قطوف
أتذكر
من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق.
"سمية عبدالمنعم"

أتذكر حين رأيتك أول مرة
والمدن الخربة تنزف في أثواب جراح..
قفز الحزن إلى أحداقي.. ماتت في قلبي أشواقي.. هامت من حولي الأشباح
لا صوت لطفل يلهو.. لا مدرسة تهتف كل صباح
والضفة تشكو للأخرى.. والصمت له في القلب نواح
وطيور النور تتهاوى تبكي بضفاف التمساح
أتذكر حين عبرت إليك لأول مرة..
لمحت دموعك ترمقني من خلف جدار الأسر..
والليل البارد متشح.. بثياب الذلة والقهر..
فكرهت الليل وطعم الظلمة قبل الفجر..
كرهت الصبر.. طويت مرار جراح الأمس لكي ألقاك بضوء الشمس..
ونسور الجو تمد إليك جسور الشوق..
وتضرب في لأعماق مدي
وهدير رج جبال الصمت.. فأصبح حصن الظلم سدي
والزورق كبر والمجداف.. على صفحات الماء شدا..
وأتيتك. كم أقسمت لرملك إني يوما سوف أعود..
وأتيتك باليوم المشهود
وارتفع العلم ينادينا..
يكتب أسماء الشهداء
وبلال قد عانق مينا.. وامتزجت بالرمل دماء
والستر يهوي والألغام..
والسلك الشائك والأوهام
واللهب السائل فوق الماء
أكذوبة بارليف الجوفاء
قد صارت سفرا منسيا
بل عارا يبقى أبديا
بجبين جبين الأعداء
أكتوبر يأتى يسكنني.. يغمر وجداني بضياء
فأعود إلى رملك أسعى.. كالعاشق أرجو طيف لقاء
تدنو لرحابك مرساتي
كحبيب بعد غياب جاء..
أتذكر حين لمست
رمالك ..أول مرة ياسيناااااء