ثقافة الاعتذار ؛؛؛ شجاعة لا ضعف
في عالمٍ يزداد فيه العناد، وتعلو فيه أصوات التبرير، بات الاعتذار عملة نادرة.
لم يعُد من السهل أن يقول الإنسان : "أنا آسف" ؛ لا لأن الخطأ غير موجود، بل لأن ego الإنسان الحديث لا يتحمّل الانحناء، حتى حين يخطئ.
ثقافة الاعتذار ليست كلمات تُقال لتجميل موقف أو إنهاء خلاف، بل هي فعل نابع من وعيٍ داخلي، وشجاعة أخلاقية، واعتراف حقيقي بالمسؤولية. في مجتمعاتنا، غالبا ً ما يُربط الاعتذار بالذُل، ويُحمّل صاحبه ما لا يحتمل، وكأن من اعتذر قد سقط من مقامه الاجتماعي أو كرامته.
لكن الحقيقة أن الإنسان الذي يملك القدرة على الاعتذار هو إنسان ناضج، قادر على كسر حاجز الأنا، وعلى مراجعة ذاته. الاعتذار لا يعني أنك ضعيف، بل يعني أنك أقوى من غرورك.
هو إعلان بأنك تختار العلاقة على الكبرياء، والحقيقة على المراوغة.
ما نحتاجه اليوم هو إعادة تربية، لا على النُطق بالاعتذار فقط، بل على صناعة مناخ يسمح به ؛؛ لا يُحرج المعتذر، ولا يُستغل خطؤه، ولا يُسقط عنه قيمته الإنسانية.
فللأسف، كثيرون لا يعتذرون، لا لأنهم لا يخطئون، بل لأنهم خائفون من نظرة المجتمع أو من أن يُفسر اعتذارهم كضعف أو تراجع.
فلنجعل من الاعتذار عادة راقية، لا لحظة إذلال.
ولنربّي أبناءنا على أن الاعتذار لا يُقلل من قيمتهم، بل يرفعها. فالمجتمعات التي تعرف كيف تعتذر ؛؛ هي التي تعرف كيف تنضج.