بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

د. أرشد محمد مفتى المجمع الوطنى للإفتاء والشئون الإسلامية بجنوب أفريقيا:

الذكاء الاصطناعى «مصيبة أكبر من جوجل»

الدكتور أرشد محمد،
الدكتور أرشد محمد، مفتى المجمع الوطنى للإفتاء والشئون الإسلا

 

 

لا غنى عن التراث الإسلامى.. وكثرة استخدام التكنولوجيا تولد الكسل

نسعى لنقل تجربة المؤسسات الدينية المصرية إلى بلادنا

 

مع اندفاع العالم نحو آفاق رقمية غير مسبوقة، أصبح الذكاء الاصطناعى جزءًا من حياتنا اليومية، ولأن الدين هو عمود مسيرتنا الإنسانية، يفرض علينا الوضع الحالى تساؤلات مُلحّة حول مستقبل الفتوى والدور الذى ينبغى أن تضطلع به المؤسسات الدينية فى مواجهة هذا السلاح المجهول عواقبه على دين وخُلق كل مسلم.

وفى هذا الحوار، يتحدث الدكتور أرشد محمد، مفتى المجمع الوطنى للإفتاء والشئون الإسلامية بجنوب أفريقيا، عن رؤيته لدور المفتى فى زمن الذكاء الاصطناعى، وكيف يمكن للعلماء مواجهة هذا التحدى المعاصر دون التفريط فى ثوابتهم، خلال اللقاء على هامش المؤتمر العالمى العاشر لدار الإفتاء المصرية، تحت عنوان (صناعة المفتى الرشيد فى عصر الذكاء الاصطناعي).

كما يتوقف فضيلة المفتى عند مساحات التعاون بين جنوب أفريقيا ومصر، وخصوصًا الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، مُشددًا على التمسك بالتراث الإسلامى باعتباره السند الأوثق للعقل المسلم فى مواجهة هذا الطوفان التقنى.

< فى البداية هل تتوقعون أن يسيطر الذكاء الاصطناعى بشكل كامل فى المستقبل؟

<< وصلنا بالفعل إلى مرحلة أصبح فيها الذكاء الاصطناعى حاضرًا فى حياتنا اليومية، فلو دخلت على «جوجل» ستجد أن أولى النتائج تأتى من الذكاء الاصطناعى، وحتى على تطبيقات مثل «واتساب» صار التواصل مباشرًا مع أدوات الذكاء الاصطناعى، نحن نتعامل معه بشكل يومى مباشر، وليس شيئًا مستقبليًا بعيدًا.

< إذًا كيف ترون تأثير الذكاء الاصطناعى على مجال الإفتاء؟

<< الذكاء الاصطناعى له ميزة فى أنه يستطيع أن يجمع المعلومات، ولكن قد لا يستطيع أن يفهم هذه المعلومات فى السياق الصحيح، لذلك فإن ظهوره أوجد تحديًا كبيرًا أمام المفتى، فالمفتى يحتاج أن يطور من نفسه ويطور من علمه حتى يستطيع أن يتعامل مع هذه التقنية.

وقد يكون من الذكاء الإنسانى أن يصدر المفتى الفتوى ثم يراجعها من خلال الذكاء الاصطناعى ليتأكد من بعض النقاط، لكن لا يجوز الاعتماد عليه كليًا.

مع مراعاة أن كثرة استخدام الذكاء الاصطناعى قد تولد نوعًا من الكسل، وأنا دائمًا أقول إن أصعب شىء هو التفكير السليم والصحيح وفق الضوابط الشرعية، وهذا الدور الأصيل للمؤسسات العلمية، أن تبنى عقلية رشيدة قادرة على ممارسة التفكير الواعى.

< فى مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعى.. ما المرجعية التى يجب أن يستند إليها المفتى لضمان سلامة الفتوى وصحتها؟

<< لا بد أن نفهم أن ليس هناك أقوى ولا أغنى من التراث الإسلامى، نحن نتشرف بأننا ننتمى إلى تراث عمره 1400 سنة، وليست هناك مكتبة أغنى من المكتبة الإسلامية فى العالم، ولا منهج أدق من منهج العلماء المسلمين، خاصة علماء الحديث، الذين صفّوا العلم وصافوه حتى أخرجوا خيرته ورأيه الصواب.

والاعتماد على هذا التراث يضمن أن لا نُضيَّع، بينما الذكاء الاصطناعى قد يخطئ أو يصيب حسب المعطيات، فإذا حُذفت كلمة أو غُيّرت صياغة السؤال قد تختلف النتيجة تمامًا، لذلك فالاستخدام الصحيح للذكاء الاصطناعى يحتاج إلى مفتى واعٍ يعرف كيف يصوغ السؤال وكيف يقدم المعطيات الصحيحة حتى يستخرج الجواب الأقرب للصواب.

< وكيف تنظرون إلى ظاهرة «مفتى جوجل» مقارنة بالذكاء الاصطناعي؟

<< كنا نقول إن مفتى جوجل مصيبة، لكن الذكاء الاصطناعى سيكون مصيبة أكبر، لأنه سيجعل كل من لا علم له يتجرأ على الفتوى ويتحدى المؤسسات الدينية الرسمية، وهذا تحدٍّ خطير جدًا، لذلك يجب أن نتمسك بالأزهر ودار الإفتاء وعلمائهما المعتبرين.

 

مؤهلات المفتى الرشيد فى عصر الذكاء الاصطناعي

< هل يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعى بديلًا عن المفتي؟

<< الذكاء الاصطناعى يحتاج إلى مفتى يستخدمه، فهو أداة بيد المفتى، وليست بديلًا عن، صياغة السؤال هى المفتاح، فقد تختلف الإجابات لنفس المسألة إذا تغيّرت صياغة السؤال.

< هل يمكننا منع الناس من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

<< لا نستطيع أن نمنع أحدًا من استخدام الذكاء الاصطناعى، لذلك الفوضى متوقعة، وهذا يزيد من التحديات أمام العلماء ورجال الدين. المهم هو كيفية التعامل مع هذه التحديات، إذا تعاملنا معها بغير تأنٍّ سنخلق حواجز بيننا وبين الشباب، لأن الفتوى ليست لها صفة قضائية، وإنما هى مجرد إرشاد، وفى النهاية المستفتى حرّ أن يقبل بها أو لا.

< حدّثنا عن علاقتكم بالأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية؟

<< أعتز كثيرًا بانتمائى إلى الأزهر الشريف الذى كوّن شخصيتى، وقد تلقيت تدريبًا فى دار الإفتاء المصرية عام 2019م، وأناشد فضيلة المفتى دائمًا بالعمل على مزيد من التعاون والدعم لتصحيح الأفكار المغلوطة وإرساء الفكر الوسطى الرشيد الذى يحمى الأوطان ومقدراتها. ونحن فى جنوب أفريقيا نسعى لنقل تجربة المؤسسات الدينية المصرية إلى بلادنا.

<  أخيرًا.. ما آليات التعاون بين مصر وجنوب أفريقيا فى مجال الإفتاء؟

<< نحن بحاجة إلى دورات تدريبية فى جنوب أفريقيا لتأهيل المفتين، ونحتاج أيضًا إلى تبادل الخبرات مع علماء الأزهر، والتقصير ليس من مصر، لكن بسبب الارتباط التاريخى لمسلمى جنوب أفريقيا بالهند، إذ إن جزءًا كبيرًا من المسلمين هناك من أصول هندية، وهذا الارتباط جعل المرجعية الهندية أقوى فى بعض الأحيان.