بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

«الشرع» يؤكد توقيع الاتفاقية الأمنية

الصحف العبرية: 4 بنود مثيرة للجدل فى مسودة الاتفاق بين دمشق وتل أبيب

 الرئيس السورى المؤقت
الرئيس السورى المؤقت أحمد الشرع


أعلن الرئيس السورى المؤقت أحمد الشرع أن بلاده حققت تقدمًا ملموسًا فى المباحثات الجارية مع إسرائيل بشأن اتفاقية أمنية، لكنه شدد على أن بنود الاتفاق ما زالت قيد التفاوض وتثير تساؤلات داخلية وإقليمية. الشرع، الذى وصل إلى السلطة بعد سقوط نظام بشار الأسد فى أواخر عام 2024، يحاول أن يضع سوريا على مسار مختلف جذريًا عن المرحلة السابقة، وهو ما يفتح الباب أمام تحولات إقليمية واسعة، كما أعلنت الخارجية السورية مشاركه الشرع فى الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل لأول مرة لرئيس سورى منذ ١٩٦٧ حيث لم يشارك فيها الرئيس حافظ الأسد وبشار.
ووفق الصحف العبرية، ترتكز مسودة الاتفاق على أربعة محاور رئيسية. أولا منع تركيا من إعادة بناء الجيش السوري، وهو بند تعتبره تل أبيب حيويًا بعد أن ظلت أنقرة الداعم العسكرى الأكبر لفصائل معارضة سورية على مدى سنوات الحرب. ثانيًا فرض قيود على نشر الأسلحة الاستراتيجية داخل سوريا، خصوصًا الصواريخ بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوى المتطورة، بما يحافظ على تفوق سلاح الجو الإسرائيلي. ثالثًا، نزع سلاح مرتفعات الجولان السورية وتكريس وضعها كمنطقة منزوعة السلاح، وهو مطلب إسرائيلى قديم. رابعًا، إنشاء ممر إنسانى إلى السويداء يخضع لإشراف دولى لتقديم مساعدات مباشرة للطائفة الدرزية، وهى خطوة تُقرأ باعتبارها محاولة لفصل المجتمع الدرزى عن المعادلة السورية الأوسع.
فى المقابل، ينص الاتفاق على إطلاق برنامج إعادة إعمار واسع بدعم أمريكى وتمويل عربي، بهدف إعادة الاستقرار إلى سوريا وقطع الطريق أمام النفوذ الإيراني. ويتوقع أن تلعب السعودية والإمارات دورًا أساسيًا فى هذا المسار، بالتنسيق مع واشنطن.
أكد «الشرع» أن أى اتفاق سيعتمد على خط فك الاشتباك لعام 1974، الذى أرسى حدود التماس بين الجيشين السورى والإسرائيلى بعد حرب تشرين. لكن الواقع الميدانى تغير كثيرًا منذ ذلك الحين. فإسرائيل، وبعد انهيار النظام السابق، تقدمت فى ديسمبر الماضى إلى جبل الشيخ وأقامت شريطًا أمنيًا بعمق 15 كيلومترًا داخل جنوب سوريا، فارضة سيطرة شبه كاملة على المنطقة العازلة. هذا التطور فرض واقعًا جديدًا يشبه «منطقة آمنة» إسرائيلية على غرار ما أقامته أنقرة شمال سوريا.
فى السياق  تطرح إدارة ترامب الملف السورى كجزء من رؤية أوسع لإحداث اختراقات دبلوماسية متدرجة فى الشرق الأوسط، حتى فى ظل فشلها فى تحقيق تقدم ملموس فى غزة أو أوكرانيا. تحليل موقع «أكسيوس» أشار إلى أن هذه الجهود لم تحظَ بتغطية إعلامية كبيرة فى واشنطن، لكنها تحمل إمكانية حقيقية لتغييرات تاريخية، شبيهة بالاتفاق الذى رعته الولايات المتحدة مؤخرًا بين أرمينيا وأذربيجان.
اللافت أن التقدم فى سوريا ولبنان جاء دون تدخل مباشر من ترامب، بل عبر مبعوثين يستخدمون ثقله السياسى لإقناع الأطراف بأن التوصل إلى اتفاق يعزز مكانتهم الدولية. مسؤول أميركى لخص ذلك بالقول: «عام 2025 هو عام الفرص الذهبية لترامب لتحقيق السلام، لكن هذه النافذة تضيق مع مرور الوقت».
كما ركزت واشنطن  على دعم زعيمين جديدين الشرع فى سوريا وجوزيف عون فى لبنان، وكلاهما جاء بعد تحولات كبرى  سقوط الأسد فى دمشق، وهزيمة حزب الله على يد إسرائيل فى بيروت. فى هذا السياق، رفع ترامب العقوبات عن سوريا فى مايو الماضى وعين توم باراك، صديقه المقرب منذ 40 عامًا، مبعوثًا خاصًا إلى دمشق. مهمة باراك تبدو شائكة إعادة العلاقات الأميركية السورية، واستقرار الداخل، والسعى لاتفاق سلام مع إسرائيل.

