بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أعراض التوحد لدى الفتيات.. اكتشاف يغير أساليب التشخيص حول العالم

التوحد
التوحد

أظهرت دراسة علمية حديثة أن ملايين الفتيات المصابات بالتوحد قد لا يتم تشخيصهن مطلقًا، ليس لأنهن لا يعانين من الحالة، بل لأن أعراضهن غالبًا ما تكون "أخف" وأقل وضوحًا من تلك التي تظهر على الأولاد. 

ووفقًا للباحثين، فإن الفتيات قادرات على إخفاء العلامات الدالة على التوحد، الأمر الذي أدى إلى تفاوت كبير في معدلات التشخيص بين الجنسين.

لطالما اعتقد العلماء أن التوحد يصيب الذكور بمعدل يفوق الإناث أربع مرات، إلا أن البحث الجديد، الذي يُعد الأكبر من نوعه حتى الآن، يشير إلى أن هذه الفجوة قد تكون ناتجة عن تحيزات في أدوات التشخيص، لا عن اختلاف حقيقي في نسب الإصابة.

أزمة غير مرئية تتفاقم

تشير الأرقام الرسمية في إنجلترا إلى أن عدد الأطفال المنتظرين لتقييم التوحد بلغ نحو 130 ألفًا بحلول ديسمبر 2024، مقارنة بـ20 ألفًا فقط في نهاية عام 2019. وتعد هذه الزيادة الحادة مؤشراً على تفاقم الأزمة، خصوصًا أن كثيرًا من الحالات تُترك دون رعاية أو تدخل مناسب لفترات طويلة، مما يهدد الصحة النفسية والتنموية للأطفال المعنيين.

فجوة في المعايير التشخيصية

قام فريق من الباحثين بتتبع بيانات أكثر من 3100 طفل لديهم إخوة مصابون بالتوحد، إضافة إلى 1400 طفل غير مصابين. وباستخدام مقياس تشخيصي معتمد يُعرف بـ(ADOS)، وجدوا أن الفتيات المصابات أظهرن درجات أقل من الصعوبات الاجتماعية والسلوكية مقارنة بالأولاد. 

ويساهم هذا التباين في الأعراض، خاصة في التواصل البصري والسلوكيات المتكررة، في تقليل فرص التشخيص.

الباحثون شددوا في دراستهم المنشورة في مجلة JAMA Network Open على الحاجة الملحة لتطوير أدوات تشخيص تأخذ بعين الاعتبار الاختلافات بين الجنسين. وأكدوا أن "الفشل في تعديل المعايير وفق هذه الفروق ساهم في تكريس تصور نمطي للتوحد بوصفه اضطرابًا يخص الذكور بالدرجة الأولى".

تحذيرات من سرقة الطفولة

مفوضة الأطفال البريطانية، راشيل دي سوزا، كانت قد حذرت في وقت سابق من أن التأخر في التشخيص وسنوات الانتظار الطويلة تشكل خطرًا على مستقبل الأطفال، بل وتؤدي إلى "سرقة طفولتهم"، على حد تعبيرها. ودعت إلى تحسين البنية التحتية للخدمات الصحية وتوفير الدعم المبكر الذي قد يحدث فرقًا حاسمًا في حياة الطفل المصاب بالتوحد.

أبعاد أوسع وراء ارتفاع الحالات

في الوقت الذي يعزو فيه البعض ارتفاع التشخيصات إلى وعي أكبر وتقليل وصمة المرض، يرى آخرون أن العوامل البيولوجية والبيئية، مثل الاستخدام المفرط للتكنولوجيا أو تأثير الجينات، يمكن أن تلعب دورًا متزايدًا.

فتيات خلف الأقنعة

تشير هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن الفتيات غالبًا ما "يتعلمن تقليد" تصرفات أقرانهن، مما يخفي العلامات النموذجية للتوحد، ويجعلهن أقل عرضة للإحالة أو التشخيص مقارنة بالأولاد، وهذا ما يعزز أهمية إيجاد معايير جديدة ترصد هذه الحالات المبكرة بدقة دون الاكتفاء بالنماذج التقليدية التي لا تعكس الواقع الأنثوي للتوحد.

في الختام، تدعو الدراسة إلى مراجعة شاملة لأساليب التقييم الحالية، لضمان عدم إغفال شريحة كبيرة من الفتيات اللواتي يحتجن إلى دعم حقيقي لكنهن ما زلن عالقات في الظل، بلا تشخيص، وبلا رعاية.