بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

المستأجر:هنا عشت أجمل أيام حياتى..والمالك:عايز حقى

صراع على "بيت العمر"

بوابة الوفد الإلكترونية

فى كل شارع وخلف الأبواب المغلقة، حكاية صراع وخوف وأمل، الخوف من ضياع «بيت العمر» وأمل استعادة «حق التمليك»، ويظل قانون الإيجار القديم مادة يومية للحكايات التى تختلط فيها المشاعر المتناقضة، ملاك يرون املاكهم محبوسة بعقود لا تنتهى وينتظرون اليوم الذى يعود فيه «الحق الضائع»، وفى المقابل مستأجرون عاشوا فى تلك البيوت وكأنها ملكهم، خائفون من لحظة الطرد التى قد تتركهم بلا مكان.

قانون الإيجار القديم وضع فى الأساس لحماية المستأجرين من موجات الغلاء وأزمات السكن، لكن مع مرور الوقت وتغير الظروف الاقتصادية، ارتفعت أسعار العقارات أضعافًا مضاعفة، بينما بقى القانون كما هو ليخلق فجوة كبيرة بين القيمة الإيجارية الفعلية وما يدفعه المستأجرون فما زال البعض يدفع أقل من 50 جنيهًا شهريًا، فى الوقت الذى تصل فيه الإيجارات الجديدة لنفس المناطق إلى آلاف الجنيهات.

نزاع المالك والمستاجر

شهدت منطقة كرداسة بمحافظة الجيزة مشاجرة عنيفة بين مالك عقار وأحد المستأجرين، أسفرت عن إصابة 5 أشخاص بينهم المالك واثنان من المارة.

بدأت الواقعة عندما حاول المقاول مالك العمارة وزوج شقيقته إجبار المستأجر على إخلاء شقة بنظام الإيجار القديم تمهيدًا لبيعها لكن الأمر تطور إلى اشتباكات استخدمت فيها أسلحة خرطوش وآلات حادة لتتحول من خلاف إلى حادث دموى، دفعت قوات الأمن للتدخل السريع، ونقل المصابون إلى المستشفى، والتحفظ على المتهمين والأسلحة المستخدمة، وعلى الرغم من أن التحقيقات لا تزال جارية الا أن هذه الحادثة ليست حادثة فردية، بل تعتبر «جرس إنذار» لما قد يحدث فى حال لم يتم تطبيق القانون الجديد بحكمة.

الخوف من المجهول

يقول محمد إسماعيل وهو أحد المستأجرين اشتغلت طول عمرى وكنت فاكر إن يوم ما أطلع معاش هرتاح ولكن فجأة ألاقى الدولة بتقولى إحنا هننصف المالك وأنت بقى اشترى شقة إسكان وقسّط على 30 سنة وأنا معاشى أصلًا مش مكفى نص مصاريف البيت بسبب الغلاء والأسعار اللى مولعة، وفى الخارج المواطن أول ما يطلع معاش الدولة تضمن له سكن محترم ودخل يكفيه وتأمين صحى حقيقى وتخفيضات على الخدمات، ويقولوله: ارتاح.. أنت خدمت بلدك، لكن هنا، بيقولولي: شد حيلك لسه قدامك أقساط بيت لحد ما تموت والورثة يكملوا كمان.

اما محمد فيقول أنا ساكن فى الإيجار القديم، وهحاول أمشى فى كل السكك القانونية ولو ما نجحتش هحاول أتصالح بشكل ودى مع صاحب المكان بعد عمر طويل، مش من المعقول أسيب مكانى وأمشى أنا مش واثق فى الحكومة ولا فى ضمانتها بتوفير سكن بديل بعد عمر طويل من الشغل مش عايز أكون مضطر أسيب بيتى على وعود ما أعرفش تتحقق ولا لا.

