»أﺑﻮﺗﻼت« وﺳﻮاﺣﻞ ﻏﺮب اﻹﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ اﻷﺧﻄﺮ
عزرائيل على الشواطئ
«فتيات أبوتلات» .. قصص حزينة غرقت فى بحار الغدر والإهمال
غياب وسائل الأمان والإنقاذ السريع تحول المصايف إلى رحلات للآخرة.. والرايات الحمراء وحدها لا تمنع الكارثة
<< خبير تربية رياضية: 98% من ضحايا الغرق أعمارهم من 15 إلى 25 سنة و2% من الأطفال والنساء
<< حوادث الغرق للجميع.. لا فرق بين قرى الأحلام الفاخرة وشواطئ الغلابة
متى نعيش صيفًا بلا غرقى.. متى تصبح قضاء الإجازات على الشواطئ فاصلًا ممتعًا.. فرحة ومتعة ومرحًا وليس رحلة إلى الموت السريع؟!
أسئلة فرضها توالى الحوادث المفجعة على شواطئ مصر... يستوى فى ذلك القرى السياحية الفاخرة بشواطئ الغلابة فى المصايف الشعبية.
أمس الأول ودعت الاسكندرية (عرائس البحر) فى مشهد مهيب فتيات فى عمر الزهور ذهبن ليستمتعن على شاطئ أبوتلات فتحول البحر الى كفن مخيف ابتلع 7 منهن بينما تم انقاذ 27 آخرين من بين أنياب الموت بمعجزة.
وقبلها بأيام لقى مصور فنى مصرعه وهو يحاول انقاذ ابنه من الغرق فى احدى القرى السياحية التى يصفها البعض بقرى الأحلام.
وتتوارى الصرخات تاركة علامات استفهام ودهشة اين وسائل الامان على الشواطئ؟! اين الانقاذ السريع ومن الذى يسمح بالنزول الى مياه تفترس ضحاياها فى لحظات غادرة؟!
لم يكن حادث أبوتلات بالإسكندرية الذى حصد أرواح 7 طالبات وأصاب 27 أخريات، هو الأول من نوعه، فمواطنو الثغر تعودوا على سماع أنباء انتشال جثامين غرقى من شاطئ أبوتلات، الذى أطلق عليه «شاطئ الموت» لما يحصده من أرواح كل موسم صيفي، دون التوصل لأسباب الغرق بذلك الشاطئ، مقارنة بباقى شواطئ شرق الإسكندرية.
أرجع الخبراء توالى حوادث الغرق فى شاطئ أبوتلات، إلى أمواجه المرتفعة، ودواماته، والآبار المائية الوجودة به، ولهذا صار أكثر الشواطئ خطورة، فكل عام يبتلع العديد من ضحاياه، حتى أطلق عليه السكندريون حاصد الأرواح.

وقديما كان شاطئ «أبوتلات»، بمنطقة العجمى غرب الإسكندرية، من أهم الشواطئ بالمدينة فى فترة ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضى، إلا أنه خلال الفترة الأخيرة أصاب الشاطئ والمنطقة المحيطة به الإهمال، ما دفع مالكى الشاليهات إلى هجرها.
وقال إيهاب المالحي، قائد مجموعة غواصي الخير المتطوعين، والمدرب المعتمد بالاتحاد الدولى المصرى للغوص والإنقاذ، إن ارتفاع أعداد الغرقى يرجع الى أن البحر بمنطقة أبوتلات بالعجمى مفتوح ولا يوجد به حواجز، كما هو الحال فى شواطئ شرق محافظة الإسكندرية، بداية من أبو قير وحتى رأس التين.
واوضح أن شواطئ العجمى والساحل الشمالى تشهد ارتفاعًا فى الأمواج ووجود تيارات شديدة وبرك مائية بسبب عدم وجود هذه الحواجز، وهو ما يشكل خطورة على حياة المواطنين خاصة الذين لا يجيدون السباحة.
لافتًا إلى أن شاطئ أبو تلات به 7 حواجز صخرية، يبلغ طول الواحد منها 90 مترًا، فيما تبلغ المسافة بينها 60 مترًا، والتى تشكل دوامات مائية شديدة تستلزم وضع بلوكات طافية لمنع تخطيها.
وأكد «المالحي» ضرورة تشديد الرقابة على الشواطئ هذه الفترة بحيث يتعرض مرتادو الشواطئ للمساءلة القانونية، مع توفير فرق إنقاذ على مدار الساعة لمنع حوادث الغرق.

