«أنا جعان» صرخة الطفل الفلسطينى «أبو زرقة» الأخيرة
انا جعان
استغاثات لإنقاذ من الشعب الفلسطينى من المحارق الصهيونية
مدير مجمع الشفاء: اجتياح الاحتلال لغزة كارثة ونسبة الإشغال تجاوزت 300%
«أنا جعان، يا الله أنا جعان».. رددها الطفل الفلسطينى «عبد الله أبو زرقة»، 5 أعوام، باكيا فى خيمته فى غزة، لكنها وصلت لكل العالم ولكن بعد فوات الاوان، لتكون حجة عليهم أمام طفل بائس سيخاصمهم أمام الله يوما ما، قالها «عبد الله» وارتقى لدى وصوله لتركيا بعد معاناة شديدة وحصار خنق انفاسه، فالجوع فى غزة ليس قدرا، بل جريمة ترتكب بحق الأبرياء كل يوم.
لم تكن صرخة «أبو زرقة» عادية.. بل بركان هز قلوب الجميع فهو كان يعانى الجوع والمرض، وتفاقمت حالته الصحية جراء المجاعة التى تضرب القطاع المحاصر.
واستشهد «عبد الله» خارج غزة، بعد أن مد له طوق النجاة متأخرا، فلفظ أنفاسه الأخيرة فى إحدى المستشفيات بمدينة أضنة التركية، بعد تدهور صحته جراء التأخير بالعلاج من المرض وسوء التغذية، ورحل لمن هو أرحم عليه من والدته، عله وجد راحته الآن، لكن عائلته تقف أمام فاجعة رحيله ومرض شقيقته «حبيبة» التى لا تزال فى غزة، تصارع الموت بسبب المرض وسوء التغذية أيضا.
وترقد «حبيبة» على سرير المرض، وهى تصارع آلام تضخم الكبد وتسمم الدم وسوء التغذية الحاد، فى معركة قاسية مع الموت لا يعرف أحد نهايتها، وضعها الصحى المتدهور يجسد استمرار الكارثة الإنسانية التى تفتك بأجساد الأطفال فى القطاع.
ولاقى مشهد الطفل «عبد الله» وهو يبكى ويردد «أنا جعان»، تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعى، حيث تناقلته المنصات الإخبارية والناشطون والمؤثرون، حتى تمكن من الحصول على فرصة للعلاج بالخارج، إلا أن الوقت كان قد تأخر، لتبقى صرخته وجعا يطارد الضمير الإنسانى.
وأثار رحيل «عبد الله» حالة من الحزن والغضب الواسع على منصات التواصل الاجتماعى، حيث عبر ناشطون وحقوقيون عن استيائهم من استمرار عجز المجتمع الدولى عن وقف المجاعة فى غزة، واعتبر كثيرون أن صرخة الطفل «أنا جعان» ستبقى شاهدا على جريمة إنسانية موثقة بالصوت والصورة، وعلى تقاعس العالم عن إنقاذ الأطفال الذين يُتركون لمصيرهم تحت الحصار والقصف.
وتتوالى المناشدات على مدار الساعة لإنقاذ ما تبقى فى غزة، خاصة الأطفال فى وقت يهدد فيه التجويع حياة أكثر من 100 ألف طفل ومريض، المجاعة تتسع والكارثة الإنسانية تتفاقم، وعداد الضحايا لا يتوقف ولا زال العالم يسمع ويرى دون أن يحرك شيئا، ودون أن يضع حدا لمذبحة العصر الحديث.
وأعلنت وزارة الصحة فى غزة، وفاة 3 بالغين نتيجة المجاعة وسوء التغذية خلال الـ 24 ساعة الماضية، وأوضحت، أن العدد الإجمالى لضحايا المجاعة وسوء التغذية ارتفع إلى 266 شهيدا، من بينهم 112 طفلا. وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلى، لليوم الـ 683 على التوالى، حربها العدوانية وجريمة الإبادة الجماعية والحصار والتجويع ضد المدنيين والنازحين فى قطاع غزة، تزامنًا مع استهداف طالبى المساعدات.
وشهدت أحياء الزيتون والصبرة قصفًا مدفعيا عنيفا تزامن مع تقدم دبابات الاحتلال الإسرائيلى نحو محيط مدرسة الصبرة ومنطقة شارع 8، حيث نفذت عمليات استحكام نارى بدعم من طائرات الاستطلاع (كواد كابتر).
واستهدفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية من مخيم جباليا وحى التفاح، وسط تحركات مكثفة للآليات العسكرية، ونشاط مكثف لطائرات الكواد كابتر التى أطلقت الرصاص بشكل مكثف فى شارع الثلاثينى ومنطقة المغربى بحى الصبرة، وسُجّل تواجدها أيضًا فى مدارس الرمال الغربى والشيخ عجلين.
وأكد مدير مجمع الشفاء الطبى فى غزة، محمد أبو سلمية، أن الاحتلال شن حملة شرسة على منطقتى الزيتون والصبرة، ما تسبب فى نزوح واسع للالاف وحذر «أبو سلمية» من أن الاحتلال الكامل لمدينة غزة سيؤدى إلى كارثة إنسانية وارتفاع كبير فى أعداد الضحايا، مشيرا إلى أن المستشفى تجاوز طاقته الاستيعابية حيث لم تعد الـ 230 سريرا المتوفرة كافية لتلبية احتياجات المصابين.
وأوضح أنه ومنذ أمس الأول الإثنين لم يهدأ القصف الإسرائيلى فى حيى الزيتون والصبرة، ووصل مجمع الشفاء الطبى 5 شهداء و12 إصابة، واستقبل مستشفى القدس شهيدين و20 إصابة، فيما وصل 10 مصابين للمستشفى الميدانى فى منطقة السرايا، وأوضح، أن الطاقة الاستيعابية لمجمع الشفاء الطبى تجاوزت 300%، فى ظل استمرار تدفق المصابين وعدم وجود أسرة كافية لعلاج الجرحى والمرضى مشيرًا إلى أن القطاع الصحى يواجه أزمة خانقة بسبب نقص الكوادر الطبية، وانعدام الأدوية والعلاجات الأساسية.
وأضاف أن مئات الإصابات تصل يوميا من مناطق توزيع المساعدات، إلى جانب حالات سوء التغذية التى تتصاعد بشكل يومى، ما يثقل كاهل القطاع الصحى، وأشار مدير مجمع الشفاء إلى أن استمرار العملية الإسرائيلية فى حيى الزيتون والصبرة، سيكلف الكثير من الجرحى حياتهم، بسبب صعوبة علاجهم.
وأوضح أن كل المرضى فى المستشفيات، خصوصا مرضى العناية المركزة والحضانات ومرضى غسيل الكلى، فى مهب الريح، لأنه لا يمكن نقلهم إلى أى مكان آخر، لأنه ليس لديهم متسع.
وتواجه المنظومة الصحية فى قطاع غزة حربا ممنهجة يشنها الاحتلال منذ بداية العدوان، من خلال منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة الطبية والمولدات الكهربائية وحليب الأطفال إلى القطاع.
وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) قد أشارت قبل أسابيع إلى أن النظام الصحى فى قطاع غزة يمر بـ «وضع حرج»، مع اقتراب نفاد مخزون الأدوية الحيوية ومشتقات الدم، فى ظل الإبادة الجماعية التى ترتكبها إسرائيل بالقطاع.
وتتصاعد التحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة تهدد حياة مئات الآلاف من أهالى قطاع غزة، نتيجة استمرار الحصار الخانق الذى تفرضه إسرائيل منذ الثانى من مارس الماضى.