بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خمس دقائق بين الحياة والموت

كيف أستعاد أبطال الإسعاف نبض قلب توقف فجأة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في مساء هادئ داخل أحد المنازل، كان كل شيء يسير على وتيرة الحياة اليومية المعتادة، لا صوت يعلو فوق أحاديث الأسرة وضحكاتها الخافتة، لكن تلك السكينة لم تدم طويلًا، إذ تحولت فجأة إلى صدمة عارمة ولحظة مصيرية.

رجل في منتصف الأربعينات، بدا في كامل صحته قبل دقائق قليلة، يسقط أرضًا بلا سابق إنذار، وجهه شاحب، وجسده مستسلم بلا حراك، ولا أثر لأي نفس يخرج من صدره، في لحظة واحدة، اختفت كل علامات الحياة، الزمن تجمد، والمكان امتلأ بصدى القلق، بينما تسلّل الخوف إلى قلب زوجته التي كانت شاهدة على المشهد.

حاولت الاقتراب منه، هزته بقوة وهي تناديه باسمه مرارًا، لكن الصمت كان سيد الموقف، ومع ازدياد الرعب في ملامحها، التقطت هاتفها بسرعة، واتصلت بالخط الساخن للإسعاف المصري 123، بصوت مبحوح، تتخلله شهقات متقطعة، صرخت عبر الهاتف: جوزي وقع ومش بيتنفس خالص!

على الفور، التقط مركز الإسعاف البلاغ، وأعطى التعليمات بتحريك سيارة الإسعاف كود 1388، كان على متنها مساعد أخصائي الإسعاف أحمد محمود أحمد، وفني القيادة السيد محمد نجيب، اللذان أدركا منذ اللحظة الأولى أن كل ثانية قد تعني الفرق بين الحياة والموت.

لم تمر سوى خمس دقائق حتى توقفت السيارة أمام المنزل، اندفع المُسعف "أحمد" إلى الداخل، ليجد الرجل ممددًا على الأرض، لون بشرته يميل إلى الزرقة، بلا نبض ولا تنفس، حالة يعرفها جيدًا، إنها توقف القلب والتنفس، لم يكن هناك وقت للتفكير، فكل ثانية تأخير تعني اقتراب النهاية.

بسرعة وحذر، حمله الفريق إلى سيارة الإسعاف، حيث بدأ أحمد المُسعف على الفور إجراءات الإنعاش القلبي الرئوي، أصابعه تضغط بقوة وبإيقاع منتظم على صدر المريض، محاولًا دفع الدم نحو القلب وإعادة الدورة الدموية.

 المهمة شاقة، تتطلب قوة جسدية وتركيزًا فائقًا، لكن خبرة أحمد المُسعف جعلته ثابت الأعصاب وسط عاصفة الترقب.

في تلك اللحظات، كانت الزوجة واقفة أمام باب السيارة، دموعها تسيل بغزارة، تردد بصوت متهدج: "يا رب يا رب" كان صدى كلماتها يختلط بأصوات أجهزة الإسعاف، خصوصًا صوت جهاز الصدمات الكهربائية الذي جُهز لإرسال الشحنة الأولى.

الصدمة الأولى انطلقت، لكن قلب الرجل ظل صامتًا لحظات من الصمت الموحش سادت المكان، وكأن الزمن توقف تمامًا، قرر أحمد المُسعف عدم الاستسلام، أعاد شحن الجهاز وأطلق الصدمة الثانية، فجأة، وعلى وقع نبضات متقطعة على شاشة الجهاز، عاد القلب للنبض من جديد.

عندها، تحولت شهقات الزوجة المذعورة إلى تنهيدة ارتياح عميقة، عيناها تلمعان بالدموع، لكن هذه المرة دموع فرح، نظرت إلى الشاشة التي تعرض نبض زوجها وكأنها تنظر إلى معجزة حية.

طوال الطريق إلى المستشفى، ظل المُسعف أحمد يراقب المؤشرات الحيوية للمريض عن كثب، فيما كان السيد السائق يقود بثبات واحترافية، فاتحًا الطريق لرحلة الحياة التي عادت للتو.

 عند الوصول إلى المستشفى، تم تسليم المريض للفريق الطبي لاستكمال العلاج، بينما غادر المسعفان المكان حاملَين قصة بطولية تضاف إلى سجل الإسعاف المصري.

هذه الحكاية تذكير قوي بأن كل ثانية قد تنقذ حياة، وأن الاتصال السريع على الخط الساخن 123 ليس رفاهية، بل قد يكون الفارق بين الفقد والنجاة.