كلام فى الهوا
الحكايات والإلهاء
سؤال يؤرقنى بتلك الحكايات التى تأتى عن طريق مواقع التواصل الاجتماعى هل هى بغرض إلهاء الناس عن أولوياتهم الأساسية وذلك بنشر عدد من الأكاذيب والروايات المضللة التى تتلاعب بهواجس الناس، فيتوهون بعدها بين هذه الحكايات وبين الأساسيات، ولكن يعتقد البعض أن هناك من هو وراء هذه الحكايات التى تشمل معلومات كاذبة ليحاول بها صرف انتباه الناس عن الحقيقة ويخرج من جرابه كل يوم حكاية جديدة، والناس تغرق فيها ويضطرب بالهم. هذا الأمر ليس جديداً إنما هو قديم جداً، وقد كانت هذه الإلهاءات هى أساس مسرحية «مصرع كليوباترا» لأمير الشعراء أحمد شوقى، التى تحكى الأيام الأخيرة فى عصرها أى من حوالى 30 سنة قبل الميلاد فى مدينة الإسكندرية، وذلك عند عودة أسطول كليوباترا بعد لقائه بأسطول روما وتكبد الكثير من الخسائر، إلا أن شاعر القصر حول الحقيقة وأوهم الناس بالنصر وقال لهم: «صارت الإسكندرية هى فى البحر المنار ولها تاج البرية ولها عرش البحار» إلا أن أحدهم وهو يعلم الحقيقة ليقول لآخر «أسمع الشعب دُيُونُ كيف يوحون إليه.. ملأ الجو هتافاً بحياتَىْ قاتليه.. أثّر البهتان فيه وانطلى الزور عليه.. يا له من ببغاء عقله فى أذنيه».. نعم نحن هم الذين عقولهم فى آذانهم حتى الآن من كثرة تزييف الحقائق بواسطة الشعراء أو صناع المحتوى بالحكايات.