أنا دفعت مقدم زمان وكانت قيمته وقتها كبيرة جدًا، يعنى لو استثمرها صاحب العقار، كان كسب منها كتير يعنى أنا كأنى شريك معاه شطبت ودخلت مرافق وعشت هنا عمر كامل والتزمت بالإيجار ولكن أنا مع فكرة يكون فى إيجار عادل ما يظلمش المالك وما يظلمش المستأجر.

مالك القديم

على الجانب الآخر، يرى الملاك أن استمرار الإيجارات القديمة ظلم يحرمهم من الاستفادة من املاكهم يقول الحاج فؤاد مالك عقار «أنا بأجر شقة 120 متر بـ 50 جنيه، وفى نفس الشارع الشقق بتتأجر بـ 6 آلاف ده عدل».

وعلى مواقع التواصل الاجتماعى، تتباين ردود الفعل: بعض المستأجرين يعلقون: «عايزين يرمونا فى الشارع!»، بينما يرى آخرون أن المالك له الحق فى استرداد املاكه وبين الطرفين يقف مواطنون آخرون مقتنعون بأن الحل فى دعم الحكومة للفقراء، مع زيادة الإيجارات تدريجيًا بشكل عادل.

وعلق ايمن يا جماعة القانون ده لو اتطبق هيعمل هزة اقتصادية مش بسيطة ده مش بس معناه إن المستأجر هيسيب شقته ده معناه إن آلاف المحلات والورش والعيادات والمكاتب هتقفل تخيل معايا دكتور فاتح عيادة بقاله 30 سنة أو صيدلى أو مهندس أو حتى نجار فجأة هيتقال له سيب المكان هيلاقى منين مكان جديد فى الأسعار اللى مولعة دي؟ وهيجيب منين فلوس تجهيزات من أول وجديد؟ ده لسه كمان هيقعد سنين لحد ما الناس تعرفه وتيجى له.

النتيجة إن شغل كتير والبطالة هتزيد والخدمات هتقل والأسعار هتغلى بدل ما نوسع الاقتصاد إحنا كده بنقفله. أنا بسأل مين اللى هيستفيد من الفوضى دي؟ وإحنا كمواطنين هنكسب إيه غير إننا ندفع التمن فى الآخر؟».

فرص وتحديات

قال الخبير الاقتصادى على الإدريسى إن تفعيل القانون الجديد للإيجار القديم سيكون له آثار اقتصادية واضحة، أبرزها إعادة هيكلة سوق الإيجارات، حيث ستُرفع القيم الإيجارية تدريجيًا لتقترب من القيمة السوقية الفعلية، ما يعيد التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين. وأوضح أن زيادة العوائد الإيجارية ستدفع الملاك إلى صيانة وتجديد المبانى التى تدهورت حالتها على مدار عقود، وهو ما سينعكس إيجابًا على شكل العمران فى المناطق القديمة، بالإضافة إلى زيادة مساهمة قطاع العقارات فى الناتج المحلى من خلال تنشيط قطاع المقاولات والخدمات المرتبطة بالبناء.

وفيما يتعلق بتأثير القانون على أسعار الإيجارات الجديدة، توقع الإدريسى حدوث زيادة طفيفة على المدى القصير نتيجة ارتفاع الطلب على الوحدات التى سيتم تحريرها، لكنه أكد أن السوق سيستقر لاحقًا مع زيادة المعروض، وأن وجود إطار قانونى واضح سيخلق سوقًا أكثر شفافية ويحد من المبالغة فى الأسعار.

عوائد اقتصادية

وعن العوائد الاقتصادية، أشار الإدريسى إلى أن الملاك سيستفيدون من تحسن كبير فى دخلهم الشهرى مقارنة بالإيجارات الرمزية السابقة، ما قد ينعكس على إنفاقهم أو استثماراتهم، أما المستأجرون فسيفقدون الميزة السعرية الكبيرة، وقد يضطر بعضهم للانتقال إلى مناطق أقل تكلفة أو مساحات أصغر، ما سيضغط على ميزانياتهم الأسرية.

