بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كيف تعمل أذكار المساء كدرعٍ نفسي وروحي في مواجهة ضغوط الحياة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

ليست أذكار المساء مجرد تلاوات معتادة في بداية الليل، بل هي في حقيقتها رحلة يومية نحو السلام الداخلي، ومخزون من الطاقة الروحية يواجه به الإنسان قلقه، مخاوفه، وضغوط الحياة التي تزداد مع نهاية كل يوم.

دار الإفتاء المصرية وعلماء الأزهر يؤكدون أن الذكر في وقته الصحيح لا يُعد فقط عبادة، بل أسلوب حياة متكامل يربط المسلم بخالقه، ويُشعره بأنه ليس وحيدًا وسط معترك العالم. 

ففي اللحظة التي يبدأ فيها العبد بقراءة آية الكرسي أو خواتيم سورة البقرة، لا يتصل فقط بالنص القرآني، بل يربط قلبه بمصدر الطمأنينة الأعظم: ﴿اللَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.

الذكر.. من النص إلى الأثر النفسي
علم النفس الحديث يشير إلى أن التكرار الإيجابي للكلمات الهادئة يخفّض من معدلات التوتر ويزيد من الشعور بالأمان. وهذا ما جسّدته السنة النبوية قبل قرون، حين أرشد الرسول ﷺ إلى ترديد أذكار محددة صباحًا ومساءً، باعتبارها حصنًا حصينًا من الشرور.

لكن اللافت أن أثر الأذكار لا يتوقف عند البُعد الديني، بل يمتد ليشكّل توازنًا نفسيًا ملموسًا. فمن يردّد: "حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم" سبع مرات، يجد في داخله يقينًا بأن الأمور مهما تعقّدت فهي بين يدي قوة أكبر من كل شيء.

الزمن سرّ الأذكار
دار الإفتاء المصرية أشارت إلى اختلاف العلماء في توقيت أذكار المساء: بين من حدده بالعصر حتى المغرب، ومن رآه ممتدًا إلى ثلث الليل، ومن قال إنه يبدأ مع غروب الشمس.

 لكنهم أجمعوا على أن جوهر الأذكار هو الارتباط بالله في لحظة الانتقال من النهار إلى الليل، وكأنها لحظة تسليم كامل بين يدي الخالق، استعدادًا لمواجهة ساعات الظلام بكل ما قد تحمل من مخاوف أو وساوس.

أذكار المساء.. مدرسة يومية في التربية الروحية
عندما يقول المسلم: "رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًا" ثلاث مرات، فهو لا يردد عبارة عابرة، بل يؤكد هويته واختياره الوجودي، فيتجدد ولاؤه لقيم الحق والخير. 

وعندما يشهد الله وملائكته أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، فكأنه يجدد عقد إيمانه كل مساء.

هذه التربية اليومية تترك أثرًا تراكميًا، تجعل الإنسان أكثر قدرة على الصمود أمام ابتلاءات الحياة، وأكثر وعيًا بأن الطمأنينة ليست في كثرة المال أو الضمانات الدنيوية، بل في كلمة ذكر صادقة يرددها القلب قبل اللسان.


أذكار المساء ليست نصوصًا محفوظة فحسب، بل مشروع يومي لإعادة بناء الداخل، يجمع بين العبادة والتأمل، بين الحماية الروحية والراحة النفسية.

 

 إنها إعلانٌ متجدد في كل ليلة: أن المؤمن يواجه عالمه لا بمفرده، بل متسلحًا بذكر الله، الذي قال: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.