بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إكس تحصد مكسبًا قضائيًا في مواجهة لجنة التجارة الفيدرالية

إكس
إكس

أصدرت محكمة اتحادية أمريكية قرارًا بوقف التحقيق الذي كانت لجنة التجارة الفيدرالية (FTC) تجريه مع منظمة "ميديا ماترز" غير الربحية، في خطوة اعتبرتها المنظمة انتصارًا لحرية التعبير ولحماية الصحافة الاستقصائية.

 القرار جاء بعد أشهر من الجدل حول العلاقة المتوترة بين المنظمة ومنصة "إكس" المملوكة لإيلون ماسك، إضافة إلى نقاشات أوسع بشأن دور المؤسسات الحكومية في مراقبة المنظمات الإعلامية.

 خلفية النزاع بين "إكس" و"ميديا ماترز"

بدأت الأزمة في نوفمبر 2023 عندما نشرت "ميديا ماترز" تقريرًا استقصائيًا زعمت فيه أن إعلانات عدد من الشركات الكبرى ظهرت بجوار محتوى متطرف على منصة "إكس"، بما في ذلك منشورات ذات صبغة نازية أو معادية للسامية. التقرير أدى إلى موجة انسحابات من المعلنين، ما تسبب في خسائر كبيرة للمنصة التي أعاد ماسك تسميتها بعد استحواذه عليها.

ردًا على ذلك، رفعت "إكس" دعوى قضائية ضد المنظمة، متهمة إياها بـ"فبركة صور إعلانية متجاورة" بطريقة مضللة، وقالت إن الهدف كان إظهار المنصة وكأنها بيئة تحتضن خطاب الكراهية. ووصفت الدعوى هذه الممارسات بأنها "عمل متعمد بسوء نية أضر بسمعة الشركة وأعمالها".

دخول لجنة التجارة الفيدرالية على الخط

في مايو 2024، دخلت لجنة التجارة الفيدرالية على خط الأزمة، وبدأت تحقيقًا مع "ميديا ماترز" بدعوى احتمال تواطؤها مع جماعات ضغط ومعلنين في إطار ما اعتبرته "محاولة لإضعاف منصة منافسة"، وهو ما فُسر على أنه شبهة انتهاك لقوانين مكافحة الاحتكار.

لكن المنظمة الإعلامية رأت في هذا التحقيق استهدافًا غير عادل لها، معتبرة أن القضية تتعلق بحرية الصحافة أكثر مما تتعلق بالقوانين التجارية. وفي يونيو، رفعت "ميديا ماترز" دعوى مضادة ضد لجنة التجارة الفيدرالية، متهمة إياها بأنها تسعى لمعاقبتها على تغطياتها الإعلامية وانتقاداتها لمنصة "إكس" بعد استحواذ ماسك.

القاضية الفيدرالية سباركل إل. سوكنانان أصدرت مؤخرًا أمرًا قضائيًا أوليًا لصالح "ميديا ماترز"، ووصفت تحقيق لجنة التجارة الفيدرالية بأنه "عمل انتقامي" من شأنه أن يثني الصحفيين عن ممارسة عملهم بحرية. وأشارت القاضية في قرارها إلى أن المنظمة لديها فرصة قوية لإثبات أن التحقيق يخرق التعديل الأول من الدستور الأمريكي، الذي يحمي حرية التعبير والصحافة.

القرار تضمن أيضًا إشارة واضحة إلى أن التحقيق أدى بالفعل إلى "أثر مخيف"، إذ كشفت "ميديا ماترز" أنها أحجمت عن متابعة بعض القصص المرتبطة بلجنة التجارة الفيدرالية، ورئيسها لينا خان، وكذلك تغطيات تخص إيلون ماسك.

أنجيلو كاروسوني، رئيس "ميديا ماترز"، اعتبر الحكم تأكيدًا على خطورة ما وصفه بـ"ترهيب المؤسسات الصحفية". وقال في تصريح لصحيفة *نيويورك تايمز*: "قرار المحكمة يوضح أن محاولات إسكات الصحافة لها تكلفة، ونحن سنواصل الدفاع عن حقوق التعديل الأول التي تحمي جميع الأمريكيين".

وأشار كاروسوني إلى أن ما وصفه بـ"الضغوط السياسية والقانونية" ليست جديدة، وأن منظمات عديدة تواجه محاولات مشابهة عند تناولها قضايا حساسة.

من جانبها، لفتت الصحيفة إلى أن هذا ليس التحقيق الوحيد الذي تم وقفه ضد "ميديا ماترز"، إذ سبق أن جُمّدت تحقيقات أطلقها مدعون عامون في ولايتي تكساس وميسوري تتعلق بأنشطتها.

ورغم القرار الأخير، فإن النزاع القانوني لم ينته بعد. الدعاوى التي رفعتها منصة "إكس" ضد "ميديا ماترز" ما تزال قائمة أمام المحاكم، ومن المرجح أن تستمر المعركة القانونية لفترة طويلة. القضية باتت تعكس صراعًا أوسع بين حرية التعبير وحماية المصالح التجارية، خصوصًا مع تزايد الانتقادات الموجهة لإدارة ماسك بشأن سياسات الإشراف على المحتوى على منصته.

القضية تكشف عن تعقيدات العلاقة بين الإعلام والسلطات التنظيمية والشركات الكبرى. فبينما ترى "ميديا ماترز" أن ما قامت به يدخل في إطار الصحافة الاستقصائية التي تكشف للرأي العام كيفية إدارة المحتوى على "إكس"، ترى المنصة أن المنظمة تجاوزت حدود النقد المشروع إلى تشويه سمعتها عمدًا.

وبين هذا وذاك، يضع قرار المحكمة لجنة التجارة الفيدرالية في موقف صعب، إذ يثير تساؤلات حول حدود سلطتها ومدى توافق تدخلاتها مع مبادئ الدستور الأمريكي. وفي الوقت نفسه، يعيد الحكم تسليط الضوء على النقاش المستمر حول دور المنصات الرقمية الكبرى ومسؤولياتها في إدارة المحتوى وضمان بيئة آمنة للمستخدمين والمعلنين.