كما أوضح أن تحرير الإيجارات سيفتح الباب أمام الاستثمارات فى إعادة الإعمار والتطوير، خاصة فى المناطق القديمة ووسط المدن، وقد يخلق فرصًا لشراكات بين القطاع الخاص والحكومة لإعادة تخطيط بعض الأحياء وتحسين بنيتها التحتية.

أما عن التحديات الاقتصادية فى تطبيق القانون، فقد حددها الإدريسى فى أربعة محاور: حماية الفئات الأقل دخلًا من آثار الزيادة المفاجئة، توفير آليات تمويل أو دعم للمستأجرين المتضررين، وضع جدول زمنى تدريجى لتطبيق القانون لتجنب الصدمات، وأخيرًا تطوير آليات قانونية لفض النزاعات بسرعة وكفاءة بين الملاك والمستأجرين.

أكد المحامى أيمن محفوظ أن الاعتقاد بأن الحكومة أقرت مشروع قانون الإيجار القديم وصادق عليه رئيس الجمهورية بهدف مجاملة طرف على حساب الآخر، سواء الملاك أو المستأجرين، هو أمر «جاهل ووهمي». موضحًا أن المواطنين جميعًا، وفقًا للدستور، متساوون فى الحقوق والواجبات، وأن الحكومة على مسافة واحدة من كل الأطراف.

وأضاف محفوظ أن لكل من الملاك والمستأجرين مبرراته التى تدعم موقفه، لكن الحلول موجودة وبسيطة، مثل توفير الدولة لمساكن بديلة، أو استغلال ملف اللاجئين وتوجيه إقامتهم إلى المحافظات قليلة الكثافة السكانية وتشجيعهم على إقامة مشروعات إنتاجية، بالإضافة إلى تفعيل رخص هدم المبانى القديمة والعشوائية لبناء عقارات حديثة بتسهيلات ائتمانية، مع ضمان حق المستأجر فى الحصول على وحدة بالمبنى الجديد. وأشار إلى أن الزيادة المقترحة فى الإيجار، والتى تبدأ من 250 جنيهًا كحد أدنى، ليست عبئًا على الأسر الفقيرة، بينما الزيادات الأعلى ستحددها لجان متخصصة حسب المستوى الاجتماعى.

وحول مدى دستورية القانون الجديد، أوضح محفوظ أن حكم المحكمة الدستورية العليا بشأن الإيجار القديم «كتب شهادة وفاة» لهذا القانون الاستثنائى، الذى فُرض فى ظروف سياسية سابقة، حيث رأت المحكمة أنه تضمن ظلما لحقوق الطرفين بسبب تثبيت الأجرة لسنوات طويلة، وعدم مراعاة تغير القيمة الشرائية للعملة، إلى جانب الامتداد القانونى شبه الدائم للعقود. واعتبر أن القانون الجديد سيكون بمثابة «مولود تشريعي» يصحح الخلل التعاقدى بين المالك والمستأجر.

وفى تقييمه لمبدأ التوازن فى القانون الجديد، قال محفوظ إن التشريع منح الملاك بعض الامتيازات مثل الزيادة البسيطة فى الإيجار، وانتهاء العقود خلال سبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات للوحدات التجارية، ما يمنح فرصة لتوفيق الأوضاع وإبرام عقود جديدة وفق القانون المدنى، بحيث تصبح الأجرة خاضعة لآليات العرض والطلب، ويحدد الطرفان بنود العلاقة التعاقدية بحرية كاملة.

أما عن الإجراءات القانونية فى حال رفض المستأجر تطبيق القانون، فأوضح محفوظ أن الامتناع عن دفع الزيادة المقررة، والتى قد تصل إلى خمسة أضعاف الإيجار للوحدات التجارية، سيؤدى إلى الطرد الفورى، وفقًا للقيمة التى تحددها اللجان الحكومية استنادًا إلى المستوى الاجتماعى وقيمة العقار وموقعه وتاريخ إنشائه.