بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

معاناة تتفاقم وخدمات مفقودة

قرى تحلم بـ«حياة »

بوابة الوفد الإلكترونية

فى قلب العديد من قرى المحافظات، يعيش الأهالى معاناة حقيقية ومتزايدة بسبب غياب الخدمات الأساسية من مياه نظيفة، وصرف صحى، وطرق ممهدة المشكلة لا تقتصر فقط على نقص هذه الخدمات، بل تتفاقم أيضاً مع انتشار القمامة والمخلفات فى الشوارع، التى أصبحت مشاهد يومية تهدد الصحة العامة وتزيد من معاناة السكان، رغم الشكاوى المتكررة، يغيب التحرك الجاد من الجهات المعنية، ما يترك الأهالى فى مواجهة ظروف بيئية وصحية قاسية تؤثر على حياتهم بشكل مباشر ومستمر. 

 

 

نجع حمادى.. سوق عشوائى يتمدد

 

مدينة نجع حمادى شمال محافظة قنا، واحدة من أهم مدن المحافظة، ومن أفضلها فى التنظيم العمرانى للشوارع والأحياء، غير أنه فى السنوات الأخيرة برزت بوضوح ظاهرة انتشار الباعة الجائلين والأسواق العشوائية فى شمال المدينة وجنوبها وهى فى تزايد مستمر رغم المطالبات بإعادة الشوارع إلى ما كانت عليه ووقف تطور هذه العشوائيات. 

فى شمال المدينة كان حى المصالح هادئاً باستثناء ساعات الصباح حتى الظهيرة، وهى ساعات عمل الموظفين والمترددين من سكان المدينة وتوابعها من القرى، على الهيئات الحكومية التى تتواجد فى الحى، وهى مكتبين متجاورين للتأمينات الاجتماعية، مكتب البريد، مقر الإدارة التعليمية، مقر الإدارة الصحية، ومدرسة الشهيد خيرت القاضى الثانوية، بالإضافة لمستشفيين خاصين!.

8 هيئات حكومية وخدمية ومستشفيات تتواجد بمناطق وشوارع متصلة فى هذا الحى القديم، الواقع شمال شرق مدينة نجع حمادى، والذى ارتبط بتاريخ تأسيس المدينة ويظهر ذلك فى طرز معمار العقارات القديمة المتواجدة فى شارع التحرير، أحد شوارع الحى الرئيسية. 

فقد ذلك الحى هدوئه وصار صاخباً طول الوقت، وصار السكان فى قلق دائم وتلوث سمعى وبيئي! بدأ نشوء العشوائية فى هذه المنطقة تدريجياً كالعادة، كان جماعة من الباعة يفترشون السوق مرة واحدة يوم الاثنين وهو موعد انعقاد سوق المدينة الأسبوعى.

بمرور الوقت وتراخى السلطات المحلية فى المدينة أصبح الحى الهادئ سوقاً مستديماً ضاخباً للخضراوات والفواكه، استدعى الباعة أقاربهم من القرى المجاورة لزيادة دخل الموظفين منهم من جهة ولإيجاد فرصة للمتعطلين عن العمل من جهة أخرى، ومرت السنوات إلى أن استأجر بعض الباعة متاجر فى الشوارع ولكنهم استخدموها كمخازن واستمروا فى افتراش الشوارع الرئيسية والفرعية! 

يقول أحد السكان، فى سبتمبر 2022 وبين ليلة وضحاها تفاجأ السكان بإخلاء السوق ورفع المخلفات وإعادة الهدوء للحى، استشعر السكان استجابة المسئولين لشكواهم المتكررة، ولكن هذا الإخلاء كان مؤقتاً ومسبباً بزيارة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لافتتاح تطوير مكتب بريد نجع حمادى الرئيسى الواقع فى الحى وعاد الباعة لأماكنهم مرة أخرى، بعد انتهاء زيارة الوزير، وسط دهشة السكان! 

ويشير سمير موسى مالك أحد المتاجر بالحى، إلى أن السوق بدأ بعدد معدود من الباعة وغير مستديمين إلى أن أصبح مقراً دائماً لهم، وينوه أن ساعات النهار تشهد بالمنطقة تعثراً مرورياً بالغاً خاصة مع خروج الموظفين واجتذاب السوق لعدد كبير من سكان المدينة والقرى وجراء ذلك يتعذر المشى فى الشارع! 