محاسبة المسئولين
وشدد الدكتور رأفت حمزة الأستاذ بكلية التربية الرياضية على ضرورة محاسبة المسئولين عن حوادث الغرق التى تشهدها الشواطئ خاصة وأنه لا توجد فرق انقاذ على كفاءة كبيرة تتمكن من انقاذ المواطنين، مؤكدا ان لو كان يوجد 4 فرق انقاذ متدربين كانوا تمكنوا من انقاذ ضحايا شاطئ أبوتلات ولكن للاسف فرق الانقاذ غير مدربة ولم تكن على قدر المسئولية، كما ان مؤجر الشاطئ يلزم ايضا محاسبته لماذا ترك المصطافين تنزل الشواطئ رغم ان ادارة المصايف اعلنت قبلها بيوم رفع الرايات الحمراء وعدم نزول المياه، واين هيئة الاسعاف المصرى لانقاذ المواطنين داخل مياه البحر؟
واضاف ان أسباب الغرق فى شواطئ غرب الإسكندرية تنقسم إلى عدة عوامل تشمل عدم الالتزام بالتعليمات والنزول فى مناطق غير آمنة، والقوة الجارفة للتيارات المائية، وعدم معرفة السباحة فى أماكن غير مألوفة، بالإضافة إلى تجاهل علامات التحذير مثل الرايات الحمراء والقفز فى أماكن مجهولة القاع. كما أكد على خطورة شواطئ غرب المحافظة بسبب وجود تيارات قوية وحواجز صخرية خطيرة.

أشار إلى أن نسبة الغرق بلغت 98% من الشباب خلال الفئة العمرية من 15 إلى 25 سنة تقريبًا وأن 2% من الأطفال والنساء، موضحًا أن سبب تعدد حالات الغرق النزول فى غير الأوقات الرسمية، وقيام مستأجر الشاطئ بفتح الشواطئ قبل وبعد مواعيد العمل الرسمية من أجل حصد الأموال.
وأوضح؛ أن الشواطئ لن تظل آمنة إلا بالتفتيش البحرى المستمر على البدالات والتأكد من توافر جواكت الإنقاذ، منوهًا إلى عدم توافره على الشواطئ خاصة وقت ارتفاع الأمواج، مشددا على ضرورة أن يحصل كل فرد من فرق الإنقاذ بالشواطئ على التدريب اللازم والمستمر؛ ليكون جاهزا للتعامل مع حالات الغرق وسرعة انقاذ الغريق، مشيرًا إلى أن الكثير منهم يفتقد التعامل مع حالات الغرق ولابد من اختيار العنصر الكفء وزيادة عدد المنقذين المتدربين على الشواطئ، لافتًا إلى أن الاتحاد الدولى للغوص والسباحة أشار إلى ضرورة تواجد غطاس لكل 100 شخص تقريبًا.
وحذر من ارتفاع نسبة الوفاة بما يعرف بـ «الموت الجاف» إذ إنه من المفترض وضع الشخص الذى جرى انقاذه من الغرق تحت الملاحظة الطبية لمدة 24 ساعة وهو ما لم يحدث بسبب عدم الوعى من بعض الأشخاص ويتسبب فى وفاة أعداد كبيرة بعد عودتهم لمنازلهم خلال 24 ساعة، إذ إن الرئة تتشبع بالمياه وبالتالى انقاذ الشخص واعادة التنفس له ليس الوضع النهائى لمتابعة الحالة.
يقول محمد عامر، أحد قاطنى «أبوتلات» محافظة الإسكندرية: تم تحويل شاطئ «أبو تلات» من مجانى إلى مميز، مقابل رسوم دخول 7 جنيهات للفرد، فى الوقت الذى يخلو فيه الشاطئ تمامًا من الخدمات والمرافق، ولا توجد به وحدات خلع للملابس، أو أفراد إنقاذ أو غواصون، غير اثنين فقط هذا بالإضافة للحالة المتدنية لمستوى نظافة رمال الشاطئ والمياه. رغم تحول الشاطئ إلى مميز بعد أن كان مجانيًا، إلا أن الخدمات المقدمة به قد ساءت إلى حد كبير، كما انتشرت القمامة والقاذورات بطول رماله.
واضاف: «الشاطئ شهد خلال السنوات الأخيرة العديد من حالات الغرق بسبب طبيعته القاسية ووجود دوامات مائية كثيرة به»، مضيفًا: «مثلما قامت المحافظة بتحويله لشاطئ مميز كان لابد أن يقابل ذلك وجود أكبر لرجال الإنقاذ».