لكن الطريق ليس مفروشًا بالورود. فإسرائيل قصفت دمشق فى يوليو واندلعت اشتباكات عنيفة قرب السويداء. باراك ووزير الخارجية ماركو روبيو نجحا فى احتواء الأزمة بالضغط على نتنياهو وإرساء وقف إطلاق نار هش. بعدها دعا باراك لاجتماع ثلاثى فى باريس ضم وزير الشئون الاستراتيجية الإسرائيلى رون ديرمر ووزير الخارجية السورى أسعد الشيباني، وكان أول لقاء بهذا المستوى منذ عام 2000 حين رعى بيل كلينتون محادثات مماثلة.
الاجتماع الثانى فى باريس، الذى أعقب ذلك بأسابيع، حمل مفاجأة حين نشرت وكالة الأنباء السورية تقريرًا موجزًا عنه، فى أول اعتراف علنى منذ أكثر من ربع قرن بأن سوريا تتحاور مع إسرائيل. خلال الاجتماعات، ناقش الطرفان إقامة ممر إنسانى للسويداء وتصورات أولية لاتفاق أمنى جديد يحل محل اتفاق 1974. مسؤول أميركى وصف الأجواء بأنها «بناءة ومحترمة»، وأكد أن كلا الطرفين أبدى رغبة فى الاستقرار رغم الحاجة لمزيد من العمل.
إلى جانب الملف السوري، تولى باراك أيضًا ملف لبنان، حيث طرح مبادرة لإنهاء الحرب مع إسرائيل بشكل دائم. الحكومة اللبنانية، برئاسة عون، بدأت فعليًا بمناقشة خطة أولية لنزع سلاح حزب الله، وهى خطوة غير مسبوقة فى تاريخ لبنان الحديث. فى المقابل، تضغط واشنطن على تل أبيب لتقليص ضرباتها الجوية والبدء بسحب قواتها من الجنوب. مسؤولون إسرائيليون أكدوا استعدادهم للنظر فى هذه الخطوات لكنهم ربطوا ذلك بمدى قدرة الجيش اللبنانى على تحجيم حزب الله.
ورغم أن كل هذه المسارات لا تزال فى بداياتها، فإن مجرد إطلاقها يمثل تحولا كبيرا فى المنطقة. فدمشق وبيروت، اللتان خاضتا معارك طويلة ضد إسرائيل، تقتربان الآن من مرحلة تفاوضية جديدة قد تفتح الطريق أمام ترتيبات أمنية وسياسية غير مسبوقة.
وفى الداخل السوري، تعكس القرارات التنظيمية التى أصدرتها وزارة الدفاع محاولة متزامنة لإعادة ضبط المؤسسة العسكرية. القرارات حظرت التصوير فى المواقع والثكنات والتحركات الميدانية، ومنعت الإدلاء بتصريحات أو مشاركة المواقع عبر الإنترنت. كما ألزمت العسكريين باستخدام شعارات رسمية موحدة على الزى ومنعت نشر صور شخصية بالزى العسكرى على وسائل التواصل. هذه الإجراءات، التى دخلت حيز التنفيذ فورًا، تهدف إلى تعزيز الانضباط والهوية العسكرية بعد سنوات من الفوضى والانكشاف.