ضربة البداية
دموع الفناجيلى!!
فى منتصف التسعينيات كلفنى الراحل الأستاذ سعيد عبدالخالق رئيس تحرير مجلة (الملاعب العربية) بإجراء حوار مع النجم الكبير الكابتن رفعت الفناجيلى.. شعرت بسعادة غامرة لأننى أعرف قيمة هذا العملاق رغم أننى لم أشاهده فى الملاعب ولكنى سمعت عن موهبته الكثير.. ذهبت إلى مدينة رأس البر بصحبة المصور العبقرى الراحل مجدى حنا.. وصلنا إلى فيلا الفناجيلى المصممة على شكل كرة قدم غاية فى الروعة والبساطة بناها على قطعة أرض منحتها له محافظة دمياط عام 1960 مكافأة بعد حصوله على لقب أحسن لاعب.. استقبلنا الفناجيلى بترحاب يشوبه بعض القلق لأنه رفض إجراء أى حوارات صحفية من قبل وكنا الاستثناء الوحيد بعد أن أقنعه بعض المقربين منه أن صوته يجب أن يصل للمسئولين بعد تعرضه لجلطة أثرت على حركته نسبيًا وجعلته فى حاجة ماسة للعلاج الطبيعى والكثير من الاهتمام والرعاية الطبية خاصة انه كان نجمًا كبيراً مع الأهلى والمنتخبين الوطنى والعسكرى فى الخمسينات والستينات وحقق العديد من الإنجازات.. ولعب 150 مباراة دولية وشارك فى دورتين أولمبيتين.. واشتهر بلقبى المهندس والمدفعجى..
اكتشفت فى بداية كلامى معه أن حالته النفسية أكثر سوء وأن أزمته الحقيقية سببها عزة نفسه ورغبته فى الظهور قويا ومتماسكا وعفيفا.. وهى بالفعل من صميم صفاته وغير مصطنعة.. فوجئت به أثناء الحوار عندما سألته عن اهمال الدولة له وعدم اهتمام المسئولين به ينخرط فى بكاء مرير ادمى قلبى والتقط مجدى حنا مجموعة متلاحقة من الصور المهمة واسرع الفناجيلى بإخفاء وجهه بكفيه وانتفض مذعورا وأكد لى أن دموعه امراً خاصًا به ولا يجب أن يظهر امام الجماهير بصورة الضعيف الذى يستدر العطف أو يطلب المعونة من أحد.. حاولت تهدئته وأن الأمر لا يستحق كل هذا الانفعال وأن الهدف هو تنبيه المسئولين لدورهم والاهتمام بالنجوم الكبار الذين رفعوا راية مصر عاليًا..
لم تفلح محاولاتى معه وهدد بعدم استكمال الحوار اذا التقط المصور اى صورة له يظهر فيها متأثرًا وحزينًا.. وقام الفناجيلى لكى يغسل وجهه.. ودار حوار جانبى هامس بينى وبين مجدى حنا واتفقنا على عدم التقاط اى صور حتى اتمكن من استكمال الحوار وأننى سأطرح عليه سؤالًا مؤثرًا فى ختام الحوار يمكن أن تتحرك معه مشاعره وتغلبه دموعه ووقتها يلتقط عدة صور سريعة.. وبالفعل هذا ما حدث فى سؤالى الأخير له عن إحساسه بالوحدة بعد أن كانت الدنيا كلها حوله فى زمن النجومية.. تأثر بشدة وبكى ونفذ المصور ما اتفقنا عليه بسرعة البرق.. وانتهى الحوار..
شكرت الفناجيلى وودعته وطلب منى بإلحاح شديد عدم نشر أى صورة له وهو يبكى.. نقلت رغبة الفناجيلى الملحة وبمنتهى الأمانة لرئيس التحرير سعيد عبدالخالق الذى أعجبه الحوار جدا ومنحنى مكافأة مالية.. المفاجأة.. صدر عدد المجلة وعلى الغلاف بالكامل صورة كبيرة للفناجيلى يبكى بحرقة وعنوان عريض (دموع الفناجيلى)!
بقدر سعادتى بالحوار المتميز الذى أشاد به الجميع إلا أننى احسست بعدم الرضا الكامل فقد تفوقت صحفيا وتعثرت إنسانيًا!..
رحم الله الكابتن الفناجيلى.. والأستاذ سعيد عبدالخالق.. والعبقرى مجدى حنا.. وسامحنا جميعًا..
[email protected]