأوان، ولنجعل من هذه الحياة جسرًا للعبور إلى الآخرة بسلام..فمنذ شهور قلبله ، فارق الحياه زملاء غاليين علينا جدا، زملاء المهنه وعشرة العمر، أرواح طيبه كانوا ينثرون عبيرهم الطيب في كل مكان..فجأه وبدون مقدمات استيقظنا على خبر وفاتهم، فلم يفارقون حتى اللحظات الاخيره، في لحظة واحِدة تغيَّر كلّ شَيءٍ وتبدّلت الحياة، رحلَ أشخاصٌ فجأة علىٰ غيرِ مَوعدٍ ودون سَابِ إنذار ، هدمت بيوت، بِما حمِلت مِن أسرارٍ وحكايات ، يتمت أطفال وتَشرَّدَت أسرت وعائِلات...‏العِبرة في الثبات.. إذا اشتدت المغريات، أمّا زمن العافية فكُلّنا ثابتون، العبرة في الرضا وقت البلاء.. أمّا في رغد العَيش كلنا عن الله راضون، العبرة في الثقة بالله عندَ تأخّر الإجابة.. أمّا عند حصول المطلوب كلنا واثقون.. العبرة في الخلَوات، أمّا في الأصل كلنا صالحون فـاللهم إنا نَعوذ بك مِن مَوت الفجأة في ساعةِ الغَفلة ،معذوربِك من سوءِ المآل وتبدل الحال ، ونسألك  يا ربنا حسن الخاتمة. 
سكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية ورئيس لجنة المرأة بالقليوبية.
magda [email protected]