المحافظة والمصايف المتهم بسبب ارتفاع حالات الغرق
قال أسامة السيد من قاطنى منطقة أبوتلات: «مسلسل الإهمال الذى يشهده شاطئ أبوتلات تتحمله المحافظة وإدارة السياحة والمصايف والحكومات المتتالية على مدى عشرين سنة والذين اكتفوا بإلقاء بلوكات وصولجان من المندرة لسيدى بشر ولوران لصد الأمواج بينما تركوا العجمى تغرق وتغرق البشر فأين التخطيط العلمى السليم ونظم الإدارة، وإلى متى يستمر هذا الإهمال والتسيب؟، فالحلول موجودة ولكن للأسف المحافظة مش عايزة تنفذها».
وأضاف «بحكم عملى بمؤسسات دولية لفيت العالم اقول إن مواجهة حوادث الغرق على الشواطئ تحتاج الاستعانة بأهل العلم والكفاءة والخبرة وليس أهل الثقة، ثانيا تخطيط علمى فى كافة المجالات».
أخطر الشواطئ
قالت إيمان محمد موظفة «شاطئ أبوتلات من أخطر الشواطئ فى التيارات المائية والدوامات والسحب، ولهذا شهد الكثير من حالات الغرق والوفاة حتى لمحترفين».
وأضافت: غرق المرحوم زيتون وهو سورى وكان من أبطال عبور المانش فى هذه المناطق كما توفى غرقا مدرب سباحة كان يدرب على السباحة ومقاومة الأمواج فى بحر العجمى. وللاسف كل ما يحدث هو اصدار البيانات عقب كل حادث غرق ، ثم ينتهى الأمر وينسى المسئولون دماء الضحايا التى دفعت ثمن اهمالهم فى انقاذ بحور غرب الاسكندرية.
وتابعت: الله يرحم ايام زمان.. كان كل شاطئ فيه نقطة شرطة ونقطة إسعاف، إضافة إلى غطاسين أكفاء لمتابعة مترددى الشواطئ... يا ريت ترجع الشواطئ كما كانت زمان.. النهارده معظم أهل الإسكندرية ترفض تنزل الشاطىء بسبب الخوف.
يلزم محاسبة المحافظ والمسئولين عن أرواح ضحايا الغرب
قالت دينا احمد موظفة: «أين محافظ الاسكندرية فيما يحدث؟ كلنا نعلم تماما ان شواطئ غرب الإسكندرية خطر وتحصد ارواحا كثيرة ولكن المصطافين ورحلات اليوم الواحد والذين يحضرون لقضاء المصيف لم يعلموا مدى خطورة هذه الشواطئ».
وأضافت: «وأين فرق الانقاذ التى اعلن محافظ الإسكندرية عنها منذ اسبوع حين قال بالحرف الواحد «أطمئن الشواطئ آمنة»، ولكن الأيام أثبتت أن الشواطىء غير آمنة».
أين مؤجر الشاطئ؟
وتساءل عبدالمنعم السيد بالمعاش من قاطنى منطقة أبوتلات: للأسف شاطئ أبوتلات سقط من اهتمامات المسئولين لان المحافظة حولته الى مميز وقامت بتأجير الشاطئ وتركتنا تحت سيطرة المؤجر الذى لم يرحم المواطنين فأين كان مؤجر الشاطئ والمنقذون وقت حدوث حالات الغرق؟ أين المسئولون عن الشواطئ مما يحدث من شاطئ الموت.
وأضاف: «اللى نفهمه البحر مش مناسب يبقى المحافظة تمنع النزول لو فيه رقابة على الشواطئ ميحصلش كده، إنما مجرد ما بتروح أى شاطئ لا بتلاقى مسعف ولا منقذ أهم حاجة التذكرة والشمسية والكرسى والبقشيش اللى بقى تسعيرة».
وقالت عزة احمد -ربة منزل - «الإهمال ضرب كل شواطئ غرب الاسكندرية يا ريت تشوفوا شاطئ السلام فى الهانوفيل ومع الأسف مافيش عربية إسعاف مجهزة على أى شاطئ فى ناس بتكون محتاجة إسعافات ولا حتى فى موتوسيكل بتاع البحر تساعد الغطاس على الانقاذ..ولا أى حاجه نهائى».
وتابعت: «الإهمال مش من الغطاس. الإهمال من المحافظة.. مافيش أى اهتمام بخط العجمى والهانوفيل حالات غرق كتير والشواطئ كلها على الله.. ولا فى موتوسيكل أى حاجة تساعد الغطاس ولا توجد حواجز فى البحر ولا عربيه إسعاف تساعد.. ولا أى حاجة والمستشفى بعيدة خالص عن الشاطئ».
