بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

نور

«صَبى المِعَلِم» فى تل أبيب؟

قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إن الحرب فى قطاع غزة قد تنتهى خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة!!
كلام يشبه ماقاله ترامب من قبل عندما أطلق كلمات مثل«هذه الحرب يجب أن تنتهى فورًا» ومثل «زوجتى تتألم من مشهد الأطفال الجوعى فى غزة»!! ولكن الحرب رغم هذه الكلمات القوية لم تنته ولم تتوقف وإجرام إسرائيل متواصل، والقتل والتجويع مستمران فى خطة ممنهجة هدفها الأساسى هو التهجير.
هذا ماقُلناه منذ البداية، وهو أن الهدف هو التهجير والطرد والاستيلاء على غزة بذريعة ماحدث فى 7 أكتوبر.. ونؤكد أن ماحدث فى هذا اليوم هو مسئولية حماس وليس مسئولية غيرها.. ولكننا أبدًا لا يمكن أن نتجاهل هذه الحرب القذرة التى تحولت من أداة للتهجير إلى مشروع إبادة ممنهج لم يعد العالم قادر على إيقافه لأن أمريكا تدعمه.. وهذه هى الحقيقة الوحيدة فى معطيات المسألة الفلسطينية.. فلو أرادات الولايات المتحدة إيقاف هذه الحرب لتوقفت فوهات المدافع وهبطت طائرات القصف فى نفس اللحظة!!
نتنياهو نفسه ألمح لهذا الكلام بالأمس عندما قال: سنوافق على وقف إطلاق النار فى حالة حصولنا على ضمانات من الولايات المتحدة!! وهذا تصريح يقول بكل صراحة: «أنا صبى عند المِعَلِم الكبير وهو اللى يقول لى كفاية ضرب ياواد ياحَمَاصة»!
الولايات المتحدة لم تكتف بمساعدة إسرئيل فى تنفيذ مخطط التهجير ولكنها مسئولة مسئولية مباشرة عن تنفيذ مشروع الإبادة الجماعية.. كل المعطيات تعطينا هذه النتائج «دعم أمريكى سياسى واقتصادى وعسكرى» مقابل ضغوط على كل الأطراف لترك إسرائيل تُعربد فى المنطقة.. لدرجة أن السفير الأمريكى فى باريس اتهم الحكومة الفرنسية بالتقصير فى مواجهة معادة السامية بعدما أعلن الرئيس ماكرون عن اتجاه فرنسا للاعتراف بدولة فلسطين!! حتى أصدقاء أمريكا من الأوروبيين يتعرضون لضغوط واتهامات بالتقصير فى حماية إسرائيل التى تشوهت صورتها تمامًا فى أوروبا بعدما تبين أنها لاتقل وحشية عن أنظمة الحكم الأوربية التى سبق لها وأن دمرت القارة العجوز فى أوقات الحرب العالمية الثانية.
المشكلة الحقيقة التى لاتشعر بها الولايات المتحدة الأمريكية والرئيس ترامب،هى أن أمريكا وصلت لمرحلة تبنى الخطاب السياسى الإسرائيلى، بل وتتبنى خطط رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، وهى خطط شعارها الرئيسى «إما الطرد أو القتل» لسكان غَزة، وهو منطق ليس مقبولًا..لا عربيًا ولا دوليًا..وليس واقعيًا بحسابات المنطق أو الخيال.. لأن الواقع على الأرض أعمق وأشرس مما تتخيل الولايات المتحدة وإسرائيل..فالمعركة قد تنتقل من غَزة إلى أى مكان آخر فى العالم.. وبالتالى فإن مقترح الطرد والتهجير أصبح فكرة تهدد السلم والأمن الدوليين وهذا هو سبب رفض دول أوربا للمنطق الأمريكى الإسرائيلى.
لقد خسرت الولايات المتحدة - تمامًا - أى تقدير عربى لمواقفها فى المستقبل.. لقد خسرت علاقاتها الجيدة بكثير من الدول العربية.. فقد اهتزت هذ العلاقات التى كانت استراتيجية.. توتر جاء بعد اهتزاز المصداقية فى السياسة الأمريكية لعدم إجبارها إسرائيل على وقف القتل الممنهج بأسلحة فتاكة تُدمر بلا تمييز وتقتل بلا رحمة!! 
خسرت الولايات المتحدة بعدما حاولت طرد سكان غَزة من أراضيهم وبيوتهم،وحل أزمة (مساحة إسرائيل الصغيرة) على حساب أراضٍ عربية أخرى.. فالصدر أصبح فيه ألم من مواقف من يقولون إنهم أصدقاء.. فقد اتضح أنهم لا يختلفون كثيرًا عن الطامعين فى أراضينا منذ عام 1948!! 
خسرت الولايات المتحدة تحالفها الواسع والهادئ والمستقر فى المنطقة ومن بعده أوروبا.. وفى المستقبل سوف تتحرك روسيا والصين بشكل أكثر حرية من فوق أنقاض بيوت غزة التى هُدمت فوق رؤوس أصحابها!