اختبار منزلي بسيط يؤكد الإصابة بالزهايمر في دقيقة واحدة
في تطور مثير في مجال تشخيص مرض الزهايمر، أعلن باحثون من جامعة فلوريدا عن اختبار منزلي بسيط قد يساعد في الكشف المبكر عن المرض قبل ظهور الأعراض المعرفية التقليدية مثل فقدان الذاكرة أو الارتباك.
وبحسب صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، يستند الاختبار، الذي لا يتطلب أكثر من ملعقة من زبدة الفول السوداني ومسطرة، إلى ملاحظة طبية مفادها أن تراجع حاسة الشم يعد من العلامات المبكرة للإصابة بهذا المرض العصبي المعقد.
كيف يعمل الاختبار؟
يعتمد الاختبار على قدرة المريض على شم رائحة زبدة الفول السوداني من مسافات متفاوتة عبر كل فتحة أنف على حدة. حيث يُطلب من الشخص إغلاق عينيه وفمه، وسد إحدى فتحتي الأنف، ثم تقريب زبدة الفول السوداني تدريجيًا نحو فتحة الأنف الأخرى مع قياس المسافة التي يبدأ عندها المريض في شم الرائحة. ثم يُعاد الاختبار بعد 90 ثانية على الفتحة الأخرى.
النتيجة التي أثارت انتباه العلماء هي أن المصابين في المراحل المبكرة من الزهايمر يظهرون ضعفًا واضحًا في فتحة الأنف اليسرى، حيث تحتاج الرائحة لأن تكون أقرب بحوالي 10 سنتيمترات كي تُكتشف، مقارنة بالفتحة اليمنى. ولم يظهر هذا النمط لدى المصابين بأشكال أخرى من الخرف.
لماذا زبدة الفول السوداني؟
تم اختيار زبدة الفول السوداني لأنها تمتلك رائحة "نقية"، أي أنها تُحفّز فقط العصب الشمي دون التأثير على العصب الثلاثي التوائم المرتبط باللمس والألم والحرارة. وتشمل البدائل المحتملة للمواد العطرية النقية روائح مثل الموز، والنعناع، والصنوبر، والشوكولاتة، والقرفة.
رأي الخبراء: تحذيرات وتطلعات
ورغم بساطة هذا الفحص، حذّر بعض المتخصصين من استخدامه بشكل عشوائي في المنزل. الدكتورة جاياتري ديفي، أستاذة علم الأعصاب في نيويورك، أشارت إلى أهمية إجراء الاختبار ضمن إطار طبي وتحت إشراف متخصصين، لتجنب إثارة القلق غير المبرر لدى الأشخاص الأصحاء.
من جانبه، يرى الدكتور ديفيد سينكلير من كلية الطب بجامعة هارفارد أن الاختبار يمثل خطوة ذكية نحو تطوير وسائل فحص مبكرة وغير مكلفة، خاصة في الأماكن التي تفتقر إلى الإمكانيات التقنية لتشخيص الحالات بدقة.
البحث مستمر... ومستقبل التشخيص يتغير
لا يُعد هذا الاختبار الأول من نوعه في قياس حاسة الشم للكشف عن الخلل الإدراكي. ففي تجربة حديثة بمستشفى ماساتشوستس العام، استخدم الباحثون بطاقات عطرية يمكن اختبارها منزليًا، وقد أثبتت فاعلية في التمييز بين الأفراد الأصحاء والذين يعانون من ضعف إدراكي.
الزهايمر: تحدٍ عالمي يتطلب أدوات جديدة
مرض الزهايمر يُعد أحد أكثر أشكال الخرف شيوعًا، ويؤثر بشكل رئيسي على كبار السن فوق سن 65 عامًا. ويُعتقد أن تراكم بروتينات أميلويد وتاو في الدماغ يُعطّل عمل الخلايا العصبية، ما يؤدي تدريجيًا إلى فقدان الوظائف المعرفية ثم الجسدية.
ويُقدّر أن أكثر من 7 ملايين أمريكي يعيشون مع هذا المرض، وهو رقم مرشح للارتفاع إلى 13 مليون بحلول عام 2050، وفقًا لجمعية الزهايمر الأمريكية.
خلاصة
بينما لا يُمكن اعتبار اختبار زبدة الفول السوداني أداة تشخيصية رسمية حتى الآن، إلا أنه يسلط الضوء على أهمية التركيز على العلامات البيولوجية المبكرة للمرض، ويؤكد أن مستقبَل تشخيص الزهايمر قد يصبح أكثر دقة وسهولة مما كان يُعتقد سابقًا. ومع التقدم العلمي المستمر، قد نشهد في السنوات المقبلة أدوات منزلية فعّالة وقابلة للتطبيق تساعد على الكشف المبكر وتحسين فرص التدخل العلاجي.