ويضيف.. لا يخلو يوم من المشادات بين أصحاب المتاجر والباعة الذين يفترشون الشوارع ويعثرون مرور المركبات، بافتراش الشوارع ومداخل العقارات والمتاجر.

وفى جنوب المدينة، وتحديداً أسفل الكوبرى العلوى تحولت المنطقة إلى سوق عشوائى مماثل يمتد حتى نهاية مزلقان السكة الحديد، ذلك بالإضافة إلى الباعة الجائلين المنتشرين فى الشوارع الرئيسية والذين يتم أخلاءهم ثم ما يلبثون للعودة مجدداً بعد انتهاء الحملات. 

وفى وقت سابق، أعلنت المحافظة، عن إنشاء سوق حضرى نموذجى بمنطقة الترعة الضمرانية بنجع حمادى، شمال شرق مدينة نجع حمادى، على مساحة 5 آلاف متر مربع بتكلفة تقديرية تصل إلى 41 مليون جنيه ضمن الخطة الاستثمارية للمحافظة، للقضاء على ظاهرة الإشعالات والأسواق العشوائية، وإعادة الانضباط وتحقيق السيولة المرورية، غير أن السؤال هل يكفى هذا السوق لذلك العدد المتزايد من الباعة؟ 

 

 

شرمساح عطشانة

 

 

يشتكى اهالى قرية شرمساح التابعة لمركز الزرقا بمحافظة دمياط من نقص مياه الشرب منذ أكثر من أربع سنوات. 

وأكد أهالى القرية معاناتهم من العطش بسبب نقص مياه الشرب، رغم أن القرية على بعد كيلو ونصف من مشروع المياه، حيث كثرة عدد السكان بها وامتداد المساحة العمرانية.

يقول عامر النجار من أهالى القرية من حوالى أربع سنوات قام مجموعة من رجال القرية بتقديم شكوى لشركة مياه الشرب بمحافظة الدقهلية لأن القرية تغذى من مشروع بساط كرم الدين التابع لمحافظة الدقهلية وعلى الفور أمر رئيس الشركة فى ذلك الوقت بتكليف رئيس مشروع بساط كرم الدين بالنزول للقرية للوقوف على مدى احتياج القرية للمياه وبالفعل رفع رئيس المشروع والمهندس المسئول عن المشروع مذكرة بأن القرية تحتاج إلى المياه لأسباب منها كثرة عدد النسمات واتساع القرية وربط قرية الزعاترة بقرية شرمساح.

ويضيف: لهذه الأسباب توجهنا مرة أخرى إلى شركة المياه بمحافظة الدقهلية وكان الرد أن شركة مياه الشرب تتكلف بدمياط بتنفيذ عداية مياه على نفقتها لأن القرية تابعة لها وبعد محاولات مع شركة مياه الشرب بدمياط دامت حوالى سنتين تم تنفيذ العداية بتكلفة تصل إلى ٨٠٠ ألف جنيه ومنذ حوالى عامين حتى الآن لم يتم توصيل المياه بالعداية وتواصلنا مع شركة مياه الشرب بدمياط للتواصل مع شركة مياه الشرب بالدقهلية المسئولة وتم الرد بتحجج الدقهلية بعد تنفيذ العداية بعدم قدرتها ضخ المياه فى العداية بسبب أن الخط الرئيس للمشروع يمر من قرية شرمساح لباقى قرى الدقهلية.

يقول رضا غلوش من أهالى القرية ما زالت أهالى القرية تتلهف على شرب المياه من حوالى أربع سنوات وما زلنا نعانى من تقاعس المسئولين.

ويقول إبراهيم أنيس من أبناء قرية شرمساح رغم رفع أصواتنا إلى كافة الجهات المختصة والمعنية بهذا الشأن وعلى رأسهم أعضاء مجلس النواب والشيوخ ولكن دون جدوى وكأن قرية شرمساح ليست على خريطة المسئولين وأكد أن ضعف دفع منسوب المياه فى القرية يؤثر بالسلب على المنازل والأماكن الحيوية ناهيك بانتشار الأوبئة التى تتسبب فى بعض الأمراض بسبب قلة النظافة وناشد الدكتور أيمن الشهابى محافظ دمياط النظر فى الأمر رحمة بشيوخ وأطفال وشيوخ القرية.

