بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات بشراع على ظهرها

الديناصورات
الديناصورات

كشفت دراسة حديثة عن نوع جديد من الديناصورات عاش قبل نحو 125 مليون عام، تمتع بميزة تشريحية غريبة وجذابة: شراع بارز على طول ظهره وذيله. 

ويرجّح العلماء أن هذا "الشراع" لم يكن مجرد زينة، بل ربما لعب دورًا جوهريًا في طقوس التزاوج، ضمن ما يُعرف في علم الأحياء بـ"الانتقاء الجنسي".

ديناصور من نوع الإغوانودونتية... ولكن مختلف

الاكتشاف يعود إلى الباحث الدكتور جيريمي لوكوود، طالب الدكتوراه في جامعة بورتسموث وطبيب عام متقاعد، بالتعاون مع متحف التاريخ الطبيعي البريطاني. 

عُثر على حفريات الديناصور في جزيرة وايت الواقعة جنوب إنجلترا، وهي جزيرة لطالما شكلت كنزًا للعلماء في مجال الحفريات.

الديناصور الجديد أُطلق عليه اسم Istiorachis macaruthurae، تكريمًا للبحارة البريطانية الشهيرة إلين ماك آرثر التي تنحدر من الجزيرة، واشتهرت بتحقيقها رقمًا قياسيًا عالميًا في الإبحار حول العالم.

حفريات قديمة تكشف أسرارًا جديدة

رغم أن الهيكل العظمي لم يكن كاملاً، إلا أن الدكتور لوكوود لاحظ وجود أشواك عصبية طويلة بشكل غير معتاد في العمود الفقري، ما دفعه إلى إعادة فحص هذه العظام المتحجرة، والتي كانت محفوظة في مجموعات المتحف منذ سنوات.

وأوضح في دراسته، المنشورة في مجلة Papers in Palaeontology، أن الشراع ربما كان وسيلة بصرية لجذب الشركاء أو لترهيب المنافسين، كما هو الحال لدى بعض الزواحف الحديثة التي تظهر فيها هذه الهياكل بشكل واضح عند الذكور.

سلاح للتزاوج أم وسيلة لتخزين الدهون؟

لطالما دار الجدل في الأوساط العلمية حول الغرض الحقيقي من هذه البنى الجسدية الغريبة. هل تُستخدم لتنظيم درجة حرارة الجسم؟ أم لتخزين الطاقة؟ أم لأغراض اجتماعية أو جنسية؟ بالنسبة إلى Istiorachis، تميل الأدلة إلى فرضية الإشارات الجنسية، خاصة أن بنية الشراع كانت مبالغًا فيها إلى حد كبير، مقارنة بأنواع الإغوانودونت الأخرى.

أهمية المتاحف والمجموعات العلمية

أشادت البروفيسورة سوزانا مايدمنت من متحف التاريخ الطبيعي بعمل لوكوود، مؤكدة أن دراسته أحيت حفريات كانت منسية في أدراج المتاحف، وسلطت الضوء على تنوع الحياة في العصر الطباشيري المبكر في المملكة المتحدة. وأشارت إلى أن هذا الاكتشاف يضاعف من عدد أنواع الإغوانودونتية المعروفة في جزيرة وايت وحدها.

درس في التطور... ومفتاح لفهم الماضي

من خلال مقارنة حفريات إيستوراكيس بقاعدة بيانات واسعة من عظام الديناصورات، تمكّن الباحثون من تتبع تطور "الشراع" وكيف تفرد هذا النوع في مظهره. ويؤكد الاكتشاف أن الكثير من أسرار الديناصورات لا تزال مدفونة في الرمال، أو حتى في صناديق المتاحف التي نُسيت عبر الزمن.

في نهاية المطاف، يمثل Istiorachis macaruthurae إضافة ثمينة إلى سجل الحفريات، وتذكيرًا بأن العلم لا يتوقف عند حدود المظهر أو الحجم، بل عند التفاصيل الدقيقة التي قد تُحدث فرقًا في فهمنا لتاريخ الأرض وحياة الكائنات التي سكنت سطحها قبل ملايين السنين.