من الآخر
خطوة مهمة... ولكن!
أقدم البنك المركزى المصرى على خطوة مهمة لإعداد الكوادر المصرفية، من خلال التعاون مع وزارة التعليم العالى والبحث العلمى والمجلس الأعلى للجامعات.
تتمثل هذه الخطوة فى إطلاق شهادة البكالوريوس فى العلوم المصرفية، وذلك فى كليات التجارة بعدد من الجامعات المصرية، بدءاً من العام الدراسى 2025/2026. ومن المؤكد أنه خلال سنوات قليلة سنشهد هذه الشهادة متاحة فى جميع كليات التجارة بجميع الجامعات المصرية. وكما أوضح محافظ البنك المركزى، فإن هذا البرنامج يسهم فى تمكين الشباب من اكتساب المهارات المصرفية العالمية، والحصول على معارف متقدمة فى مجالات العلوم المصرفية المختلفة، مثل: الشمول المالى، وأساسيات الخدمات المصرفية الرقمية، والتكنولوجيا المالية، وإدارة المخاطر، واللوائح التنظيمية المصرفية المتقدمة، والخدمات المصرفية المستدامة، والحوكمة البيئية والاجتماعية، وحوكمة الشركات. ولا شك أن هذا البرنامج سيفتح أمام الطلاب فرصاً للتدريب فى البنوك المصرية أثناء سنوات الدراسة.
ورغم أن إطلاق هذا البرنامج جاء متأخراً، فإنه أصبح واقعاً ملموساً، ويجمع بين احتياجات سوق العمل (البنوك) والدراسة الأكاديمية (الجامعات). وهو تعاون محمود يربط بين المناهج العلمية المتخصصة فى القطاع المصرفى وبين التطبيق العملى ومتطلبات سوق العمل، كما يواكب التحول الرقمى ويعزز الممارسات المصرفية، ويؤهل جيلاً مصرفياً قادراً على تحمّل المسئولية.
ولكن!
يجب ألا يتحول هذا البرنامج مستقبلاً إلى آلة لضخ الخريجين دون أن يكون لهم مكان فى سوق العمل، وأن يُربط دائماً عدد المقبولين فيه باحتياجات السوق الفعلية. كما يجب أن يتمتع البرنامج بالمرونة الكافية التى تسمح بإضافة مناهج جديدة تلائم روح العصر وطبيعة التغيرات السريعة فى العمل المصرفى.
ينبغى أيضاً أن يُمنح خريجو هذا البرنامج أولوية فى التعيين داخل البنوك، دون المرور باختبارات خارج البنك، وأن يخضع الطلاب لاختبارات تأهيلية قبل القبول فى البرنامج.
ونأمل أن يكون هذا البرنامج منصة لتصدير الكوادر المصرفية عالية الكفاءة إلى السوق العالمية، وأن يحتل خريجوه مكانة متقدمة على المستوى الدولى فى جميع البنوك والمؤسسات المالية، بفضل ما يمتلكونه من مهارات مصرفية عالمية، وقدرات تواصل متميزة، وإجادة أكثر من لغة. ولهذا يجب أن يكون الهدف الأول للبرنامج هو إعداد كوادر مصرفية عالمية قادرة على فرض نفسها فى الأسواق الخارجية.
إنها بداية مهمة، لكنها تحتاج إلى متابعة مستمرة ومرونة فى التطبيق، مع عدم الاكتفاء بالنظر إلى السوق المحلى فقط، بل إعداد كوادر مؤهلة للعمل فى الأسواق العالمية.