 

 

«دَرَوة» ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻰ ﻋﺼﻮر ﻗﺪﻳﻤﺔ

 

 

معاناة حقيقية يعيشها أبناء قرية «دروة» بمركز أجا بمحافظة الدقهلية، وينتظر الأهالى أن تحدث معجزة حتى تصل إليهم الخدمات الأساسية التى حرموا منها عن عمد، فلسان حال أبناء « دروة» ينطق بكلمة واحدة «لا يوجد» للتأكيد على عدم تواجد الحد الأدنى من الحياة الكريمة ببلدتهم، وحينما عرضوا تلال المشاكل التى تحاصر قريتهم على المسئولين كانت النتيجة عدم الاستجابة لأى مطلب، على الرغم من أن مطالبهم بسيطة وتتعلق بالخدمات الأساسية التى يتمتع بها أبناء القرى المجاورة!!

يحلم أبناء «دروة» بمركز شباب يستوعب طاقات أبناء القرية الموهوبين فى كرة القدم بدلاً من جلوسهم على المقاهى، وكما يقول محمد أحمد نوح، أحد أبناء القرية بأن مركز الشباب مطلب حيوى طالبنا به منذ سنوات، خاصة أن أبناء القرية من الشباب لديهم العديد من الهوايات لكن لا يجدون مكاناً لممارسة هذه الهوايات مثل كرة القدم والتنس وغيرها، ولم يكن أمامهم أى حل سوى الجلوس على المقاهى، لافتاً إلى أن المسئولين يتحججون بعدم وجود قطعة أرض لبناء مركز الشباب عليها، ويقترح «نوح» اقتطاع جزء من مساحة الجمعية الزراعية بالقرية التى تبلغ مساحتها 4000 متر لإقامة مركز الشباب، خاصة أن الجمعية لا تؤدى أية خدمات للمزارعين.

ويضيف سلام عبدالعليم سلام بأن قرية «دروة» تعانى من غياب تام لمعظم الخدمات الأساسية، فلا توجد بها خطوط تليفونات أرضية، كما تحتاج إلى وحدة لطب الأسرة، بالإضافة إلى معاناة القرية مع مشكلة مياه الشرب، حيث إن خط المياه الرئيسى بالقرية متهالك وقطره محدود وكانت النتيجة أن المياه لا تصعد للأدوار العليا وأصبحنا فى حاجة مُلحة إلى خط مياه 8 بوصة بدلاً من الخط الحالى وهو 4 بوصة فقط فهو لا يفى باحتياجات القرية، وأشار «عبدالعليم» إلى أن المدرسة الإعدادية بالقرية تم هدمها منذ سنوات وحتى الآن لم يتم إعادة بنائها والطلاب اتجهوا للدراسة فترة مسائية فى المعهد الابتدائى بالقرية، ونطالب بإعادة بناء المدرسة مرة أخرى.

ويقول محسن محمد إن هناك معاناة أخرى لطلاب القرية الجامعيين مع المواصلات، حيث لا يوجد وسيلة مواصلات للجامعة أو لمدينة المنصورة، مما يعرض الطلاب والموظفين لمعاناة مستمرة خلال توجههم إلى الجامعة أو أعمالهم، كما طالب بضرورة إقامة ماكينات «إى تى إم» حيث تفتقد القرية لهذه الماكينات ويضطر الأهالى إلى التوجه للقرى المجاورة لاستخدام الماكينات بها.

وأشار إكرامى السيد سليمان، أحد أبناء القرية، إلى أن الطريق الرئيسى للقرية متهالك جداً، كما لا يوجد اهتمام بنظافة القرية ويضطر الأهالى لإلقاء القمامة فى الترع مما يسبب تلوثاً ويهدد بانتشار الأمراض، ولا يتم رفع المخلفات التى تتراكم بالترعة ولو تم رفعها يتم إلقاؤها على جوانب الترعة وتركها، ويطالب «سليمان» بإقامة كوبرى فى مدخل البلد لسهولة الوصول إليها.