بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

.. ورحل صنع الله إبراهيم

انطفأت «نجمة أغسطس» تاركة «طائر الحرية يحلق بعيدًا»

بوابة الوفد الإلكترونية

خيم الحزن على سماء مصر والوسط الثقافى، عقب إعلان وفاة الكاتب الكبير صنع الله إبراهيم، الذى وافته المنية صباح أمس الأربعاء، عن عمر ناهز الـ٨٨ عامًا، بعد صراع لم يطل مع المرض.

ولمَ لا، وقد كان صنع الله مثالًا للأديب الحر، الذى حرص على التغريد بعيدًا عن سرب المعتاد، إنه صنع الله إبراهيم الذى ولد فى القاهرة عام ١٩٣٧م، ورغم اعتقاله فى عصر «جمال عبدالناصر»، فقد ظل يُقدِّر التجربة الناصرية، كيسارى لم يخلع عباءته لآخر لحظة.

اشتهر بموقفه الحر حين رفض استلامَ جائزة «الرواية العربية» التى يمنحها المجلس الأعلى للثقافة، عام ٢٠٠٣م، وسخَّر مشوارَه الأدبى فى الحديث عن هموم الوطن. 

كان لوالده أثرٌ كبير على شخصيته؛ فقد زوَّده بالكتب والقصص وحثَّه على الاطِّلاع، فبدأت شخصيتُه الأدبية فى التكوين منذ الصِّغَر. درس الحقوق، لكنه سرعان ما انصرف عنها إلى الصحافة والسياسة. انتمى للمُنظَّمة الشيوعية المصرية «حدتو»، فاعتُقِل عام ١٩٥٩م ضمن الحملة التى شنَّها «جمال عبدالناصر» على اليساريِّين المصريِّين، وقبع فى السجن حتى عام ١٩٦٤م. 

تَميَّز إنتاج «صنع الله إبراهيم» الأدبى بالتوثيق التاريخى، والتركيزِ على الأوضاع السياسية فى مصر والعالَم العربى، فضلًا عن سرده الكثيرَ من حياته الشخصية. ومن أشهر أعماله: رواية «شرف» التى تحتلُّ المرتبةَ الثالثة ضمن أفضل مائة رواية عربية، و«اللجنة»، و«ذات»، و«الجليد»، و«نجمة أغسطس»، و«بيروت بيروت»، و«النيل مآسى»، و«وردة»، و«العمامة والقبعة»، و«أمريكانلى»، وغيرها من الأعمال الأدبية التى تحظى بمكانة متميزة فى عالَم الأدب.

نال العديدَ من الجوائز العربية المهمة، منها: «جائزة ابن رشد للفكر الحر» عام ٢٠٠٤م، و«جائزة كفافيس للأدب» عام ٢٠١٧م. 

وفى كلمات تقطر ألمًا، عبّر الوسط الثقافى عن صدمته فى رحيل صنع الله إبراهيم، فها هو وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، عبر بيان له يؤكد «إن فقدان صنع الله إبراهيم خسارة كبيرة للساحة الأدبية، فقد مثل أحد أعمدة السرد العربى، وقدّم عبر مسيرته الطويلة أعمالًا روائية وقصصية أصبحت علامات مضيئة فى المكتبة العربية، كما أثّر فى أجيال من الكُتّاب والمبدعين». 

بينما كتب الروائى الكبير إبراهيم عبدالمجيد عبر صفحته قائلًا: «يا إلهى.. رحل صنع الله ابراهيم. كل كلام الدنيا لا يكفى تعبيرًا عن حزنى يا معلمنا وصديق العمر الجميل. إلى جنة الخلد يا صنع الله يا حبيبى. الدموع تجعلنى لا أرى يا حبيبى». 

فيما كتب الشاعر عيد عبدالحليم «النبيل، أحد فرسان الرواية العربية صنع الله إبراهيم، يودعنا، فى يوم حزين على الثقافة العربية».

وكتب الكاتب الكبير شعبان يوسف: «إنه ليوم حزين ومؤلم للغاية.. سقط هرم كبير فى حياتنا، مع السلامة يا صنع الله يا آخر الكبار سلم على الحبايب». 

وكتب الكاتب الصحفى الكبير، د.حسين حمودة: «رحيل صنع الله إبراهيم.. له الرحمة والراحة بعد التعب.. ولنا إنجازه الإبداعى الكبير». 

وقال الكاتب أحمد الخميسى: «صنع الله إبراهيم يشد الرحال إلى نجيب محفوظ ويوسف إدريس وكل من أخلص للكلمة الصادقة.. خسارة وفقدان كبير». 

فيما عبر عمار على حسن عن حزنه بقوله: «فقد الأدب العربى اليوم كاتبًا شق لنفسه مسارًا متميزًا فى الإبداع الروائى، سواء فى الشكل أو المضمون، حتى صار هذا بصمة تدل عليه، لكنه فى كل الأحوال توسل بفن السرد فى مقاومة الظلم والقبح والتخاذل والتكالب والخسة والافتقار إلى الحس الإنسانى». 

عاش صنع الله إبراهيم حياة بسيطة متقشفة، جعلته واحدًا من كبار الزاهدين بين أهل الكتابة، فاللهم ارحمه، وأسكنه فسيح جناتك.